علم النفس يجاوب

الخوف من الفرح.. لماذا يخشى البعض السعادة؟

| طارق البحار

في الوقت الذي يسعى فيه الجميع خلف السعادة بكل شغف، يجد البعض أنفسهم أسرى لحالة نفسية غريبة تجعلهم يرتعشون خوفاً من اللحظات الجميلة. هذه الحالة التي تُعرف بـ "شيروفوبيا" أو (رهاب السعادة)، ليست مجرد تشاؤم عابر، بل هي خوف حقيقي من أن الشعور المفرط بالبهجة سيتبعه حتماً حدث مأساوي يقلب الموازين، وكأن السعادة ضريبة باهظة الثمن لا بد من دفعها لاحقاً! وعلى الرغم من أن علم النفس لا يصنف "الشيروفوبيا" كاضطراب عقلي رسمي حتى الآن، إلا أن المتخصصين ينظرون إليها كنمط عاطفي عميق ومؤثر، يرتبط في كثير من الأحيان بالقلق المتجذر أو تجارب الصدمات السابقة. هؤلاء الأشخاص لا يكرهون الفرح لذاته، بل يتجنبونه كنوع من "الدفاع الاستباقي" لحماية أنفسهم من الألم العاطفي المتوقع، مما يدفعهم غالباً إلى تهميش مشاعرهم الإيجابية أو الانسحاب من الاحتفالات والمناسبات السعيدة تماماً. ويشير الباحثون إلى أن هذا الخوف يتشكل عادةً كجزء من رد فعل دفاعي بعد المرور بتجارب حياتية قاسية، حيث تلاشت لحظات الفرح فجأة وحلّ مكانها فقدان أو خيبة أمل مريرة. ولعل الخبر السعيد هنا هو أن هذه الحالة ليست قدراً محتوماً، إذ يبرز "العلاج المعرفي السلوكي" كحل فعال يساعد هؤلاء الأفراد على إعادة تشكيل قناعاتهم حول الأمان العاطفي، وإقناعهم بأن السعادة ليست فخاً، بل هي حق إنساني لا يستدعي بالضرورة حدوث كارثة بعدها.