شركات نفط كبرى تتحفظ وتصف فنزويلا بأنها غير قابلة للاستثمار حاليا

| العربية.نت

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات النفط الكبرى إلى العودة للعمل في فنزويلا وضخ ما لا يقل عن 100 مليار دولار لإحياء قطاعها النفطي بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

ردود الشركات تباينت على طلب ترامب يوم الجمعة الماضي، حيث حذرت "إكسون موبيل" من أن فنزويلا لا تزال "غير جاذبة للاستثمار" دون "تغييرات جوهرية".

اتسم دارين وودز، الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفط أميركية، بنبرة تشكيكية خلال اجتماع متلفز في البيت الأبيض مع رؤساء شركات الطاقة يوم الجمعة، في حين أعربت بعض الشركات الأخرى عن تفاؤلها بإمكانية استغلال أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وفقاً لما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

وقال وودز لترامب في اجتماع ضم العديد من أبرز المديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة الأميركي وبعض كبار مساعدي الرئيس: "إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية القائمة اليوم في فنزويلا، فسنجد أنها غير جاذبة للاستثمار".

"يجب إدخال تغييرات جوهرية على الأطر التجارية والنظام القانوني، وتوفير حماية مستدامة للاستثمارات، وتعديل قوانين المحروقات في البلاد".

وقال وودز إن أصول الشركة في فنزويلا صودرت مرتين منذ دخول إكسون موبيل البلاد لأول مرة في أربعينيات القرن الماضي.

وتؤكد تصريحاته تردد أكبر شركات الطاقة في التسرع في ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا، حتى مع سعي ترامب لحثها على ضخ ما لا يقل عن 100 مليار دولار في البلاد لزيادة الإنتاج وخفض أسعار النفط الأميركية.

وجاء الاجتماع بعد أقل من أسبوع من إطلاق ترامب عملية جريئة للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس والسيطرة على موارد البلاد الطبيعية الهائلة.

وأبلغ ترامب المديرين التنفيذيين أنه سيقرر الشركات المسموح لها بدخول فنزويلا، وأن عليهم اتخاذ قرار سريع. "إذا كنت لا ترغب في الدخول، فأخبرني بذلك، لأن لديّ 25 شخصاً غير موجودين هنا اليوم مستعدين لأخذ مكانك".

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي أن قطاع النفط لن يلتزم على الأرجح باستثمارات ضخمة في فنزويلا دون ضمانات قانونية ومالية وأمنية من واشنطن.

أما مسؤولون تنفيذيون آخرون في قطاع النفط، اجتمعوا في البيت الأبيض - بمن فيهم شركات خدمات وشركات أخرى لها عمليات على أرض الواقع - فقد أبدوا تقبلاً أكبر لمبادرات الرئيس، مما يشير إلى إمكانية تدفق بعض رؤوس الأموال إلى البلاد في المدى القريب.

وقالت شركة شيفرون إنها قادرة على زيادة إنتاجها بنسبة 50% خلال 18 إلى 24 شهراً من خلال توسيع عملياتها الحالية، التي تضخ حوالي 240 ألف برميل يومياً. وقال وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة شل، إن لدى شركة النفط الأوروبية العملاقة "فرصاً استثمارية بمليارات الدولارات" رهناً بموافقة الولايات المتحدة على استثناءات من عقوباتها. وأضاف: "نحن على أتم الاستعداد".

أعلنت شركة "ريبسول" الإسبانية أنها قادرة على مضاعفة إنتاجها 3 مرات ليصل إلى أكثر من 150 ألف برميل يومياً خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. وقالت شركة إيني، التي يعمل لديها نحو 500 شخص في فنزويلا، إن لديها احتياطيات تبلغ 4 مليارات برميل في البلاد، وهي على أتم الاستعداد لزيادة استثماراتها.

وعندما ضغط ترامب على وودز، قال إن إكسون سترسل فريقاً فنياً إلى فنزويلا في غضون أسابيع لتقييم الأوضاع. كما أعرب عن "ثقته" بإمكانية تطبيق التغييرات اللازمة للاستثمار.

وامتنع هارولد هام، مؤسس شركة كونتيننتال ريسورسز وحليف ترامب منذ فترة طويلة، عن تقديم أي التزامات بالاستثمار في فنزويلا، رغم وصفه احتياطياتها الهائلة بأنها "جوهرة حقيقية".

وعندما سأله ترامب مباشرة عما إذا كان يخطط لضخ رؤوس أموال في البلاد، قال هام إن فنزويلا "فرصة واعدة للغاية" تواجه "تحديات"، وأكد أن القطاع "يعرف كيف يتعامل معها".

تُبرز الرسائل المتضاربة الصادرة عن المديرين التنفيذيين يوم الجمعة مدى التعقيدات التي تواجهها شركات النفط وهي تدرس كيفية الاستجابة لدعوات ترامب لضخ رؤوس أموال في بلد لا يزال يعاني من عدم الاستقرار، حيث تكبدت العديد من هذه الشركات خسائر فادحة جراء عمليات المصادرة في العقود الأخيرة.

بدوره، رد ترامب بأن الشركات التي صودرت أصولها في الماضي من غير المرجح أن تحصل على تعويضات. وقال لريان لانس، الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، التي خسرت شركته 12 مليار دولار بسبب المصادرة: "ستربحون الكثير من المال، لكننا لن نعود إلى الوراء".

وأضاف ترامب: "سنبدأ من الصفر. لن ننظر إلى ما خسره الناس في الماضي لأن ذلك كان خطأهم. لقد كان ذلك رئيساً مختلفاً".

كما بدا أن ترامب استبعد استخدام عائدات الضرائب الأميركية لتعويض الشركات عن استثماراتها في فنزويلا، وهو أمر كان قد طرحه سابقاً، قائلاً للمسؤولين التنفيذيين إنهم "لا يحتاجون إلى أموال الحكومة".

وقال: "ستنفق شركات النفط العملاقة لدينا ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة - وليس من أموال الحكومة".

وعندما سُئل لاحقاً عن الضمانات المالية للشركات، قال ترامب إنه يأمل ألا تكون هناك حاجة إليها. لكنه أشار إلى أن الحكومة الأميركية قد توفر شكلاً من أشكال الأمن والضمانات القانونية، وهي مطالب أساسية للقطاع. "ستتمتعون بأمان تام".

مع ذلك، ألمح ترامب إلى أن النظام الفنزويلي، وليس القوات الأميركية، هو من سيوفر الأمن على الأرض. "أعتقد أن الشعب الفنزويلي سيمنحكم أمناً جيداً للغاية".

قال خبراء قانونيون إن هناك "اهتماماً كبيراً" بين الشركات بالاستثمارات المحتملة في فنزويلا، لكن الأمر سيتطلب جهوداً جبارة قبل أن يتحول ذلك إلى واقع.