”قاتلا الآسيوي” قتلناه “ثأرًا” لقتله ابن عمنا قبل 12 سنة
| شيماء عبدالكريم
بدأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى صباح اليوم الاثنين محاكمة شخصين آسيويين بتهمة قتل شخص من ذات جنسيتهما عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بعد تتبعه لمدة تقارب الشهرين لمعرفة تحركاته، قبل أن يتربصا له يوم الواقعة بالقرب من مسكنه ويوجها إليه عدة طعنات أودت بحياته، على خلفية خلافات سابقة بينهم في موطنهم تعود لأكثر من اثني عشر عامًا، عقدا على إثرها العزم على قتله ثأرًا لأحد أقاربهما.
واعترف المتهمان بالتهم المنسوبة إليهما أثناء مثولهما أمام المحكمة، موضحين وجود عداوة سابقة مع المجني عليه، كونه قام بقتل ابن عمهما في بلدهما الأم، وصدر بحقه حكم بالسجن لعدة سنوات، قبل أن يغادر البلاد عقب الإفراج عنه، مؤكدين أن دافع الجريمة كان الانتقام.
وخلال نظر الدعوى، عرضت النيابة العامة مقطع فيديو ملتقطًا من كاميرات أمنية مثبتة بأحد المنازل القريبة من موقع الحادثة، في خطوة تُعد سابقة من نوعها، تمثلت بعرض تسجيل مرئي لجريمة قتل أثناء المحاكمة، حيث أظهر المقطع تفاصيل الواقعة بشكل كامل.
وأكدت النيابة العامة في مرافعتها أن الواقعة لا تندرج ضمن مشاجرة أو انفعال أو جريمة غضب، بل هي جريمة قتل ارتُكبت بهدوء وسبق التفكير فيها، مشيرة إلى أن المتهمين لم يلتقيا بالمجني عليه صدفة، وإنما حضرا إلى البلاد بقصد الانتقام، وأحضرا أدوات الجريمة المتمثلة في سكين وساطور وأداة لسنّ السكاكين، والتي لم تكن أغراضًا عابرة.
وبيّنت أن المتهمين قاما بتتبع المجني عليه لمدة شهرين، حتى حان يوم الواقعة، حيث استغلا هدوء الممر وضعف الإضاءة وعدم وجود شهود، وانقضا عليه من الخلف والأمام، موضحة أن الطعنات وُجهت بقصد إزهاق الروح، وأن أحد المتهمين عاد إلى موقع الجريمة لا بقصد الإسعاف، وإنما لاستعادة حقيبة يده، قبل أن يلوذا بالفرار.
وأضافت أن الجهات الأمنية تمكنت من القبض عليهما خلال ثلاث ساعات أثناء محاولتهما الهروب عبر جسر الملك فهد، وأن المتهمين اعترفا خلال التحقيقات بارتكاب الجريمة والتخطيط المسبق لها، مؤكدين أن دافعها الثأر، وهو من أخطر دوافع الجرائم.
وأشارت النيابة إلى أن القضية مكتملة الأركان والمعالم، وأن الأدلة المادية والمعنوية متوافرة، مطالبة بإيقاع أقصى العقوبة بحق المتهمين.
وبحسب التحريات، فقد قدم المتهمان إلى مملكة البحرين بعد علمهما بتواجد المجني عليه فيها، وقاما بشراء أدوات الجريمة، ورصده ومراقبة تحركاته حتى تنفيذ الجريمة بأحد الأزقة القريبة من مسكنه، حيث صادف وجود أحد الأشخاص الذي صرخ عليهما، ما أدى إلى فرارهما، قبل أن يتم العثور لاحقًا على أدوات الجريمة والملابس المستخدمة في ذات موقع الحادثة.
واستمعت النيابة العامة لشهادة أحد المقيمين في الممر ذاته، الذي أفاد بأنه سمع صراخًا وخروجه لرؤية المجني عليه ملقى على الأرض، فقام بإبلاغ الجهات الأمنية، كما أشار إلى أن كاميرته الأمنية رصدت شخصين يهاجمانه من الأمام والخلف بأدوات حادة.
كما استمعت النيابة إلى شهادة شقيق المجني عليه، الذي أكد وجود خلافات سابقة بين العائلتين.
وأظهر تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن إصابات متعددة بأدوات حادة، بينما أثبت تقرير مختبر البحث الجنائي احتواء المضبوطات على دم وخلايا بشرية تعود للمجني عليه والمتهمين، ما يعزز تطابق الأدلة مع الشهادات والاعترافات.