الحلواجي: تفوّق الفخار البحريني على القُلّة المصرية في جودة مياه الشرب
| البلاد - محرر الشؤون المحلية
أكد رئيس جمعية الكيميائيين البحرينية، حسين الحلواجي، أن استخدام الفخّار في البحرين كأداة لشرب الماء وتبريده يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، منذ العصر الدلموني، وهو ما أكدته الاكتشافات الأثرية في المملكة، مشيراً إلى أنه أسلوب حياة شائع كذلك في كثير من الحضارات القديمة، ومنها الحضارة المصرية. وأوضح الحلواجي أن هناك فوائد عديدة لشرب الماء من الأواني الطينية، مبيناً أنه ورغم تردُّد هذه المعلومة على مسامع الكثيرين، فقد أحب طرحها بطريقة علمية عبر تجربة عملية قام بها؛ حيث وضع نفس الكمية من الماء في آنية فخّار بحريني (طين بحريني) وفي آنية قُلّة مصرية (طين مصري) اشتراها من السوق المقابل لمقام السيد البدوي بمدينة طنطا، والمصنوعة بحسب البائع من طين مدينة أسوان. وكشف الحلواجي عن تفاصيل تجربته قائلاً: "تركت الماء لمدّة ست ساعات، ثم قمت بقياس خصائص العينات الثلاث: ماء الفخّار، ماء القُلّة، وعينة معيارية للمقارنة. وقد أظهرت النتائج ارتفاع نسبة بعض العناصر المفيدة مثل الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم في ماء الفخّار البحريني، مقارنة بماء القُلّة المصرية، وهي زيادة مفضّلة ضمن الحدود المسموح بها. في المقابل، ارتفعت نسب الفوسفات والنيترات والكبريتات في ماء القُلّة المصرية مقارنة بالفخّار البحريني، وهي عناصر يُفضَّل أن تكون منخفضة في الماء". وعلى صعيد المؤشرات الكيميائية، ذكر رئيس جمعية الكيميائيين أن مؤشر الرقم الهيدروجيني (pH) في ماء الفخّار ارتفع من 6.97 إلى 7.48، ما يعني أن الماء أصبح أكثر قلوية، بينما لم يتغير ماء القُلّة وظل عند الرقم الهيدروجيني نفسه للعينة المعيارية (6.97)، وهو تقريبًا الرقم المعتاد للماء العادي، لافتاً إلى ارتفاع خاصية التوصيل الكهربائي (conductivity) ومجموع الأملاح الذائبة بشكل ملحوظ في ماء الفخّار مقارنة بالقُلّة. وشدد الحلواجي على أنه رغم كون نتائج التحليل لكل من الفخّار البحريني والقُلّة المصرية ضمن الحدود المسموح بها للشرب، إلا أن ماء الفخّار البحريني تميّز بارتفاع العناصر المفيدة وبدرجة القلوية، موضحاً أن المقصود بالقلوية هو عكس الحمضية، ومن المعروف أن الماء القلوي أنسب للجسم من الماء الحامضي، مستشهداً بما لاحظه أثناء زيارته لولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة عام 2023 من انتشار بيع الماء القلوي (pH=8.8) بكميات ضخمة نظرًا لفوائده المتعددة. وأضاف: "على الرغم من تفوّق ماء الفخّار البحريني في هذه التجربة، إلا أن ذلك لا يقلّل أبدًا من قيمة الأواني الطينية المصرية، فالأرض المصرية معروفة بتنوع تربتها من منطقة إلى أخرى، وربما تنتج بعض المناطق أواني طينية تختلف خصائصها عن القُلّة التي استخدمتها هنا، لكن ما يهمني في هذه التجربة هو إبراز فائدة الفخّار البحريني لشرب الماء". وفي ختام تصريحه، أشار الحلواجي إلى أنه رغب في التأكد مما إذا كان الفخّار البحريني قد تعرّض للمعالجة الحرارية، حيث أكد له صاحب معمل الفخّار في منطقة "عالي" أن الفخّار يخضع لمعالجة حرارية بدرجات مرتفعة تمامًا كالقُلّة المصرية، وحين سأله عن سبب تناقص الماء من الفخّار، أجاب الصانع مبتسماً: "لأنه بحريني، يجب أن ينضح منه الماء من المسام، كما يعرق جبين البحريني في الصيف"، ليعلق الحلواجي مستذكراً المثل العربي: "وكل إناءٍ بما فيه ينضحُ".