أسطول من 140 حافلة يسير في 26 خطا ويطوف على 600 موقف

المواصلات العامة.. حل مستدام للازدحام ينتظر استكمال الحلقة الأضعف

| تقرير وتصوير: سعيد محمد سعيد

في ظل التوسع المستمر بإنشاء الجسور والأنفاق وتطوير شبكة الطرق في مملكة البحرين، يبرز ملف المواصلات العامة بوصفه أحد المسارات الحيوية التي لا تقل أهمية في مواجهة الازدحام المروري وتحسين جودة الحياة في المدن؛ فالرهان الحقيقي على تخفيف الضغط عن الشوارع لا يقتصر على البنية التحتية للطرق وحدها، بل يتطلب تشجيع المجتمع على استخدام وسائل النقل العام بوصفها خيارًا عمليًا، واقتصاديًا، وصديقًا للبيئة.

شريحة الركاب

وعلى رغم ما شهدته شبكة النقل العام من تطور ملحوظ في السنوات الماضية، إلا أن الاستخدام ما يزال يتركز بدرجة كبيرة على العمالة الأجنبية وبعض المقيمين، في حين يبقى إقبال شريحة واسعة من المواطنين محدودًا، وحسب آراء الناس، فالسبب لا يعود إلى جودة الحافلات نفسها، التي توصف بأنها نظيفة وحديثة ومكيفة، بقدر ما يرتبط ببيئة مواقف الحافلات ومستوى تجهيزها وتنظيمها.

الراحة والسلامة

ويشكو مستخدمون من أن عددًا كبيرًا من مواقف الحافلات يفتقر إلى أيسر مقومات الراحة والسلامة؛ إذ تقتصر بعض المواقف على مجرد تحديد موقع التوقف على الشارع وبعضها دون مظلات ولا مقاعد انتظار، وفي حالات أخرى، وُضعت مقاعد من الألمنيوم ضيقة لا يتجاوز عرضها قرابة 20 سنتيمترًا؛ ما يجعل الجلوس عليها غير مريح، خصوصًا لكبار السن والنساء والأطفال، كما يضطر بعض الركاب للوقوف في مواقع غير آمنة، أحيانًا بمحاذاة الطريق أو قرب المحال، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا في ظل حركة المرور الكثيفة وظروف الطقس.

تطبيق إلكتروني

العديد من الدول، ومنها الدول الخليجية، تعد مواقف الحافلات جزءًا أساسيًا من منظومة النقل إذ مجهزة بمظلات ومقاعد مريحة، ومع ذلك، تعد شبكة النقل العام في البحرين إحدى الركائز الأساسية للنقل البري، إذ تشغّلها شركة البحرين للنقل العام تحت إشراف وزارة المواصلات والاتصالات، وتشمل الشبكة حاليًا أكثر من 600 موقف حافلات، و26 خط سير تغطي مختلف المناطق الحيوية، إضافة إلى أكثر من 140 حافلة حديثة ومكيفة تعمل يوميًا وفق جداول منتظمة، مع توفير تحديثات آنية عبر التطبيق الرسمي والموقع الإلكتروني.

ثقة المستخدمين

وترتبط الحافلات بمناطق رئيسة تشمل المنامة، والمحرق، ومدينة عيسى، والرفاع، والبديع، وسار، ومطار البحرين الدولي، في إطار نظام يهدف إلى دعم التنقل الحضري وتقليل الازدحام وتعزيز الاستدامة، غير أن نجاح هذه المنظومة يبقى مرهونًا باستكمال الحلقة الأضعف فيها، وهي تطوير مواقف الحافلات وتحسين بيئتها، بما يعزز ثقة المستخدمين ويجعل النقل العام خيارًا جاذبًا لجميع فئات المجتمع، لا مجرد وسيلة اضطرارية.