من دهاليز الأمن المصري إلى أزقة غزة.. الأعمال الرمضانية الأكثر ترقباً

| طارق البحار

يستعد الجمهور لاستقبال موسم درامي استثنائي في رمضان 2026، حيث يبدو أن صناع الفن قرروا هذا العام النبش في دفاتر "الوقائع الحقيقية" ولفظ الخيال المحض لصالح قصص مستوحاة من صلب الشارع والملفات الأمنية والقضايا التي شغلت الرأي العام مؤخراً. ومع اقتراب الشهر الفضيل، تتصاعد وتيرة الترقب لأعمال ضخمة تجمع بين الأكشن والسياسة والدراما الإنسانية، معتمدة على طواقم عمل تضم صفوة نجوم الصف الأول.

في مقدمة هذه السباق، يأتي مسلسل "رأس الأفعى" الذي يعيد النجم أمير كرارة إلى سكة البطولات الوطنية، مجسداً مطاردة أمنية شرسة للقيادي الإخواني محمود عزت، ليكشف العمل الوجه الدموي للتنظيم من خلال رؤية المخرج محمد بكير وتأليف هاني سرحان. وبنفس القوة والزخم الإنساني، يطل النجمان منة شلبي وإياد نصار في "صحاب الأرض"، وهو العمل الذي ينقل نبض قطاع غزة إلى الشاشة عبر قصة حب تولد من رحم الدمار، في رؤية إخراجية لبيتر ميمي تراهن على الصمود كشكل من أشكال الانتصار.

ولم تغب القصص الشعبية "المبنية على وقائع" عن المشهد؛ إذ تعود هند صبري بمسلسل "مناعة" لتجسد شخصية "غرام" في حي الباطنية، وهي أم تجد نفسها مضطرة لإدارة عالم الممنوعات بعد مقتل زوجها، بينما تطل مي عمر في "الست موناليزا" لتجسد مأساة حقيقية عُرفت بـ "فتاة المنوفية"، مسلطة الضوء على تعقيدات العلاقات الزوجية والتربص العائلي. وفي إطار القضايا الاجتماعية والزوجية أيضاً، يستعرض مسلسل "روج أسود" لرانيا يوسف وداليا مصطفى قصصاً من ملفات محكمة الأسرة، تتصدرها حكاية الغدر بامرأة تبرعت بكبدها لزوجها لتجد نفسها مطرودة في الشارع.

أما الغموض والصراعات النفسية، فلها نصيب الأسد؛ حيث يعود يوسف الشريف بمسلسل "فن الحرب" ليتناول قضية "المستريح" الشهيرة بأسلوب انتقامي مبتكر، بينما تخوض ريهام عبد الغفور رحلة نفسية معقدة في "حكاية نرجس" حول سيدة تخترق عالم الأوهام للهروب من واقعها المرير. وفي النصف الثاني من الشهر، ننتظر مسلسل "إعلام وراثة" لسهر الصايغ الذي يغوص في صراعات الميراث وقضية مقتل الدكتورة نوال الدجوي، تزامناً مع رحلة البحث عن الغفران التي يخوضها عمرو سعد في مسلسل "إفراج" بعد قضاء 15 عاماً خلف القضبان.

هذا التنوع الكبير في القصص، والاعتماد على أحداث وقعت بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية، يجعل من ماراثون رمضان 2026 ليس مجرد تسلية درامية، بل مرآة فنية تعيد قراءة أحداث الواقع بجرأة ومكاشفة غير مسبوقة.