محطات مضيئة في مسار التحديث السياسي والاقتصادي وبناء الدولة الحديثة

ربع قرن على الميثاق.. نواب وشوريون يستعيدون لحظة التحول الكبير

| إبراهيم النهام

 

قال نواب وشوريون حاليون وسابقون لـ “البلاد”، إن مرور خمسة وعشرين عامًا على التصويت على ميثاق العمل الوطني يُعيد إلى الواجهة واحدة من أهم اللحظات التحولية في تاريخ البحرين السياسي الحديث، مؤكدين أن الميثاق لم يكن مجرد وثيقة توافقية، بل مشروع دولة حديثة أرسى أسسها ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأن الاستفتاء الشعبي الواسع منحه شرعية تاريخية ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

وأكد المتحدثون أن الميثاق مثّل الأساس لبناء مؤسسات دستورية راسخة، وإطلاق الحياة البرلمانية الحديثة، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبادئ المشاركة الشعبية، مؤكدين أن مسيرة الإصلاح لا تزال مستمرة بروح وثيقة الميثاق ورؤيتها، وأن هذه الذكرى ليست احتفالًا بالماضي فقط، بل تجديد للعزم على مواصلة البناء والتنمية.

 

بناء الدولة

وأكد النائب أحمد السلوم أن ميثاق العمل الوطني وضع إطارًا متقدمًا لبناء دولة المؤسسات والقانون، وأسهم في ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص؛ الأمر الذي انعكس على مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية. وأوضح أن الميثاق كان نقطة تحول جوهرية في هيكلة العمل الوطني المشترك، وركيزة رئيسة لانطلاق مرحلة جديدة من المشاركة الشعبية الفاعلة في صنع القرار.

وأشار السلوم إلى أن الجانب الاقتصادي كان أحد أبرز المسارات التي تأثرت إيجابيًا بالميثاق؛ إذ أسهم في تطوير بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية، إلى جانب دعم مسارات التنويع الاقتصادي بما يتوافق مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030. واعتبر أن ما شهدته المملكة خلال العقدين الماضيين من تطور اقتصادي يُعدّ ترجمة مباشرة للمرتكزات التي أرساها الميثاق.

وأضاف أن مجلس النواب مستمر في تطوير المنظومة التشريعية المالية والاقتصادية بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسّخ مبادئ الحوكمة والشفافية، مؤكدًا أن هذه الذكرى تمثل دافعًا إضافيًا لمواصلة العمل على تحقيق تطلعات المواطنين واستشراف المستقبل بروح وثيقة الميثاق.

 

محطة وطنية

بدورها، قالت النائب الدكتورة مريم الظاعن إن ذكرى التصويت على الميثاق تمثل محطة وطنية راسخة مهّدت لمرحلة جديدة من التحديث السياسي وبناء دولة المؤسسات، مشيرة إلى أن الميثاق أسهم في إطلاق الحياة النيابية وتعزيز المشاركة الشعبية عبر مجلسي الشورى والنواب، وهو ما جعل التجربة البحرينية تجربة متميزة في محيطها الإقليمي.

وأوضحت الظاعن أن النهج الحكومي في تنفيذ مضامين الميثاق خلال السنوات الماضية جاء منسجمًا مع رؤية البحرين 2030؛ ما أسهم في تعزيز العمل المؤسسي وتطوير التشريعات وتوسيع مساحات المشاركة، مؤكدة أن دعم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، كان له دور محوري في ترجمة أهداف الميثاق إلى سياسات وبرامج عملية.

وأضافت أن مجلس النواب يمارس اليوم دورًا رقابيًا وتشريعيًا أكثر فاعلية بفضل الأسس التي وضعها الميثاق، مشددة على أن الحفاظ على هذا الإرث الوطني أمانة مشتركة تتطلب وعيًا وحرصًا من جميع فئات المجتمع.

 

نقلة نوعية

ولفت النائب حسن إبراهيم إلى أن ميثاق العمل الوطني شكل نقلة نوعية في بناء الدولة الحديثة من خلال ترسيخ قيم المشاركة والوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن الميثاق أعاد الحياة البرلمانية ودعم التكامل بين السلطات في مسار يخدم الوطن والمواطن.

ورأى حسن أن الميثاق كان نقطة انطلاق لمجموعة كبيرة من التشريعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي أسهمت في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم التسامح والانفتاح، لافتًا إلى أن البحرين أصبحت بفضله نموذجًا في التعايش والحوار، وهو ما يظهر في مبادرات دولية عدة من بينها كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان.

وأشار إلى أن ذكرى الميثاق تمثل فرصة لاستذكار ما تحقق من تقدم في مجال الحقوق والحريات، ودعم الحراك الصحافي، وتعزيز العدالة الاقتصادية، مؤكدًا أن هذه الإنجازات شكلت قاعدة لانطلاق المشروعات التنموية الكبرى ورؤية اقتصاد 2030 التي جعلت البحرين بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

 

وثيقة جامعة

وقال النائب الدكتور منير سرور إن الميثاق وثيقة جامعة تجاوزت حدود الحدث التاريخي لتصبح مرجعًا للحاضر والمستقبل، مؤكدًا أن التوافق الشعبي الواسع الذي حظيت به الوثيقة يعكس إيمان البحرينيين بمسيرة التحديث والإصلاح.

