شدد على الفصل بين المهام الإدارية والفنية.. ودعا لاتخاذ قرارات شجاعة تجاه التجاوزات الجماهيرية

المختار: مراقب المباراة “عين الاتحاد” التي لا تنام.. والتقرير الدقيق أساس العدالة

| محمد الدرازي

قبل الصافرة.. جاهزية الملعب خط الدفاع الأول أثناء اللقاء.. رقابة بلا تدخل واحترام كامل لسلطة الحكم بعد النهاية.. تقرير المراقب وثيقة تبني العقوبات والقرارات

 

قال المحلل الفني والناقد الرياضي محمود المختار، إن مراقب المباراة في كرة القدم يُعد أحد الأعمدة الإدارية الأساسية في هيكل المسابقات، سواء كان معتمدًا من الاتحاد البحريني لكرة القدم أو من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أو الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أو أي اتحاد قاري آخر. وشدد في قراءة فنية لـ”البلاد الرياضي” على أن دور المراقب ليس تحكيميًا ولا يتقاطع مع صلاحيات الحكم داخل المستطيل الأخضر، بل هو دور إداري رقابي بامتياز، وجوهر مهمته يتمثل في نقل وقائع المباراة كما حدثت بحياد ونزاهة ووفق اللوائح المعتمدة.

الممثل الرسمي وصوت الجهة المنظمة وأوضح أن مراقب المباراة يمثل الجهة المنظمة رسميًا وصوتها الإداري في الملعب، حيث يُكلّف بمتابعة الجوانب التنظيمية والانضباطية والتأكد من تطبيق التعليمات قبل وأثناء وبعد اللقاء، مشيرًا إلى أن تقريره لا يُعد إجراءً شكليًا بل وثيقة رسمية يُبنى عليها الكثير من القرارات التي تؤثر في سير المسابقات.

قبل صافرة البداية.. جاهزية وتنظيم وبيّن المختار أن مسؤولية المراقب تبدأ قبل صافرة البداية بوقت كافٍ، من خلال مراجعة الجاهزية العامة للملعب ومرافقه، والتأكد من صلاحية أرضية الميدان والإضاءة وغرف الملابس، والتحقق من توفر متطلبات الأمن والسلامة، إضافة إلى تنظيم دخول الفرق والحكام وفق البروتوكول المعتمد، ومراجعة كشوف اللاعبين والأجهزة الفنية وبطاقات الاعتماد والتراخيص، إلى جانب التنسيق مع طاقم التحكيم والمنسق الأمني وإدارة الملعب، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل خط الدفاع الأول لضمان انطلاق المباراة في بيئة منظمة وآمنة.

أثناء المباراة.. الملاحظة دون تدخل وأشار إلى أنه خلال سير اللقاء يلتزم المراقب بدور الملاحظ دون أي تدخل، حيث يراقب سلوك الفرق والأجهزة الفنية ومدى التزامهم بالروح الرياضية، ويتابع التزام الجماهير باللوائح ومنع الشغب أو الإساءة، ويوثق أي مخالفات تنظيمية أو سلوكية أو أحداث استثنائية، مؤكدًا أن المراقب لا يتدخل إطلاقًا في قرارات الحكم لأن السلطة الفنية تبقى خالصة لطاقم التحكيم، وأن دقة التوثيق يجب أن تكون موضوعية وبعيدة عن التقديرات الشخصية أو الانتقائية.

بعد نهاية المباراة.. التقرير الذي يصنع القرار وأضاف المختار أن دور المراقب يتواصل بعد نهاية المباراة من خلال إعداد تقرير رسمي يتضمن ملخصًا تنظيميًّا شاملًا للمباراة، ورصد أي مخالفات أو أحداث استثنائية، وتقييم مستوى الأمن والانضباط والتنظيم، واعتماد النتيجة إداريًّا دون المساس بالجوانب التحكيمية، لافتًا إلى أن هذا التقرير يُعد مرجعًا أساسيًّا للجنة المسابقات ولجنة الانضباط، ويُبنى عليه إصدار العقوبات والغرامات وتقييم الأندية وحتى النظر في ملفات الترخيص والمشاركات المستقبلية.

الفرق بين مراقب المباراة ومراقب الحكام وتطرق المختار إلى الخلط القائم لدى البعض بين مراقب المباراة ومراقب الحكام، موضحًا أن الفارق جوهري، إذ إن مراقب الحكام عنصر فني تابع لإدارة التحكيم ومهمته تقييم أداء الحكام، بينما مراقب المباراة عنصر إداري رقابي يتبع إدارة المسابقات أو الجهة المنظمة، مبينًا أن التبعية والصلاحيات وطبيعة القرار مختلفة، وأن هذا الخلط لا يخدم تطوير المسابقة بل يضعف فهم منظومة الحوكمة، لأن لكل عنصر اختصاصه وأي تداخل غير محسوب قد يضر بمبدأ الشفافية والمساءلة.

مكمن القلق وتصاعد التوتر في الملاعب وأكد المختار أن القلق يبرز مع تكرار مشاهد التوتر داخل الملاعب وازدياد المناوشات بين الجماهير، ووصول الأمر إلى حالات تلاسن وإساءات علنية في المدرجات دون قرارات حاسمة أو بيانات واضحة تعكس معالجة تنظيمية صارمة، متسائلًا عما إذا كانت هذه الأحداث تُوثق بدقة في تقارير المراقبين، وكيف تتعامل معها لجنتا المسابقات والانضباط، وأين يكمن الخلل إن لم تُوثق.

جودة التقارير وتأثيرها على عدالة المسابقة وأشار إلى أن غياب القرارات رغم تكرار الأحداث يثير الشكوك حول جودة التقارير أو آلية مراجعتها، موضحًا أن التقرير غير الدقيق لا يضر فقط بمصداقية المراقب بل ينعكس على عدالة المسابقة بأكملها، ومن هنا تبرز ضرورة العمل على رفع مستوى تأهيل مراقبي المباريات، ومراجعة جودة التقارير وتفاصيلها، وتوحيد معايير التقييم والرصد، وربط الأحداث الميدانية بما يُسجل رسميًّا لضمان الاتساق، وتعزيز الشفافية في إعلان القرارات الانضباطية.

الخلاصة.. عين الاتحاد وعدالة المنافسة واختتم المختار تصريحه بالتأكيد على أن مراقب المباراة ليس شاهدًا صامتًا بل عين الاتحاد في الميدان، وأن ضعف هذه العين ينعكس مباشرة على وضوح الرؤية وعدالة المنافسة، مشددًا على أن نزاهة المسابقات لا تُصان فقط بقرارات الحكم بل أيضًا بدقة التقارير الإدارية، وأن كلما كانت الرقابة أكثر احترافية وشفافية تعززت الثقة بين الأندية والجماهير والاتحاد، مؤكدًا أن المطلوب اليوم ليس التشكيك بل التطوير، لأن المنظومة القوية تحتاج إلى تقارير دقيقة وقرارات شجاعة وإرادة واضحة في تطبيق اللوائح بعدالة ومساواة بين جميع الفرق المتنافسة.