اتفاقية التجارة الأوروبية - الهندية ضخمة بلا نتائج فورية
إن اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، التي أعلنت في 27 يناير، أكبر اتفاقية تجارية في تاريخ الهند، إذ ترسخ إطار تكامل اقتصادي أعمق. وعلى الصعيد الجيوسياسي، تمثل هذه الاتفاقية نقطة تحول استراتيجية، تعطي كلا الجانبين نفوذاً في سعيهما لتنويع اقتصاداتهما بعيداً عن الولايات المتحدة التي لا يمكن التنبؤ بتوجهاتها والصين متزايدة النفوذ. يتوقف انتعاش الاقتصاد الهندي على الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاقية. ستُلغى كلياً الرسوم الجمركية المفروضة على القطاعات الهندية كثيفة العمالة، مثل المنسوجات والملابس والجلود والأحذية والمنتجات البحرية والأحجار الكريمة والمجوهرات والحرف اليدوية - وهي تمثل ما يقارب 33 مليار دولار من الصادرات. إلا أن اتفاقية التجارة الحرة قد تستغرق عاماً كاملاً لتدخل حيز التنفيذ، ما سيؤثر بقوة على توقعات الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار والعملة على المدى القريب. ستتيح الاتفاقية وصولاً تفضيلياً إلى 99 % من صادرات الهند إلى الاتحاد الأوروبي. في المقابل، ستلغي الهند أو تخفض الرسوم الجمركية على 96.6 % من صادرات السلع من الاتحاد الأوروبي على مراحل، وستتيح وصولاً غير مسبوق إلى سوق السيارات المحمية بشدة، مع الحفاظ على خطوطها الحمراء فيما يخص المنتجات الزراعية ومنتجات الألبان الحساسة. على المدى البعيد، قد يؤدي تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع الاتحاد الأوروبي إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 0.4 نقطة مئوية مقارنة بسيناريو عدم التوصل إلى اتفاق، وذلك وفقاً لنموذج أعده فريق التجاري. قد يكون هذا التحليل، الذي أُعدّ قبل إعلان الولايات المتحدة عن الرسوم الجمركية في أبريل، قد قلل من شأن الفوائد المرجوة في حال استمرار الرسوم الجمركية المرتفعة، ما يسمح بتحويل القدرة التصديرية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي. يعكس الإعلان عن شراكة أمنية ودفاعية، تشمل التطوير المشترك وإنتاج منصات دفاعية، بالإضافة إلى التعاون البحري والفضائي ومكافحة الإرهاب، نية بناء علاقات أعمق في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع ثقة المستثمرين بالولايات المتحدة. كما اتفق الطرفان على تسهيل هجرة الكفاءات وإنشاء قوة مهام جديدة للهيدروجين الأخضر.