الاتفاقية التاريخية تعالج تحديات سلاسل التوريد العالمية

السفير الهندي لـ “البلاد”: اتفاقية التجارة مع أوروبا شراكة استراتيجية تخدم ملياري نسمة

| علي الفردان

أكد سفير جمهورية الهند لدى مملكة البحرين فينود كوريان جاكوب، أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير 2026 يمثل حقبة جديدة في العلاقات الاقتصادية العالمية؛ إذ تستهدف الاتفاقية معالجة تحديات سلاسل التوريد وتعزيز التعددية القطبية.  وأوضح السفير في رده على استفسارات لـ “البلاد”، أن هذه الشراكة التي تجمع بين ثاني ورابع أكبر أسواق العالم، ستؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية عن 99 % من الصادرات الهندية، وفتح آفاق التعاون في مجالات الدفاع والابتكار والعلوم، بالإضافة إلى إبرام أول مذكرة تفاهم من نوعها لتسهيل تنقل الكفاءات والطلبة، بما يدعم طموح الهند للوصول إلى اقتصاد بقيمة 30 تريليون دولار بحلول العام 2047. وفيما يلي نص التصريحات: كيف ستستفيد اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي من البنية التحتية اللوجستية للبحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، لتكون بمثابة بوابة رئيسة لإعادة تصدير البضائع الهندية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية؟ كما تعلمون، قام رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بزيارة دولة إلى الهند بدعوة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الفترة من 26 إلى 27 يناير 2026. وكان أحد أبرز معالم الزيارة هو الإعلان المشترك لاختتام المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي. وبصفتهما ثاني ورابع أكبر الأسواق في العالم، فإن الهند والاتحاد الأوروبي لديهما أيضا مصالح كبيرة جدا بجميع التحديات العالمية الحاسمة في العصر الحالي، بما في ذلك الاعتماد المفرط وتركيز التصنيع العالمي وسلاسل التوريد على مجموعة محدودة من المناطق الجغرافية، والنظام متعدد الأطراف غير الفعال، والتعددية القطبية الناشئة، ونمو النزعات الحمائية في أجزاء مختلفة من العالم. ويعد الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدا من أكبر الشركاء التجاريين الثنائيين للهند. وفي حديثه لوسائل الإعلام عن اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، قال وزير التجارة والصناعة في الهند صاحب السعادة بيوش غويال “إن الأمر يتجاوز بكثير اتفاقية التجارة الحرة. إنه يتجاوز بكثير الإمكانات الهائلة التي يتم إطلاقها مع اتفاقية التجارة الحرة. إنه حقا بيان لشراكة عميقة، والنية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي والهند في التقارب في مجالات متعددة لتعزيز شراكتنا، والعمل معا من أجل الازدهار المشترك ومستقبل أفضل لثلث البشرية. إنه انعكاس لأنه عندما تقرر 25 % من التجارة العالمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك اتفاقية التجارة الحرة، فإن ذلك يفتح الأبواب أمام التعاون الدفاعي، وزيادة الاستثمارات، والتعاون في مجال الابتكار والعلوم، وإلى مزيد من التكامل في الأسواق المالية”. كيف ستوازن الهند بين الارتفاع الكبير في الواردات الأوروبية (مثل السيارات والآلات)، والحاجة إلى حماية وتنمية تصنيعها المحلي تحت مبادرة “اصنع في الهند”؟ ذكر وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال لوسائل الإعلام في 27 يناير 2026 “نحن نقدم اليوم للعالم اتفاقية غير مسبوقة في الحجم. ومن حيث الوصول إلى الأسواق، فإنها ستدعم مبادرة ‘اصنع في الهند’ وتدعم الصناعة في الاتحاد الأوروبي، وتفتح مجموعة كبيرة من الفرص للاستثمارات من كلا الجانبين. لقد رأينا تدفقات استثمارية كبيرة من أوروبا إلى الهند ويمكن أن تنمو الآن أضعافا مضاعفة”.  