خبيران اقتصاديان: البحرين قادرة على جذب 4 مليارات دولار استثمارات أجنبية سنويا
| أمل العرادي
قال الخبير الاقتصادي عبدالرحيم نقي إن رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنوياً يعد هدفاً قابلاً للتحقيق، إلا أنه يتطلب التركيز على مجموعة من العناصر الداعمة للاستقرار المالي والاقتصادي، بينما
وأكد الخبير الاقتصادي عارف خليفة أن مملكة البحرين إذا أرادت مضاعفة التدفقات الاستثمارية إلى نحو 4 مليارات دولار، فإن ذلك يتطلب سرعة التحرك في إصلاح مزيد من التشريعات لتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتقديم حوافز عملية.
وأوضح نقي أن تعزيز المؤشر المالي والتشريعي بما يتماشى مع برامج ضبط المالية العامة واستدامتها يمثل عاملاً محورياً في قرارات المستثمر الأجنبي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع الدين العام، والتي تستدعي اتخاذ قرارات اقتصادية مفصلية لمعالجتها.
وأكد نقي أهمية ربط سياسات جذب الاستثمار بأولويات التعافي والنمو، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تسهم مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي وتوليد الإيرادات، إلى جانب خلق فرص العمل للباحثين عن عمل، لاسيما عبر المشروعات الاستثمارية الكبيرة. كما شدد على ضرورة تطوير منظومة حوافز استثمارية ذكية لا تخل بالتوازن المالي، بل تعزز العائد الاقتصادي على المدى الطويل.
وأشار إلى أهمية تسهيل إجراءات الاستثمار الخليجي والعربي والدولي، والاستفادة من تجارب دول مجلس التعاون والدول الأخرى التي حققت نجاحات ملحوظة في هذا المجال، مع تأكيد ضرورة إيجاد وسائل ومؤشرات اقتصادية لقياس ما يتحقق من نتائج، سواء كانت إيجابية أو سلبية. كما دعا إلى رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي عبر الشراكات مع القطاع الخاص، بما يقلل العبء على الميزانية العامة ويعظم الأثر الاقتصادي.
وأوضح نقي أن تشجيع القطاع الخاص الوطني على زيادة الاستثمارات المحلية في القطاعات غير الاعتيادية، مثل التصنيع والزراعة وتربية الماشية، وتوسيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، يمثل عنصراً مهماً في تعزيز التنوع الاقتصادي. كما أشار إلى أهمية محاولة إعادة هيكلة الجهاز الحكومي قدر الإمكان، وإنهاء الازدواجية في بعض الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والعامة، مثل قطاعات الرياضة والصحة والتعليم.
ودعا كذلك إلى محاولة إلغاء الفعاليات المختلفة أو التقليل منها، خصوصاً تلك التي ترهق موازنة الدولة، إضافة إلى إعادة النظر في السلطة التشريعية ولو لمدة خمس سنوات. وأكد أن الاستثمار في رأس المال البشري يشكل أحد مرتكزات التنافسية، ويتماشى مع توجهات الحكومة لرفع الإنتاجية، مشدداً على ضرورة تحديث آليات دعم التوظيف المحلي.
في السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي عارف خليفة: ”إن البحرين إذا أرادت مضاعفة التدفقات الاستثمارية إلى نحو 4 مليارات دولار، فإن ذلك يتطلب سرعة التحرك في إصلاح مزيد من التشريعات لتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتقديم حوافز عملية، مع إلزام الاستثمارات الجديدة بتوليد مزيد من الوظائف لأبناء البلد”.
وأوضح خليفة أن مؤسسات الدولة المعنية بالترويج للاستثمار الخارجي، وعلى رأسها مجلس التنمية الاقتصادية، تمتلك القدرة والإمكانات لمضاعفة حجم الاستثمارات إلى المستويات المستهدفة، وذلك من خلال تعزيز جهودها وتكثيف المبادرات المبتكرة. وأكد أن المجلس وغيره من الجهات المعنية يقومون بدور محوري في جذب الاستثمارات، وتسخير كافة الموارد والخبرات البحرينية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومرنة، بما يعزز موقع البحرين على خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية، مؤكدا أن وجود فريق كامل من البحرينيين هو الخيار الأمثل للترويج الاستثماري، مشيرا إلى ضرورة استخدام آليات جديدة وعملية، بالإضافة إلى التشريعات القوية التي تحفظ حقوق البحرين أولا وحقوق المستثمر ثانيا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية الشراكات الدولية، مؤكدا أن البحرين قادرة على إقامة شراكات مع دول أوروبية وآسيوية، وكذلك مع كبرى المصانع، مشيرا إلى أن لدى المملكة مناطق ما زالت قابلة لأن تكون مقرا لصناعات حقيقية.
وأشاد خليفة بالدور الذي يضطلع به مجلس التنمية الاقتصادية وجهودها المبذولة، لكنه شدد على الحاجة إلى مبادرات أعمق لجذب الاستثمارات الأجنبية وجلب رؤوس الأموال، بما في ذلك تقديم حوافز عملية وزيادة زيارات المستثمرين للمصانع الكبيرة، مع إلزام المستثمرين الأجانب بتوظيف 10 % من المواطنين البحرينيين في مشروعاتهم.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز البحرين هو انخفاض الكلفة التشغيلية والمعيشية مقارنة بمدن خليجية أخرى مثل الرياض، وأبوظبي، ودبي، وهو عامل مهم بالنسبة للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن بيئة عمل تنافسية وفعالة من حيث التكاليف.
ولفت خليفة إلى أن القطاع المالي في البحرين من أكثر القطاعات تقدما في المنطقة، موضحا أن المملكة تمتلك الكثير من الكوادر المؤهلة مقارنة بدول الخليج الأخرى، مؤكدا أن البحريني هو الأفضل بين كوادر دول الخليج في هذا القطاع، مشيرا إلى أن البحرين قادرة على رفع نسبة توظيف البحرينيين في هذا القطاع إلى نحو 98 %، إذا ما تم التركيز على جذب شركات ومستثمرين في قطاع الخدمات المالية الحيوي، والاستفادة من القوانين المتطورة التي يصدرها مصرف البحرين المركزي، مطالبا مجلس التنمية الاقتصادية بزيادة جهوده في هذا المجال.
وأكد خليفة قدرة البحرين على جذب شركات متنوعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، مع التركيز على الاعتماد على الكوادر البحرينية المؤهلة، ما سيشكل ميزة خاصة للشركات الأوروبية الراغبة بالاستثمار في المملكة.
كما أشار إلى أن من أهم نقاط قوة البحرين في جذب الاستثمارات الخارجية هو انخفاض البيروقراطية ومرونة الإجراءات التشريعية، مؤكدا أن المملكة تتفوق مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي في سرعة تطوير القوانين ومرونتها.