دراسة محلية تكشف عن انتشار “فرط الحركة” بنسبة 4.2 % بين الأطفال

لتأهيل المدارس والمرشدين لاحتواء طلبة “ADHD”

| ندى فهد

يعتزم مجلس النواب في جلسته المقبلة مناقشة الاقتراح برغبة بشأن قيام وزارة التربية والتعليم باتخاذ تدابير تربوية، وتأهيل المرشدين النفسيين للتعامل مع الطلبة المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة.

ويهدف الاقتراح برغبة إلى تبني مشروع وطني متكامل يكفل التعاطي الإيجابي المبكر والمستمر، وبشكل سليم وتكاملي، مع الطلبة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وهو اضطراب نمائي يؤثر في شخصية المتعلّم وتحصيله، عبر قيام وزارة التربية والتعليم باتخاذ تدابير وسياسات تعليمية وتربوية ناجحة في التعامل مع الطلبة المشخصين بهذا الاضطراب في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة على حد سواء؛ احتذاء بالتجربة السعودية الناجحة على المستويين العربي والخليجي في التعاطي مع هذه الفئة من الطلبة.

وتشمل الإجراءات المقترحة مجمل عناصر المنظومة التربوية وهي القيادة التعليمية، والممارس التربوي، والهيكل التنظيمي، والمنهج الدراسي، والبيئة التعليمية، وأدوات التعليم، ووسائل القياس والتقييم، والتسهيلات الخاصة، وتركز عناصر المشروع الوطني على التشخيص المبكر لحالات فرط الحركة وتشتت الانتباه، وإجراء مسوح ودراسات ميدانية لمعرفة مدى انتشار الاضطراب في مدارس المملكة الخاصة والحكومية، وإعادة هيكلة أقسام الإرشاد المدرسي والتربية الخاصة بحيث تشمل متخصصين مثل معالج سلوكي/ معالج وظيفي/ مرشد نفسي، وتوفير كوادر من المرشدين النفسيين والمعالجين السلوكيين المتخصصين المؤهلين للتعامل مع هذه الفئة، وزيادة فرص التدريب للهيئات الإدارية والتعليمية لمعرفة كيفية التعامل مع الطلبة المشخصين بهذا الاضطراب النمائي، وتوفير حزمة من التسهيلات اللازمة في الاختبارات والامتحانات تراعي قدرات هذه الفئة الاستيعابية والتعبيرية والكتابية، كل حسب احتياجاته في الخطة الفردية، واستمرارية تقديم الدعم للطلاب في المراحل العليا للحد من تأثير الاضطراب على قدراتهم الاستيعابية والكتابية والتعبيرية، ووضع تدابير خاصة برعاية وقبول هذه الفئة في المدارس الخاصة.

وأكدت وزارة التربية والتعليم سعيها إلى احتواء الطلبة الذين يعانون الاضطرابات النفسية والسلوكية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في المدارس؛ إذ تقوم باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير التربوية للتعامل مع هذه الفئة من الطلبة، وتأهيل شاغلي الوظائف التعليمية للتعامل معهم بأساليب تربوية تلبي احتياجاتهم.

وعن جهودها في هذا الشأن، لفتت إلى أنه تم إنشاء مركز الاحتياجات التعليمية الخاصة بالوزارة؛ وذلك لتشخيص الحالات والمشكلات النفسية والسلوكية والأكاديمية لدى الطلبة، وهو مزود بالإمكانات اللازمة لتطبيق اختبارات دقيقة للقياس النفسي والتربوي على الحالات الطلابية المحولة إليه، وتحليل نتائجها، وفق أساليب تربوية حديثة مع التشخيص المبكر لحالات الاضطراب النفسية والسلوكية الحادة؛ وذلك بهدف وضع البرامج العلاجية المناسبة لكل حالة على حدة، والتنسيق في هذا المجال مع الإدارة المدرسية، وأولياء أمور الطلبة، والجهات المختصة في المملكة.

وقالت إنه يتم تقييم الطلبة من خلال تطبيق الاختبارات التشخيصية والأكاديمية والنمائية بشكل فردي لكل طالب وطالبة، يمثل مؤشرا أوليا للاستدلال على وجود مشكلة نفسية وسلوكية وأكاديمية لدى الطالب، وإحالة هذه الحالات إلى وحدة الأطفال والناشئة للتشخيص الطبي، وإصدار تقرير معتمد لكل حالة، وتحديد البرنامج المناسب لقدراتها، مع وضع آلية مشتركة بين مركز الاحتياجات التعليمية الخاصة بالوزارة ووحدة الأطفال والناشئة؛ لتسهيل إجراءات تحويل الطلبة وفق معايير معينة.

