زينب الخباز لـ”البلاد”: محاولة لرفع وعي المجتمع بمعاناة مرضى السكلر
| البلاد: وديعة الوداعي
في حفلٍ حاشد وبحضورٍ لافت، جرى توقيع كتاب “منجليون” للكاتبة زينب الخباز، وذلك في أمسية اتسمت بأجواء احتفالية عكست القيمة الفكرية والوجدانية للإصدار، وما يحمله من مضامين أدبية عميقة، وسط حضور مميز من المثقفين والمهتمين بالشأنين الأدبي والإنساني. ويشكّل الكتاب إضافة نوعية إلى المسيرة الإبداعية للكاتبة، إذ يتناول بأسلوب أدبي مؤثر قضية إنسانية واجتماعية بالغة الحساسية، هي معاناة مرضى فقر الدم المنجلي، مقدّمًا سردًا لامس مشاعر القرّاء واستوقف النقاد على حد سواء.
ولم يكن هذا الكتاب هو الإصدار الأول للكاتبة، إذ سبقته بكتاب “جرعات من النور” الذي تناول قصة كفاح مريض السرطان. وفي هذا السياق، أكدت الكاتبة زينب الخباز أن كتاب “منجليون” جاء بعد مطالبات واسعة أعقبت إصدار كتابها الأول، لا سيما من مصابي فقر الدم المنجلي، رغبةً منهم في تسليط الضوء على معاناتهم الحياتية. وأضافت أن الكتاب يُعد محاولة لتوجيه المجتمع البحريني نحو هذه الفئة التي تشكّل شريحة كبيرة منه، مشيرة إلى أن المرض لا يقتصر على الآلام الجسدية فحسب، بل يمتد ليشمل آلامًا نفسية وتحديات يومية يفرضها المجتمع، مثل الشفقة أو الإقصاء، سواء في الدراسة أو الزواج أو العمل. وأوضحت أن هذا الكتاب ما هو إلا محاولة لتسليط الضوء على مرضى السكلر ومعاناتهم داخل المجتمع.
وعن سبب اختيارها لهذه الفئة، قالت زينب في تصريح خاص لـ”البلاد”: “بعد المطالبات الواسعة لطرح هذه القضية، خصوصًا عقب صدور كتابي الأول، كان الموضوع صعبًا وحساسًا، لأن الملف كبير جدًا سواء من جانب المجتمع أو المرضى، وكان يحتاج إلى انتباه وجهد كبيرين. كما وجدت أنهم فئة تستحق الدعم والإشادة، ومحاولة إيصال بطولاتهم إلى المجتمع البحريني بأكمله”.
وذكرت أن رسالة الكتاب تحمل معاني عديدة، أبرزها عدم النظر إلى هذه الفئة من منظور المرض بوصفه بطاقة تعريفية لهم، بل باعتباره أحد التحديات التي يواجهونها في حياتهم، دون التقليل من إنجازاتهم أو تجاهل محاولاتهم، مؤكدة أن الهدف هو رفع مستوى الوعي بهذه الفئة التي تمثل شريحة مهمة من المجتمع.
وشهد حفل التوقيع حضور عدد من الشخصيات المهتمة بهذه القضية، من بينهم زكريا الكاظم الأمين العام لجمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر، الذي أشاد بالكتاب قائلًا: “يأتي هذا الكتاب ثمرة شجاعة فتاة حديثة العهد وطرية العمر، لكنها تمتلك جرأة لم أمتلكها أنا، كرئيس جمعية، بعد عشرين عامًا من العمل، في كتابة قصتي. فهي متسامية في نظرتها، إذ ترى وجعها أقل من وجع الآخرين. وعندما استطاعت أن تحقق هذه الإضاءة، أرادت أن تشارك هذا الضوء مع زملائها. فهناك معارك يجهلها الكثير، وأعتقد أن كل إنسان يمتلك معاركه الخاصة. ومعارك مرضى السكلر هي معارك من أجل النمو وتشكيل فلسفة للحياة. وزينب فيلسوفة أكثر من كونها روائية أو كاتبة، فهي تحاول ترجمة قصص تمنح الألم معنى، وتؤكد أن أبطالها وقصصهم جديرون بأن تُروى”.