الفراعنة.. أول من أسسوا مستحضرات التجميل
| طارق البحار
لم يكتفِ الفراعنة ببناء الأهرامات التي تحدت الزمن، بل شيدوا قبل آلاف السنين أول "إمبراطورية للجمال" عرفها التاريخ، محولين مستحضرات التجميل من مجرد طقوس يومية إلى فن رفيع يمزج بين السحر والطب والوجاهة الاجتماعية. فمن العيون التي كُحلت بالمعادن المسحوقة إلى الألوان النابضة المستخلصة من صخور الأرض، كانت مصر القديمة المختبر الأول الذي ولدت فيه ملامح الجمال التي لا نزال نتبعها حتى اليوم؛ حيث لم تكن الزينة مجرد رغبة في التجمّل، بل كانت درعاً للحماية من شمس الصحراء، ورمزاً للمكانة، ووسيلة للتعبير عن الذات حُفرت تفاصيلها على جدران المعابد. إن إرث الجمال المصري لا يزال حياً في تفاصيل حياتنا الحديثة، فطقوس "الآيلاينر" الممدود، وألوان الشفاه، وظلال العيون، والزيوت العطرية الفاخرة، كلها تعود في أصلها إلى تلك البراعة اليدوية المذهلة التي استخدمت الزيوت الطبيعية والمواد الخام بدقة متناهية. هذا المزيج بين العلم والفن لا يزال يدهش العالم بأسره، مؤكداً أن المصريين القدماء لم يسبقوا عصرهم في الهندسة والعمارة فحسب، بل كانوا المبتكرين الأوائل لمفهوم الأناقة التي لا تغيب عنها الشمس، ملهمين أضخم بيوت التجميل العالمية في عصرنا الحالي.