أعمال مُستوحاة من صحيفة الإنسان والفوضى المجتمعية

"عدسة البلاد" في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية

| البلاد: المتدربة زهراء خالد

تمتزج المتعة البصرية والتجربة الإنسانية في لوحاتٍ ذات قيمة جمالية لافتة ودلالة معنوية مؤثرة في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في نسخته الثانية والخمسين، وكما يُعرف الفنان التشكيلي دائمًا بأنه صانعٌ للفن من الأدوات غير المخصصة للرسم، فإنه يُحيي الجماد الذي يفقد معناه بتجرّده.

اتخذت الفنانة سمر الإسكافي من القماش الأبيض لوحةً، بل كتابًا من 365 صفحة تمثل العام الذي هو "أعوام متكررة من حياة الإنسان"، أما الإنسان في ذاته فيتجلى وجوده في الأثر الذي يصنعه بيديه. "وبين لحظة" تعكس الفترات الفاصلة، من الميلاد مرورًا بالتجارب التي تفشل إحداها وتنجح الأخرى، هي لحظة تم اختيارها بين لحظاتٍ كثيرة. وبيّنت أن هذا العمل يقبل التأويل من زوايا نظر متعددة، كصحيفة أعمال الإنسان في نهاية حياته.

أما الفوضى التي لا تثير سوى التشتت والضياع، فقد استلهم الفنان محمد المهدي لوحته منها؛ حيث قام بنقل هذا الارتباك من البيئة المحيطة إلى عمل فني يستعرض فيه الفوضى المجتمعية مع تسليط الضوء على النقيضين، كالرجلين السمين والجائع، إذ يُمثل كل منهما خللًا مرتبطًا بحالته. وتُعد رمزية المهرج من الأمور التي شكلت اضطرابًا، إذ تحول المهرج من رمز يرسم الابتسامة إلى رمز عنيف وقاتل.

اختار الفنان خالد آل عباس أن يتميز بعملٍ فريد يجذب الأعين على الرغم من اعتيادها رؤية مثل هذا المشهد في الحياة اليومية، ومن هذا العمل يتحقق ما قيل في تعريف الفن بأنه ما يجعلك تشعر بشيء ما حتى وإن كنت تمر عليه وكأن لا شيء فيه يستوقفك.

تطرق آل عباس في الجزء الأول من عمله إلى الأدوات التي تستخدمها العائلة الصغيرة المكونة من زوجين وطفل، وفي الجزء الثاني أبرز المعدات التي يستعملها الرجل المسن الذي فقد زوجته وتركه أبناؤه وحيدًا في المنزل. أراد من استحضار الجزئين تحديد الحقبة الزمنية التي يعيش فيها الإنسان من خلال مستلزمات العناية الشخصية التي يستخدمها بشكلٍ يومي، ومراتٍ لا تُعد.

كعادته، تألق الفنان البحريني بفنه وفكره، مُواصلًا السعي نحو ارتقاء الفن التشكيلي المحلي إلى العالمية، كما يتحقق ذلك بتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يقدم الدعم للفنان المساهم في تعزيز حضور مملكة البحرين في الساحة الثقافية والفنية.