أبناء النجوم.. "واسطة" مقنّعة أم امتداد مشروع؟
| البلاد: أسامة الماجد
ترددت على مسامعنا طويلاً المقولة الشهيرة "ابن الوز عوام"، كقاعدة اجتماعية تفترض أن الابن هو الامتداد الحتمي لموهبة والده وبراعته. ورغم أن هذه القاعدة قد تخفق في ميادين حياتية كثيرة، إلا أنها تظل الأكثر إثارة للجدل في عالم السينما والدراما، حيث تسلط الأضواء بقوة على "الورثة الجدد" للفن. سطوة العائلات: من "بوليوود" إلى القاهرة عندما نتحدث عن السينما الهندية "بوليوود"، نجد أنفسنا أمام إمبراطوريات فنية متجذرة. فهناك أبناء الفنان الكبير دارمندرا (سوني وبوبي ديول)، وتايغر شروف نجل جكي شروف، وهيرثيك روشان، وصولاً إلى عائلة كابور الشهيرة التي تسيطر على الشاشة منذ أجيال. وعلى الصعيد العربي، لا يختلف المشهد كثيراً؛ فقد شهدنا محاولات مستمرة لأبناء كبار العمالقة مثل عادل إمام، سمير غانم، نور الشريف، صلاح السعدني، وفريد شوقي. هؤلاء الشباب دخلوا الساحة وهم يحملون على أكتافهم إرثاً ثقيلاً وتوقعات لا سقف لها. فخ الاسم الكبير: "أبهيشيك باتشان" نموذجاً لكن السؤال الجوهري: هل يضمن الاسم الكبير نجاحاً باهراً؟ الواقع يقول "لا" قاطعة في كثير من الأحيان. ولعل المثال الأبرز هو أبهيشيك باتشان، نجل الأسطورة أميتاب باتشان. فرغم التاريخ العريق لوالده، لم يستطع أبهيشيك أن يقترب من تلك الهيبة أو الكاريزما، بل يرى كثير من النقاد أن أداءه اتسم بالضعف والتصنع في معظم تجاربه، وأن الوقود الوحيد الذي يضمن استمراره حتى الآن هو "اسم والده" لا أكثر. وفي الدراما العربية، نجد الفنان أحمد السعدني، الذي رغم اجتهاده، يرى البعض أنه لم يرتقِ بعد إلى المكانة المنشودة التي تليق بوريث فنان بقيمة "عمدة الدراما" صلاح السعدني. بين الموهبة و"المجاملة الفنية" إنها ظاهرة تستحق التحليل العميق. فالكثير من هؤلاء الأبناء دخلوا "معترك التمثيل" مستندين فقط على صلة القرابة، حتى وإن كانت جعبتهم الفنية خاوية من الموهبة الحقيقية. "قد لا نسميها واسطة بالمعنى التقليدي، لكنها نوع من المجاملة الفنية أو امتداد لسطوة الشللية، خاصة في سينما مثل بوليوود التي تسيطر عليها العائلات الفنية وتمنح فرصاً ذهبية للأبناء على حساب مواهب عصامية قد تكون أكثر كفاءة." الموهبة لا تُورث بقرار، والجمهور لا يمنح صك النجومية بناءً على "شهادة الميلاد". في نهاية المطاف، تظل الكاميرا هي "الفيصل"، فهي لا تجامل أحداً، والجمهور قد يصفق للابن في بدايته تقديراً لتاريخ والده، لكنه لن يضعه في "قائمة الخالدين" إلا إذا أثبت أنه "عوام" حقاً بجهده الخاص، لا بمجرد كونه ابن ذلك "الوز" الشهير.