وأوضح أن القفزة الحضارية التي تلت إقرار الميثاق لم تكن صدفة، بل جاءت منسجمة مع المسار التاريخي للدولة الحديثة منذ عهد الشيخ عيسى بن علي، مشيرًا إلى أن إعلان عام “عيسى الكبير” يعبّر عن الامتداد الطبيعي لمسيرة التحديث التي تبنتها القيادة.

وأضاف سرور أن الميثاق حرر الدولة من القيود الزمنية وفتح آفاقًا واسعة للمستقبل، وأن المبادئ التي تضمنها، من تعزيز المشاركة إلى ترسيخ سيادة القانون، ما تزال تشكل إطارًا عامًا للمسيرة الوطنية، مؤكدًا أن الطريق ما يزال طويلًا والطموحات كبيرة.

 

عودة الحياة البرلمانية

وأوضح النائب السابق سيد فلاح هاشم أن الميثاق مثّل نقلة مفصلية في تاريخ البحرين السياسي، حيث فتح الباب لعودة الحياة البرلمانية وإطلاق الحريات العامة، بما في ذلك حرية العمل السياسي والنقابي، وتمكين المرأة من ممارسة الانتخاب والترشح في تجربة سبقت بها البحرين العديد من دول المنطقة.

وأشار هاشم إلى أن الميثاق نص بوضوح على حماية حقوق العمال وتمكينهم من تأسيس النقابات والانضمام إليها بحرية، وهو ما تُرجم عبر قانون النقابات الذي وضع أسس العمل النقابي الحديث، ورسّخ مبادئ الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج.

وأضاف أن عدم التمييز ضد النقابيين وإقرار الأول من مايو عطلة رسمية يعكس حجم التغيير الذي قاده الميثاق على مستوى الحقوق العمالية، معتبرًا هذه الخطوات أسهمت في تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ ثقافة التحديث في بيئة العمل.

 

مشاركة شعبية

بدورها، قالت رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى المحامية دلال الزايد، إن الميثاق كان من أهم المنعطفات في بناء الدولة الحديثة؛ إذ أرسى قواعد دستورية وسياسية متينة رسخت دولة القانون والمؤسسات، وعززت مبادئ المشاركة الشعبية واحترام الحقوق.

وأوضحت أن الحكومة نجحت في تحويل مضامين الميثاق إلى خطط وبرامج تنموية شاملة، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، ويسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الكفاءة المؤسسية، مؤكدة أن التشريعات الحديثة جاءت نتيجة مباشرة للبيئة القانونية التي أرساها الميثاق.

وأضافت الزايد أن مملكة البحرين تواصل مسيرتها الإصلاحية في ظل توجيهات القيادة، مستندة إلى رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وصون المكتسبات وترسيخ مكانة البحرين خليجيًا وإقليميًا ودوليًا.

 

مواكبة المتغيرات

وأكد عضو مجلس الشورى عبدالله النعيمي أن الميثاق يُعد من أبرز الوثائق السياسية في تاريخ البحرين؛ لما تميز به من إعداد وصياغة رصينة، جعلته قادرًا على مواكبة المتغيرات طوال أكثر من عقدين.

وأشار النعيمي إلى أن الميثاق رسخ مبدأ الفصل بين السلطات والتكامل بينها، وأسس لشراكة فعالة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ ما يعزز الاستقرار المؤسسي والتنمية المستدامة، ويضمن حماية الحقوق والحريات في إطار من المسؤولية.

وأضاف أن مجلس الشورى سيواصل دوره في سن التشريعات التي تخدم الوطن والمواطن، مؤكدًا أن الميثاق سيظل المرجعية الوطنية الأهم في استشراف المستقبل وبناء الغد الأفضل.

 

جسر للعبور

على صعيد متصل، قال النائب السابق الدكتور جاسم السعيدي إن ميثاق العمل الوطني أعاد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس من الثقة والمشاركة، مؤكدًا أنه شكّل جسرًا للعبور نحو مرحلة سياسية أكثر تطورًا، انعكست في توسيع صلاحيات السلطة التشريعية وتعزيز دورها الرقابي.

وأوضح السعيدي أن الوثيقة وفرت أرضية صلبة للاستقرار السياسي والاجتماعي، وأن أثرها لا يزال حاضرًا في كل تشريع ومبادرة إصلاحية.

 

  قصة نجاح

كما أكد النائب السابق محسن البكري أن الميثاق كان مشروعًا وطنيًا جامعًا حمل رؤية شاملة لمستقبل البحرين، مشيرًا إلى أن النجاحات المتلاحقة التي تحققت على المستويات التشريعية والاقتصادية والتنموية هي ثمرة مباشرة لمبادئه.

وأضاف البكري، أن المحافظة على روح الميثاق تتطلب وعيًا وعملًا جماعيًا لاستكمال ما بدأته القيادة من إصلاحات تهدف لتعزيز رفاه المواطن وترسيخ مكانة البحرين دولةً حديثةً ومتقدمة.