تعديلات قانونية لتنظيم مهنة التدقيق
| ندى فهد
يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2021 بشأن مدققي الحسابات الخارجيين، المرافق للمرسوم رقم (76) لسنة 2025، والذي يهدف إلى تحديث الإطار التشريعي الناظم لمهنة تدقيق الحسابات، وتعزيز مبادئ الشفافية والاستقلالية والمساءلة في أداء مدققي الحسابات الخارجيين وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
وأكدت وزارة الصناعة والتجارة في مذكرة رأيها أن مشروع القانون يستند في أساسه الدستوري إلى المادة (87) من الدستور، بالنظر إلى توافر حالة الضرورة العاجلة وتأثير التأخير في تحديث المنظومة الرقابية لمهنة التدقيق على مركز مملكة البحرين والتزاماتها الدولية، معتبرةً أن إصدار التعديلات يمثل ضرورة تشريعية لحماية المصلحة العامة والاستقرار الاقتصادي.
وبيّنت أن المملكة في طور تحديث تشريعاتها المرتبطة بالحوكمة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن مشروع القانون يتضمن تعديلات جوهرية تعزز جودة التقارير المالية وتحسن كفاءة نظام التدقيق في البحرين بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
من جهته، أبدى مصرف البحرين المركزي اتفاقه مع رأي الحكومة بشأن مشروع القانون، مشيرًا إلى أن إعداد المشروع جاء نتيجة تنسيق مشترك بين المصرف ووزارة الصناعة والتجارة والجهات ذات العلاقة.
وأفاد ممثلو جمعية المحاسبين والمراجعين البحرينية أن المشروع يعد حصيلة مناقشات امتدت لأربع سنوات مع الجهات المختصة، معربين عن أملهم في سرعة إقرار القانون وإصداره.
ويتألف مشروع القانون – فضلًا عن الديباجة – من أربع مواد، حيث نصت المادة الأولى على استبدال عدد من المواد في القانون النافذ، فيما نصت المادة الثانية على إحلال عبارة “مجلس مساءلة مدققي الحسابات” محل عبارة “مجلس التأديب” أينما وردت، بينما جاءت المادة الثالثة بإضافة مواد جديدة وأحكام تكميلية تتعلق بممارسة المهنة، أما المادة الرابعة فجاءت تنفيذية.
ويهدف مشروع القانون إلى تحديث المنظومة التشريعية لمهنة تدقيق الحسابات بما ينسجم مع التطورات التشريعية والمعايير الدولية، ويرفع مستوى جودة مخرجات التدقيق ويعزز الثقة في التقارير المالية في سوق العمل البحريني.
وبعد دراسة مشروع القانون، رأت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية أن المشروع يتوافق مع أحكام الدستور ويحمل أهدافًا إيجابية تخدم قطاع مدققي الحسابات وترفع كفاءته من خلال تلافي العقبات التي يتضمنها القانون النافذ.
وفي هذا السياق، اعتبرت اللجنة أن المشروع يمثل خطوة جوهرية نحو تحديث الإطار القانوني للمهنة وتعزيز مبادئ الشفافية والاستقلالية والمساءلة، لاسيما مع فرض الشهادة الاحترافية وسنوات الخبرة كمتطلبات للتسجيل كمشتغل بالمهنة، وهو ما يعزز حماية الاقتصاد الوطني من المخاطر المرتبطة بالتلاعب وضعف جودة التدقيق.
كما أضاف مشروع القانون ضوابط تنظيمية لهؤلاء الذين يمارسون المهنة من خارج البحرين، من خلال اشتراط استمرار صلاحية مزاولة المهنة وخبرة عملية لا تقل عن خمس سنوات، وهو ما يسهم في خلق فرص عمل للكفاءات الوطنية ونقل الخبرات إلى السوق المحلي. وشملت التعديلات كذلك اشتراطات جديدة على ملاك وشركاء مكاتب التدقيق بما يعكس طبيعة المهنة الدقيقة وأثرها على الاقتصاد الوطني.
كما أعفى مشروع القانون مدققي الحسابات من الالتزامات غير المرتبطة بجوهر مهام التدقيق، مثل التحقق من التزام الشركات بأنظمة الحوكمة ومكافحة غسل الأموال، مع الإبقاء على التزامات الامتثال للضوابط المقررة في التشريعات الوطنية واللوائح الصادرة عن مصرف البحرين المركزي، بما يمنع تضارب الأدوار ويوضح مسؤوليات كل جهة.
وأوضح تقرير اللجنة أن مشروع القانون أضاف مهامًا جديدة لمجلس مساءلة مدققي الحسابات، مع توسيع نطاق الجزاءات التأديبية بشكل تدريجي يعالج المخالفات المهنية ويعزز التطوير بدلاً من الاقتصار على العقوبات التقليدية، بما يسهم في رفع مستوى الالتزام والاحتراف في السوق المحلي.
وبناء على ما تقدم، انتهت اللجنة إلى الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون وموافقة مواده، وذلك توافقًا مع قرار مجلس النواب.