القروض الاستهلاكية عبء يثقل كاهل الأسر ومستقبل الشباب
لم يعد الاقتراض المصرفي اليوم خيارا استثنائيا أو ملاذا أمام ضائقة مالية، بل تحوَلت القروض الاستهلاكية إلى أسلوب حياة يسلكه الكثير من الشباب، حتى أضحى الاقتراض بوابة أولى لبدء الحياة الاجتماعية أو تكوين أسرة.
و بين ضرورة تلبية إحتياجات يومية متنامية، وارتفاع تكلفة المعيشة، وتوسع المغريات الاستهلاكية، نشأت ظاهرة مقلقة تتفشى يوما بعد يوم، حتى باتت تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للكثير من الأسر.
الشباب اليوم ينخرط في سوق العمل محمل بطموح كبير، لكن ما يواجههم بالفعل واقع لم يكُن في الحسبان، رواتب محدودة، التزامات متزايدة، ومجتمع استهلاكي. مع غياب ثقافة الإدخار و تنامي العروض المصرفية التي تُسوق للاقتراض كآلية فعالة وسريعة، يجد الكثيرون أنفسهم مُحاصرين بدائرة ديون تتوسع تدريجياً إلى أن تتحول إلى عبء يبتلع ما يتجاوز نصف رواتبهم و ربما أكثر.
تتجلى المشكلة الحقيقية في التحول من الاقتراض كحاجة إلى الاقتراض كعادة، هذه الظاهرة لا تترك أثرها على الوضع المالي للفرد بل تمتد إلى الاستقرار النفسي.
فالالتزامات المالية التي تفوق قدرة الفرد وتثقل كاهله من التزامات يؤديها كل نهاية شهر تضاعف الشعور بالقلق والتوتر وتخلق حالة من الشعور بالعجز لدى الكثيرين.
ولا يمكن الإغفال عن الجانب المؤسسي، فالبنوك رغم التزامها بنصوص القانون على الفوائد المترتبة، لا تزال تعتمد أساليب ترويجية للاقتراض، وبالمقابل تبقى ثقافة الوعي المالي لدى الأفراد ضعيفة، إذ يفتقر أغلب الشباب كيفية إدارة ميزانياتهم.
مساهمة من المحامية سكينة محمد داود