تسهم في دعم خطط التنمية المستدامة..

خالد أبوأحمد يصدر كتابًا جديدًا بعنوان (نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي)

أصدر الكاتب والإعلامي خالد أبوأحمد كتابًا جديدًا بعنوان (نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي.. كيف يصنع الإعلام وعيًا داعمًا للتنمية المستدامة؟)، يتناول فيه واقع العمل الإعلامي في العالم العربي في الوقت الراهن، حيث تنطلق هذه النظرية من فكرة محورية مفادها أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تقوم على السياسات والبرامج وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي راسخ يفهم هذه السياسات ويستوعب أهدافها ويشارك في دعمها.

في تصريح له بمناسبة صدور الكتاب، قال خالد أبوأحمد "إن فكرة الكتاب جاءت من تجربة طويلة في العمل الصحفي، ومتابعة يومية لكيفية تعامل الإعلام مع الأحداث، موضحًا أن المشكلة ليست في نقص الأخبار، بل في طريقة تقديمها، حيث يتم التركيز على الحدث السريع دون شرح، وعلى العنوان دون مضمون، وعلى السبق دون الفهم، وهو ما يجعل كثيرًا من القضايا المهمة تمر على الناس دون أن تترك أثرًا حقيقيًا يسهم في خلق معرفة حقيقية لدى المواطنين".

ويشير إلى "أن دور الإعلام ليس نقل الأخبار ونشرها على النطاق الواسع فحسب بل تطوير وظيفة الخبر الصحفي بحيث يصبح أداة فاعلة في شرح السياسات العامة، بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، تحفيز المشاركة المجتمعية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر خطاب إعلامي ينتقل بالخبر إلى فضاء التقارير الاخبارية والندوات التلفزيونية، والتحقيقات الصحفية والاستطلاعات الصحفية وحتى كتابة الأعمدة".

وينطلق الكتاب من ملاحظة واضحة مستمدة من خبرة اربعة عقود في العمل الصحفي وهي أن الإعلام أصبح سريعًا جدًا في نقل الأخبار، لكنه في كثير من الأحيان لا يمنح القارئ الوقت ولا الأدوات لفهم الحدث، أو معرفة خلفياته، أو ربطه بما يحدث قبله أو بعده، ونتيجة لذلك، تتحول الأخبار إلى مادة عابرة تُقرأ ثم تُنسى، دون أن تساعد الناس على تكوين رأي واضح أو فهم أعمق للقضايا العامة التي تمس حياتهم اليومية، وأوضح أن "نظرية ترسيخ المعرفة في الخبر الصحفي" تدعو إلى تغيير طريقة التعامل مع الخبر، بحيث لا يكون مجرد نقل لما حدث، بل من خلال ربط الخبر بسياقه، وشرح خلفياته، وتقديمه ضمن صورة أوسع، تجعل القارئ يدرك لماذا حدث الأمر، وما تأثيره عليه، وإلى أين يمكن أن يقود.

ويتناول الكتاب مشكلة شائعة في الإعلام، تتمثل في أن السياسات العامة تُعلن في الأخبار، والقرارات تُنشر، والأرقام تُذكر، لكن كثيرًا من الناس لا يفهمون معناها ولا انعكاسها على حياتهم، لأن الخبر يُقدَّم بلغة جافة أو مبتورة أو دون شرح كافٍ. ويرى المؤلف أن الحل لا يكون في الإكثار من الأخبار، بل في تحسين طريقة صياغتها وتقديمها.

ينطلق هذا العمل من فكرة أساسية مفادها أن الإعلام المعاصر، رغم تطوره التقني الكبير، ما يزال في كثير من الأحيان محصورًا في وظيفة نقل المعلومات والأحداث، دون أن ينجح بما يكفي في تحويل هذه المعلومات إلى معرفة مستقرة أو وعي تراكمي داخل المجتمع. ونتيجة لذلك، يظل جزء كبير من المحتوى الإعلامي سريع الزوال، محدود الأثر، وضعيف القدرة على التأثير طويل المدى في السلوك العام أو في دعم مسارات التنمية والاستقرار.

وترتكز النظرية على أفكار عملية بسيطة، أهمها أن لا يكون الخبر مادة سريعة تُقرأ وتُنسى، بل معلومة تتراكم مع غيرها وتساعد على الفهم. كما تدعو إلى ربط الخبر بما حوله من أحداث وقرارات وسياسات، وتكرار الفكرة الأساسية بأسلوب واضح حتى تستقر في ذهن القارئ، والانتقال من الاكتفاء بسرد ما حدث إلى شرح أسبابه ومعناه، وتقديم القضايا العامة بصورة كاملة ومترابطة بدل عرضها كأخبار منفصلة لا علاقة بينها.

وتهدف هذه المقاربة إلى جعل الخبر الصحفي أداة فاعلة في شرح السياسات العامة بلغة مفهومة، وبناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين، ودعم الاستقرار المجتمعي، وتحفيز المشاركة الواعية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر إعلام يركّز على بناء الفهم لا على الإثارة المؤقتة.