الطوقي: هذا هو السر العُماني لخفض الدين العام إلى 33%
| المحرر الاقتصادي
تحسن التصنيف الائتماني للسلطنة 5 مرات خلال 4 سنواتأكد الكاتب العماني خلفان الطوقي عن نجاح السلطنة في خفض الدين العام من مستويات تجاوزت 70% في عام 2020 إلى 33% حاليًا، وهو معدل أفضل من المستهدف الحكومي المحدد لعام 2027، مرجعًا الفضل في ذلك إلى السياسات المالية الحكيمة التي قادها السلطان هيثم بن طارق وبرامج التوازن والاستدامة المالية. وأكد أن بورصة مسقط حققت المركز الأول عربيًا في عام 2025، مع خطط طموحة لترقية السوق لجذب الاستثمارات العالمية.
وأشار خلال مشاركته في جلسة "البلاد" الحوارية بعنوان "اقتصاد دول مجلس التعاون ..إلى أين" أن سلطنة عمان نجحت في تجاوز تحديات اقتصادية كبرى واجهتها في عام 2020، تزامنت مع تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم وبدء جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). وأوضح أن الدين العام كان يشكل تحديًا كبيرًا آنذاك، حيث تجاوزت نسبته 70%، مما استدعى ضرورة السيطرة عليه وتخفيضه إلى حدود معقولة لتمكين الدولة من التقدم.
وذكر الكاتب العماني أن الحكومة كانت قد وضعت خطة تستهدف خفض الدين العام إلى حدود 35% بحلول عام 2027، إلا أن السلطنة تمكنت من تحقيق نتائج أفضل من هذه النسبة، حيث انخفض الدين إلى 33% قبل الموعد المحدد بفترة طويلة. وأرجع هذا الإنجاز بشكل مباشر إلى القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق، والتعامل العلمي والمهني مع الملف الاقتصادي من خلال إنشاء فريق مختص تحت مسمى "التوازن المالي"، الذي هدف إلى تقليص المصروفات، وترشيد الإنفاق، وزيادة الدخل الحكومي، والسيطرة على نسب الدين المرتفعة.
وبيّن المتحدث أنه بعد تحقيق أرقام جيدة خلال العامين الأولين وتجاوز تداعيات الجائحة، تم تحويل البرنامج الوطني في عام 2023 إلى برنامج جديد تحت مسمى "الاستدامة المالية". ولفت إلى أن هذا البرنامج لا يهدف فقط لمعالجة الدين العام، بل شمل إنشاء وحدة مختصة لإدارة الدين العام، وإطلاق مبادرات تضم كافة الجهات المعنية بالتجارة والاستثمار والاقتصاد تحت مظلة واحدة، مما ساهم في تحقيق أهداف البنك المركزي ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بالإضافة إلى زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الخارجية.
وفيما يتعلق بسياسات الاقتراض الجديدة، شدد على أنه لم يعد بالإمكان طلب دين جديد إلا بعد استيفاء معايير دقيقة، مع التركيز على أن يكون الدين "إنتاجيًا" وليس "استهلاكيًا"، وبشرط عدم تجاوز سقف الـ 35% المحدد للدين العام. وأشار إلى أن هذه السياسات الصارمة والإصلاحات الهيكلية أدت إلى رفع التصنيف الائتماني للسلطنة أكثر من 5 مرات منذ عام 2021 وحتى عام 2025، مما يؤكد صحة المسار الذي تنتهجه الدولة.
وحول أداء سوق المال، بين أن بورصة مسقط حققت المركز الأول على مستوى الوطن العربي في عام 2025، حيث سجلت نسبة عوائد بلغت نحو 28% منذ بداية العام وحتى نهايته. وأعرب عن توقعه بأن تتحول بورصة مسقط في العام المقبل من "سوق حدودية" إلى "سوق ناشئة"، مؤكدًا أن هذه الترقية ستساهم في جذب صناديق استثمارية سيادية ومؤسساتية من مختلف أنحاء العالم، وستجعل البورصة محطة رئيسية على رادار المستثمرين العالميين، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات.