دراسة حديثة لـ "جمعية الباحثين والمخترعين":

"فجوة التمويل" و"الوعي القانوني" أبرز عقبات المخترع البحريني

توصيات بمسار وطني لدعم الابتكار

كشفت دراسة ميدانية حديثة أعدتها "الجمعية البحرينية للباحثين والمخترعين" عن واقع الابتكار في المملكة، مؤكدة امتلاك البحرين لقاعدة بشرية واعدة من المخترعين ذوي التعليم العالي، إلا أنها اصطدمت بتحديات جوهرية أبرزها غياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف المعرفة بآليات حماية الملكية الفكرية، مما يعيق تحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات تجارية ملموسة.

الدراسة التي حملت عنوان "المخترع البحريني بين الطموح والتحدي 2026"، وأعدها كل من الدكتور عبدالغني الحطامي والدكتورة جفلة العماري، جاءت لتجيب عن تساؤلات جوهرية حول مدى انعكاس رؤية البحرين الاقتصادية 2030 على واقع المخترعين، ومدى فاعلية منظومة الابتكار الوطنية.

مؤهلات عالية.. وإنتاج أولي

وأظهرت الدراسة التي اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي لعينة من 26 مخترعاً ومبتكراً بحرينياً، أن المخترعين في المملكة يتمتعون بمستوى تعليمي مرتفع، حيث يشكل حملة البكالوريوس والدراسات العليا النسبة الأكبر، وتتنوع خلفياتهم بين موظفين، ورواد أعمال، وأكاديميين.

ورغم هذه القاعدة البشرية المؤهلة، رصدت الدراسة أن نسبة كبيرة من الاختراعات لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تنجح في الانتقال الفعلي إلى مرحلتي التصنيع أو التسويق.

عنق الزجاجة.. التمويل والوعي القانوني

وفيما يتعلق بأبرز العقبات، تصدر "التمويل" قائمة التحديات، حيث أفاد أكثر من نصف المشاركين في الدراسة بعدم حصولهم على أي تمويل لمشروعاتهم الابتكارية، بينما واجه آخرون صعوبات بالغة في الحصول عليه، مما يجعل من نقص السيولة "عنق الزجاجة" الحقيقي أمام الابتكار الوطني.

وعلى الصعيد القانوني، كشفت النتائج عن فجوة معرفية واضحة، حيث أقر أغلب المخترعين بضعف معرفتهم بآليات تسجيل براءات الاختراع وحماية الملكية الفكرية، بالإضافة إلى ضعف الوعي بمؤشر الابتكار العالمي ودلالاته.

التعليم والبرامج الحكومية

وفي تقييمهم للبيئة الداعمة، رأى غالبية المخترعين أن النظام التعليمي يشجع الابتكار بدرجة "متوسطة"، مع ندرة في الدورات المتخصصة في النمذجة والتسويق. كما أشاروا إلى أن الاستفادة الفعلية من البرامج الحكومية لا تزال محدودة، موضحين أن الحاضنات والمسرعات (الآليات التنظيمية) كانت أكثر فاعلية بالنسبة لهم من الآليات التمويلية والتسويقية.

خارطة طريق للمستقبل

وخلصت الدراسة إلى "نظرة متفائلة مشروطة" بإصلاحات في المنظومة، مقدمة حزمة من التوصيات العملية لتمكين المخترع البحريني، أبرزها:

تطوير مسار وطني: إدراج المخترع الفرد كفئة مستهدفة صراحة في السياسات الوطنية.

التمويل الجريء: إنشاء صناديق ابتكار مصغرة وتمويل مخصص لمراحل "ما قبل السوق" عالية المخاطرة.

الحماية القانونية: توفير مكاتب إرشاد قانوني داخل الحاضنات وتسريع إجراءات البراءات.

الابتكار التطبيقي: ربط مشاريع التخرج ومناهج التعليم بمشكلات السوق والقطاع الصناعي.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن البحرين تمتلك الإرادة السياسية والبنية الرقمية، وأن الاستثمار في "المخترع" هو المفتاح للانتقال من مرحلة الرؤى إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.