بين صفقة مرتقبة وتصعيد عسكري... هل تقترب المواجهة مع إيران؟

تأهب إقليمي مع تصاعد مخاوف هجوم أميركي

| وكالات

تعزيزات جديدة في المنطقة: مدمرة أميركية إضافية ومناورات في “هرمز” وزير الدفاع الأميركي: مستعدون لكل الخيارات مع إيران 

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن المفاوضات تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي. وتفيد المؤشرات المتوفرة، وفق مصادر ووسائل إعلام غربية، بأن الطرفين لم يدخلا في مفاوضات مباشرة وجدية، وبأن الخلاف على شروط الدخول هو نفسه بات رسالة سياسية: إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تريد اتفاقاً يشمل: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، فيما تُصر طهران على حصر أي نقاش في البرنامج النووي فقط. ويدفع ذلك إلى الاعتقاد بأن طهران قد تكون متأكدة من أن عرض ترامب لعقد صفقة لا يعدو خديعة، فيما هو يستعد بشكل جدي لعمل عسكري ضدها، في تكرار لما جرى خلال يونيو 2025 عندما قصف منشآتها النووية. وبالتوازي مع تصعيد لهجة ترامب، فإن هذا الانسداد يُعيد سؤالاً ثقيلاً إلى الواجهة: هل تتحول الدبلوماسية غطاءً لعمل عسكري، أم إلى آخر فرصة لمنعه؟ وفي آخر التطورات، أفاد مسؤول أميركي، بوصول مدمرة إضافية تابعة للبحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، في إطار تعزيزات عسكرية متواصلة تشهدها المنطقة وسط تصاعد التوتر. وقال المسؤول، في تصريح لوكالة رويترز طالبا عدم الكشف عن هويته، إن المدمرة “ديلبرت دي. بلاك” دخلت منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، ليرتفع بذلك عدد المدمرات الأميركية المنتشرة في المنطقة إلى 6، إضافة إلى حاملة طائرات وثلاث سفن قتالية أخرى. وأوضح المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، في ظل تطورات أمنية متسارعة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد. وكانت شبكة “سي بي إس نيوز” أول من أورد نبأ إرسال السفينة الحربية الإضافية إلى المنطقة. هذا وأكد وزير الدفاع الأمريكي بشأن إيران: “لديهم جميع الخيارات لعقد اتفاق”، مضيفا “سنعيد تصور الآخرين في العالم لقوة الردع الأميركية”. يأتي هذا التحرك الأميركي في وقت أعلنت فيه إيران عن أنشطة عسكرية بحرية في أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم. وذكرت قناة “برس تي في” الإيرانية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ستنفذ تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأول والثاني من فبراير المقبل. ويُعد مضيق هرمز شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وتثير التدريبات الإيرانية المعلنة في المضيق، بالتزامن مع التعزيزات العسكرية الأميركية، مخاوف من زيادة حدة التوتر في المنطقة، لا سيما في ظل حساسية الممر الملاحي وأهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة. ويرى مراقبون أن تزامن التحركات العسكرية من الجانبين يعكس حالة من شدّ الحبال المتصاعدة في المنطقة، وسط تحذيرات دولية متكررة من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة النطاق. في المقابل، نقلت تقارير إعلامية عن نائب الرئيس الإيراني قوله إن طهران “جاهزة” للتفاوض مع الولايات المتحدة لكن “هذه المرة نحتاج ضمانات”. لكنه عاد ليؤكد أن “إيران لا تشعل حربا أبدا لكن إذا فُرضت عليها فسوف تدافع عن نفسها بقوة”.