الصحافي سعيد محمد سعيد يتذكر: منتديات المجتمع المدني نبض للرأي العام

| محرر الشؤون المحلية

بعد خمسة وعشرين عاما، يستعيد الصحافي الأول بصحيفة “البلاد” الزميل سعيد محمد سعيد واحدة من أكثر المراحل كثافة وعمقا في مسيرته الصحافية، حين كنت يتولى رئاسة قسم الشؤون المحلية في صحيفة “الأيام” آنذاك، متابعا من قرب مرحلة التصويت على ميثاق العمل الوطني بالعام 2001، تلك المرحلة التي لم تكن يوما عابرا في روزنامة الأحداث، بل مسارا وطنيا متكاملا سبق يوم التصويت في 14 فبراير بفترة طويلة من الاستعداد والمتابعة والتخطيط.

المزاج الشعبي

ويعيد شريط الذكريات ليسرد “لم ينحصر العمل الصحافي آنذاك في تغطية يوم التصويت فقط، بل بدأ قبل ذلك بوقت كافٍ، عبر متابعة اجتماعات وأعمال اللجنة العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني ورصد النقاشات العامة، والوقوف على المزاج الشعبي ونقل تطلعات الناس وتساؤلاتهم بقدر كبير من المسؤولية، وكانت الصحافة مطالَبة بأن تكون دقيقة ومتوازنة وقريبة من الناس في آن واحد، وهو تحدٍّ حملناه بوعي كامل لأهمية اللحظة”.

الرافد القوي

سألناه “ما هو أكثر جانب ميّز تلك المرحلة من ناحية العمل الصحافي الميداني؟” فأجاب “في تقديري، هو الزخم الكبير الذي صنعته المنتديات واللقاءات التي نظّمتها مؤسسات المجتمع المدني، فقد كانت تلك المنصات رافدا قويا لإيصال المرئيات والملاحظات إلى اللجنة العليا، ومساحة مفتوحة للحوار والنقاش؛ لهذا كنت أحرص مع فريق العمل، على حضور هذه الفعاليات وتغطيتها لما تمثله من نبض حقيقي للرأي العام، ولأنها شكّلت جسرا مباشرا بين المجتمع وصنّاع القرار”.

النهج الديمقراطي

وينتقل إلى نقطة تكشف عن أن تلك المرحلة كانت جامعة لتطلعات القيادة والشعب معا في اتجاه مبادئ سياسية واقتصادية واضحة، من منطلق تأكيد النهج الديمقراطي الانفتاحي للبحرين، ولم يكن لتلك المبادئ أن ترى النور لولا ترجمتها لاحقا إلى نصوص دستورية وتشريعية، عبر التعديلات التي وضعت ميثاق العمل الوطني موضع التنفيذ، وأزالت أو عدّلت كل القوانين التي تتعارض مع روحه وتوجهاته إيذانا بدخول البلاد مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير.

قوة الصحافة

ومن الجوانب التي يعتز بها كثيرا في تلك الفترة هي ما شهدته الصحافة من تعاون لافت من مختلف الفئات؛ مسؤولين، ورجال أعمال، ومتخصصين، وأصحاب خبرة، ومؤسسات وجمعيات، ويشرحها بعبارة “لقد كان الجميع منفتحا على الحوار، يطرح آراءه وانتقاداته بشجاعة وعمق وبنَفَس بنّاء، وهو ما انعكس مباشرة على قوة المحتوى الصحافي وثرائه، وعلى ثقة الجمهور فيما يُنشر ويُناقش.. لقد كانت تلك الأيام درسا مهنيا وإنسانيا بليغا فحين تترابط إرادة الإصلاح ووعي المجتمع ومسؤولية الصحافة، تصبح الكلمة شريكا حقيقيا في صياغة مرحلة مهمة من تاريخ البلد”.