ومن المهم ملاحظة أن التكتلات الصناعية الهندية استثمرت بالفعل 70 مليار دولار في أوروبا. وتوفر اتفاقية التجارة الحرة استقرارا في السياسة، والقدرة على التنبؤ بالتعريفات والأسعار، وتوفر اليقين للأعمال وهو أمر ضروري للغاية للتجارة والارتباط الناجح بين اقتصادين كبيرين. وأوروبا بالطبع هي اقتصاد بقيمة تزيد على 20 تريليون دولار. والهند، لكونها الاقتصاد الكبير الأسرع نموا، ستصبح اقتصادا بقيمة تزيد على 30 تريليون دولار بحلول العام 2047 وستلحق بالركب بسرعة كبيرة مع العالم المتقدم. ومعا سنعمل من أجل الازدهار المشترك ومستقبل أفضل لملياري شخص في أوروبا والهند. إلى أي مدى سيؤدي الإلغاء الفوري للرسوم الجمركية على 99 % من الصادرات الهندية (تحديدا المنسوجات والجلود والأحجار الكريمة) إلى تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للهند وجسر العجز التجاري الحالي مع الاتحاد الأوروبي؟ نعم هذا صحيح، إذ تغطي اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي ما يقارب 99 % من إجمالي الصادرات التي تُرسل من الهند إلى الاتحاد الأوروبي، ونحو 97 % وأكثر من إجمالي الصادرات من الاتحاد الأوروبي إلى الهند، وهو أمر غير مسبوق ويعكس قوة وعمق هذه الاتفاقية. لقد حاولنا معالجة عدم التماثل في التنمية الاقتصادية بين الدولتين اللتين تتمتعان بدخول فردية مختلفة، مع فترات انتقالية، ولكن في النهاية التركيز على نقاط القوة المتكاملة لكلا الاقتصادين بحيث تستفيد جميع الدول الثماني والعشرين. وكما تعلمون فإن التجارة الثنائية بين الهند والاتحاد الأوروبي في 2024 - 2025 كانت قريبة من 136 مليار دولار أميركي مع صادرات هندية بقيمة 76 مليار دولار أميركي وواردات بقيمة 60 مليار دولار أميركي. وتبلغ تجارة الخدمات بين الجانبين نحو 83 مليار دولار أميركي. وكما أشار وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، فإن الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي يستورد اليوم ما يقرب من 6.5 تريليون دولار أميركي من السلع ونحو 3 تريليونات دولار أميركي من الخدمات، وتلعب الهند دورا صغيرا جدا في ذلك. فإجمالي صادراتنا حاليا هو نحو 1.5 % فقط من واردات السلع إلى أوروبا، وبالكاد 2.5 % من واردات الخدمات إلى أوروبا. ومع هذا الانفتاح الهائل للفرص، فتح الاتحاد الأوروبي أيضا العديد من القطاعات الجديدة، وفتحت الهند العديد من القطاعات الجديدة في مجال الخدمات، ويمكننا أن نرى دفعة كبيرة لقطاع الخدمات. كيف سيعمل الإطار الجديد لحركة المهنيين الهنود المهرة على تحويل مكانة الهند كمركز عالمي للخدمات، وما هي الفوائد المحددة لقطاعي تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية في الهند؟ اليوم، يتجاوز المغتربون الهنود في الاتحاد الأوروبي مليون شخص. ويقدم المهنيون الهنود في أوروبا مساهمات ملحوظة في مجالات عدة، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، والهندسة، والتمويل. وهناك أكثر من 100,000 طالب هندي في أوروبا يواصلون متابعة التعليم العالي في الجامعات الرائدة بالاتحاد الأوروبي. وفي الأسبوع الماضي، اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم بشأن إطار شامل للتعاون في مجال التنقل. وهذه هي أول اتفاقية متعلقة بالتنقل يتم إبرامها على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهي الأولى من نوعها للاتحاد الأوروبي مع أي شريك. وستعمل مذكرة التفاهم على تسهيل وتيسير الهجرة المنتظمة والآمنة، وستدعم تطوير المهارات، وتسهيل حركة العمال المهرة والطلاب والباحثين والعمال الموسميين الذين يعملون بمهن مطلوبة بين الجانبين.