دراسة من كامبريدج: "شجار أطفالكم يجعلهم أكثر ذكاءً!"

| طارق البحار

قد تبدو المشاجرات اليومية بين الإخوة في المنزل مصدراً للصداع الدائم للآباء، لكن العلم يمتلك وجهة نظر مغايرة تماماً؛ حيث كشفت دراسة حديثة أجراها مركز أبحاث الأسرة بجامعة كامبريدج أن هذه النزاعات ليست مجرد "ضجيج"، بل هي تمرين مكثف يعزز المهارات الاجتماعية والنمو الإدراكي لدى الأطفال.  وأظهرت الدراسة، التي تتبعت مسار حياة 140 طفلاً على مدار خمس سنوات، أن المشادات الكلامية بين الأشقاء تساهم بشكل مباشر في إثراء حصيلتهم اللغوية وتطوير قدراتهم على التفاوض وفهم وجهات نظر الآخرين، مع ملاحظة تفوق طفيف في هذه المهارات لدى الطفل الثاني الذي يجد نفسه مضطراً لتطوير أدواته لمواكبة شقيقه الأكبر. ومع ذلك، يضع الباحثون خيطاً فاصلاً دقيقاً بين "الخلاف البنّاء" و"العداء المستمر"؛ فرغم أن المشاجرات العابرة تعمل كمختبر لتطوير الشخصية، إلا أن التنافس المرير والطويل قد ينعكس سلباً ويؤدي إلى مشاكل سلوكية في المستقبل. وبذلك، تتحول ساحة البيت إلى مدرسة أولية يتعلم فيها الأطفال فنون التواصل وحل الصراعات، شريطة أن تظل هذه المنافسة في إطارها الطبيعي الذي يغذي الذكاء ولا يكسر الروابط الأخوية.