الهند تتمسّك بميناء تشابهار الإيراني رغم التهديدات الأميركية بالرسوم الجمركية
| العربية.نت
تواجه الهند معضلة استراتيجية معقدة بشأن استثماراتها في ميناء تشابهار الإيراني، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، واضعة نيودلهي بين اعتبارات استراتيجية وضغوط واشنطن، في ظل تحوّل الميناء إلى شريان حياة حيوي لأفغانستان تحت حكم طالبان.
ومنحت وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي الهند إعفاءً لمدة 6 أشهر من العقوبات المفروضة على الميناء الإيراني، والذي يستمر حتى 26 أبريل/ نيسان القادم، بعد أن حوّلت نيودلهي كامل التزاماتها المالية البالغة 120 مليون دولار إلى إيران قبل أكثر من عام، وأبلغت واشنطن نيتها تقليص أنشطتها في الميناء.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جايسوال، أكد أن بلاده "لا تزال منخرطة مع الجانب الأميركي"، نافياً التقارير عن انسحاب وشيك.
وأكدت مصادر حكومية لشبكة "NDTV" الهندية أن "الخروج من الميناء ليس خياراً"، وأن الحكومة تدرس حلولاً للحفاظ على المشروع.
وبحسب تحليل لصحيفة "فورين بوليسي"، فإن الانسحاب من تشابهار قد يترتب عليه كلفة سياسية داخلية للحكومة الهندية، خاصة أن السياسات الجمركية والانتقادات الحادة من إدارة ترامب أثارت غضب جزء من القاعدة الشعبية لحزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم، وأن أي تراجع أمام الضغوط الأميركية قد يكون مثيراً للحساسية، خاصة بعد تقليص الهند وارداتها من النفط الروسي عقب العقوبات الأميركية.
استثمار استراتيجي منذ 2016
التزمت الهند في مايو/آيار 2016 باستثمار نحو 500 مليون دولار لتطوير ميناء تشابهار والبنى التحتية المرتبطة به، بما يشمل طرقاً وخط سكة حديد حتى الحدود الأفغانية.
وفي مايو 2024، وقّعت اتفاقاً لمدة عشر سنوات بقيمة 370 مليون دولار لتشغيل محطة "شهيد بهشتي" الواقعة في تشابهار.
وعقب تفعيل آلية "سناب باك" وعودة العقوبات على إيران في سبتمبر/أيلول العام الماضي، استقال جميع المديرين الحكوميين من مجلس إدارة شركة موانئ الهند العالمية المكلفة بالمشروع، كما جرى إيقاف موقعها الإلكتروني "لحماية جميع المرتبطين من مخاطر العقوبات".
شريان حياة لأفغانستان
واكتسب ميناء تشابهار أهمية استثنائية لحكومة طالبان في أفغانستان بعد إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان منذ أكتوبر الماضي، عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بين البلدين، مما أدى إلى خسائر بنحو 200 مليون دولار شهرياً.
وأعلنت وزارة التجارة والصناعة الأفغانية أن التجارة مع إيران بلغت 1.6 مليار دولار، متجاوزة 1.1 مليار دولار مع باكستان، كما أصبحت الهند أكبر سوق تصدير لأفغانستان بقيمة 103.9 مليون دولار، وذلك عبر ميناء تشابهار.
وفي تصريح سابق للمتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، دعا إلى توسيع ميناء تشابهار، وقال إنه "كلما زاد النشاط في تشابهار، تعزز الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة".
وعقب التوترات الحدودية وإغلاق المعابر الحدودية مع باكستان، زار وزير التجارة والصناعة في حكومة طالبان، نور الدين عزيزي، ميناء تشابهار في نوفمبر الماضي، وقال إن "باكستان أوقفت النقل عبر ميناء كراتشي، ونعمل على إيجاد مسارات جديدة، بما في ذلك تشابهار".
وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان تتمتع باستقرار نسبي، وتشهد علاقاتها مع الهند نمواً، ما قد يعزز دور تشابهار في الاستراتيجية الإقليمية لنيودلهي.
ويمثّل تشابهار الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لإيران، المسار العملي الوحيد للهند للوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى دون المرور عبر باكستان، كما يوازن استراتيجياً ميناء غوادر الباكستاني الذي تطوره الصين، والذي كان أحد أهم الأسباب التي دعت الهند للاستثمار في ميناء تشابهار الإيراني، في سبيل مواجهة الميناء الباكستاني.
وبحسب صحيفة "فورين بوليسي"، من المرجّح أن تبحث نيودلهي عن آليات تمويل جديدة أو مشاركة غير مباشرة بدلاً من الانسحاب الكامل، مع السعي لتمديد الإعفاء، حيث من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بنظيره الأميركي ماركو روبيو الشهر المقبل لبحث الملف، بحسب ما أفادت به صحف هندية الأسبوع الماضي.