احتفاءً بذكرى "صانع المدن والذاكرة"

"كلنا نقرأ" تستعيد إرث عبدالرحمن منيف في متحف البحرين

| طارق البحار

احتفاءً بذكرى "صانع المدن والذاكرة"

تحت رعاية الأمل في استعادة أثر الكلمة وصناعة الوعي، أعلنت جمعية "كلنا نقرأ" عن تنظيم فعالية ثقافية استثنائية بعنوان "نقرأ لكاتب"، تخصصها لإحياء ذكرى الأديب والروائي العربي الكبير عبدالرحمن منيف. ومن المقرر أن تحتضن مكتبة متحف البحرين الوطني هذه الأمسية يوم السبت المقبل، الموافق 24 يناير 2026، في تمام الساعة السابعة مساءً.

وتأتي هذه الفعالية كمنصة تأملية لإرث كاتب لم يكتب الرواية كترف فني، بل صاغها كأداة لفهم التحولات الكبرى في المنطقة العربية، حيث تسعى الجمعية من خلال هذا اللقاء إلى فتح فضاء للحوار والقراءة الحية، واستعادة الأسئلة الجوهرية التي طرحها منيف حول الإنسان، الأرض، والمصير، في تجربة أدبية مزجت بين الحبر والوجدان.

يُعد عبدالرحمن منيف (1933-2004) واحداً من أهم الروائيين العرب في القرن العشرين، وهو صاحب المشروع الروائي الضخم الذي أعاد رسم خريطة الرواية العربية الحديثة. وُلد منيف لأب سعودي وأم عراقية، مما منحه أفقاً عربياً واسعاً تجلى في كتاباته التي لم تعترف بالحدود الجغرافية بقدر ما اهتمت بالهموم الإنسانية المشتركة.

اشتهر منيف بخماسيته الشهيرة "مدن الملح"، التي تُعتبر ملحمة روائية عالمية وثق فيها تحولات الجزيرة العربية وصراع الإنسان مع اكتشاف النفط وتبعات التحديث المتسارع. كما تركت أعماله الأخرى مثل "شرق المتوسط"، التي تناولت قضية الحرية، وأدب السيرة في "سيرة مدينة"، بصمة عميقة في الفكر العربي المعاصر. اتسم قلم منيف بالشجاعة والانحياز الدائم للإنسان، وظل طوال حياته رمزاً للمثقف الملتزم بقضايا وطنه وأمته، مما جعله مرجعاً أساسياً لكل باحث عن "الحقيقة" في تفاصيل التاريخ المنسي.

وتدعو جمعية "كلنا نقرأ" كافة المثقفين، والقراء، والمهتمين بالشأن الأدبي في مملكة البحرين لحضور هذه الأمسية، للمساهمة في إحياء ذكرى هذا الرمز الأدبي الذي لا تزال كلماته تنبض بالحياة، وتشكّل بوصلة للوعي والذاكرة الوطنية.