لماذا أصبحت الاستدامة أولوية عالمية؟ ومن يقود هذا التحول؟

| إعداد: عمر الكعابنة

تتصدر الاستدامة اليوم جدول أعمال الحكومات، والشركات الكبرى، والمؤسسات الدولية. لم يعد الحديث عنها رفاهية فكرية أو شعارًا دعائيًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. فالعالم يدرك أن النمو المستدام لا يتحقق إلا من خلال إدارة متوازنة للموارد الطبيعية، وحماية البيئة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مما يجعل الاستدامة حجر الزاوية في سياسات التنمية العالمية. التحديات المناخية والضغط على الموارد تشهد الكرة الأرضية ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، وتكرار موجات الجفاف والفيضانات، وحرائق الغابات التي تهدد الأمن الغذائي والمائي. هذه الظواهر تؤثر مباشرة على حياة الملايين، وعلى استقرار الاقتصاد العالمي، ما يجعل التحرك نحو الاستدامة ضرورة عاجلة. بالإضافة إلى ذلك، يفرض النمو السكاني والتوسع الصناعي ضغوطًا هائلة على مصادر الطاقة والمياه والمعادن. الاستمرار في استهلاك الموارد دون تخطيط مستدام يمثل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الاقتصادي، وهو ما دفع الدول إلى التركيز على الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد كجزء من تنافسيتها الدولية. الاستدامة البعد الاجتماعي لا تقل أهمية البعد الاجتماعي عن البيئي والاقتصادي. فالاستدامة تسعى إلى تقليص الفجوات الاجتماعية، وتحقيق فرص عمل لائقة، وضمان حياة كريمة للأجيال القادمة. التنمية المستدامة هي إعادة توزيع للفرص والموارد بشكل عادل يضمن استمرار المجتمعات في ظل تحديات القرن الواحد والعشرين. المؤسسات العالمية الرائدة هناك عدة مؤسسات دولية تقود ملف الاستدامة وتوجه السياسات العالمية:

الأمم المتحدة: اعتمدت في 2015 أهداف التنمية المستدامة (17 هدفًا عالميًا) كخارطة طريق للتنمية حتى عام 2030. برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP): تأسس عام 1972 بعد مؤتمر ستوكهولم، ويقود التنسيق الدولي في القضايا البيئية. البنك الدولي: يمول مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، ويدعم الدول في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. المنتدى الاقتصادي العالمي: يجمع الحكومات وقادة الأعمال لمناقشة مبادرات الاقتصاد الأخضر والاستثمار المستدام. الاتحاد الأوروبي: أطلق “الصفقة الخضراء الأوروبية” بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

تطور الاستدامة عالمياً: خطوات بارزة نحو المستقبل 1968 – أول مؤتمر دولي حول البيئة البشرية انعقد المؤتمر في ستوكهولم، وكان نقطة الانطلاق للوعي العالمي حول تأثير الإنسان على البيئة وأهمية إدماج الاعتبارات البيئية في السياسات الوطنية.

1979 – تأسيس برنامج البحث حول تغير المناخ بدأ المجتمع العلمي بتتبع آثار النشاط البشري على المناخ، وأسهم هذا في وضع الأسس العلمية لاتخاذ قرارات بيئية مستنيرة.

1997 – اتفاقية كيوتو اعتمدت الأمم المتحدة بروتوكول كيوتو لتقليل الانبعاثات الغازية، وهو أول اتفاقية دولية ملزمة قانونيًا للحد من تغير المناخ.

2002 – قمة الأرض في جوهانسبرغ ركزت على التنمية المستدامة على مستوى الحكومات والشركات، وشجعت على تبني سياسات اقتصادية صديقة للبيئة.

2012 – مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20) تم تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وأكدت الدول على أهمية الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة.

2021 – عقد الأمم المتحدة للاستدامة انطلقت مبادرات جديدة لتعزيز التكيف مع تغير المناخ، والطاقة النظيفة، والعدالة الاجتماعية على مستوى العالم، ضمن رؤية شاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.