وأشارت إلى أن يوجد معلم تربية خاصة بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية في المدارس الحكومية لتشخيص وتقييم الطلبة أكاديميا، ومن ثم إلحاق الحالات المشخّصة ببرنامج صعوبات التعلم بالمدارس، ووضع خطط تدريسية فردية علاجية تلائم قدراتهم.

وبينت الوزارة أنه تم استحداث وحدة تعديل السلوك في مركز الاحتياجات التعليمية الخاصة، إذ تتخصص بالمشكلات السلوكية الناتجة عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى طلبة المدارس الحكومية، ويتم من خلالها متابعة حالات الطلبة المشخصين، ووضع الخطط السلوكية الفردية للعلاج بالتعاون والتنسيق مع الإدارات المدرسية وأولياء الأمور.

وأضافت “تم إلحاق الطلبة الذين يعانون من هذا الاضطراب ببرنامج صعوبات التعلم بالمدرسة، ووضع خطة تدريسية علاجية فردية؛ لمساعدتهم على تجاوز الصعوبات الأكاديمية”. 

وقالت إنه تم تأهيل ورفع الكفاءة المهنية لاختصاصيي ومعلمي التربية الخاصة للتعامل مع الطلبة ذوي فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وذلك من خلال البرامج التدريبية وورش العمل التي تنظمها الوزارة، والتعاون مع المرشدين النفسيين من خلال الشراكة المجتمعية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، ونشر الوعي بكيفية التعامل مع هؤلاء الطلبة.

وأفادت بأنه تم توجيه المؤسسات التعليمية الخاصة لوضع خطط سنوية لبرنامج التطوير المهني للمعلمين، وتقديم تقارير سنوية بشأن تنفيذها، وحثها على وضع البرامج التعليمية الفردية (IEP) لأقسام التربية الخاصة.

من جانبها، أبدت الجمعية البحرينية لنقص الانتباه وفرط الحركة تأييدها لما ورد في الاقتراح برغبة من نقاط، مشيرة إلى أن ما جاء في مذكرته الإيضاحية مكتوب بطريقة علمية ومباشرة ومعتمدة على أحدث البراهين المثبتة. 

ولفتت إلى عدم واقعية الإجراء المتعلق بتوفير أخصائيي تربية خاصة يعدون خططا فردية لهؤلاء الطلاب، ويحددون احتياجات كل صنف من هذه الأصناف؛ ما يعود على هذا الطالب بالنفع والفائدة والتقدم والنمو؛ إذ تحتاج الوزارة سنوات طويلة لتنفيذ هذا الجزء.

وقالت إنه يجب التطرق إلى المعالجة الصفية للسلوك الناشئ عن هذا الاضطراب وكيفية معالجته من قبل المدرس من غير إرهاقه وزيادة الأعباء التدريسية.

وأشارت إلى عدم أو ندرة البحوث التي تقيس مدى انتشار هذا الاضطراب في المجتمع، لافتة إلى أن الجمعية قد قامت بالتعاون مع وزارة الصحة ببحث ميداني شمل 450 مراجعا من عمر 6 سنوات إلى 12 سنة، وبينت الدراسة وجود الاضطراب بنسبة 4.2 %، ونُشرت نتائج هذه الدراسة في ديسمبر 2024م.

ويقوم الاقتراح برغبة على مجموعة من المصالح العامة منها: تفعيل البند (أ) من المادة (7) من دستور مملكة البحرين الذي نص على أن ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون، وتشجع البحث العلمي، كما تكفل الخدمات التعليمية والثقافية للمواطنين، وتفعيل المادة (2) من القانون رقم (27) للسنة 2005 بشأن التعليم التي أكدت أنّ التعليم حق تكفله الدولة للجميع، والمادة (5) من القانون نفسه التي كفلت إتاحة الفرص التعليمية لكل فرد لتنمية استعداداته وقدراته ومهاراته لتحقيق ذاته وتطوير حياته ومجتمعه، وهذا لا يتأتى دون اتخاذ تدابير وتوصيات تراعي الفروق الفردية بين الطلبة واحتياجاتهم الخاصة في خطط المناهج المعتمدة وآليات التقييم، إضافة إلى تأكيد حصول الطلبة الذين يعانون تشتت الانتباه وفرط الحركة على العناية اللازمة من خلال مشروع وطني ينظّم السياسات التربوية الملائمة، وإزاحة العوائق أمام إتاحة الفرص التعليمية للطلبة الذين يعانون تشتت الانتباه وفرط الحركة، ويتعرض العديد منهم إلى الطرد من المدارس، أو عدم قبولهم في التعليم الخاص، أو لا يتمكنون من مواصلة تعليمهم.