لتحصين الاقتصاد من الإدراج في “القائمة الرمادية”
| محرر الشؤون المحلية
يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة مرسوم بقانون رقم (36) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو مرسوم صدر استجابةً لمتطلبات تشريعية عاجلة ارتبطت بالتطورات المستجدة في أساليب الجرائم المالية العابرة للحدود، وبما يحقق الالتزامات الدولية في هذا الشأن ويعزز قدرات المملكة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
ويستند إصدار المرسوم بقانون إلى مبررات أوضحتها مذكرة هيئة التشريع والرأي القانوني، من أبرزها الحاجة إلى مواكبة المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، ومتطلبات التقييم الوطني للمخاطر، في ظل خضوع مملكة البحرين لتقييم دولي مرتقب في مارس 2026، الأمر الذي يفرض استكمال الأطر التشريعية والتنظيمية ذات الصلة قبل فترة زمنية كافية، تجنبًا لأي انعكاسات سلبية قد تمس سمعة المملكة ومكانتها المالية والاقتصادية على الصعيد الدولي.
كما حذرت المذكرة من أن أي تأخير في إقرار التعديلات من شأنه أن يعرض المملكة لخطر إدراجها في “القائمة الرمادية”، بما يستتبعه ذلك من تدابير احترازية قد تتخذها الدول والمؤسسات المالية الأجنبية، ويؤثر في مستويات الثقة الدولية بمتانة النظام المالي والاستثماري الوطني.
وإضافة إلى ما تقدّم، تضمّنت مبررات الاستعجال ضرورة تدعيم دور اللجنة المختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتوسيع صلاحياتها التنسيقية على المستويين الوطني والدولي، وتمكين الوحدة المنفذة من اتخاذ إجراءات التحري والتجميد المؤقت للعمليات المشبوهة بناءً على طلب وحدات أجنبية نظيرة أو بمبادرة منها، فضلًا عن تعزيز آليات التعاون الدولي في تبادل المعلومات والتحليل المالي المشترك، وتحديث الجدول المرافق للمرسوم بقانون ليشمل أنشطة جديدة من بينها مزودو خدمات الأصول الافتراضية التي باتت مصنّفة ضمن القطاعات المعرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمثل هذه المتطلبات في مجموعها حالة ضرورة تشريعية مستوفية لشروط الاستعجال وعدم التأجيل، بما يحقق المصلحة العامة ويقي النظام المالي الوطني من المخاطر.
وقد تدارست لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني المرسوم بقانون محل البحث، حيث يتألف المرسوم بقانون - فضلًا عن الديباجة - من سبع مواد، تضمنت المادة الأولى استبدال تعريفَي «الوحدة المنفذة» و “عائد الجريمة” الواردين في المادة (1) من المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بتعريفين جديدين، فيما نصت المادة الثانية على استبدال عدد من الفقرات والبنود الواردة في المواد (2) و(3) و(4) و(5) و(6) و(8) و(9) و(10) من المرسوم بقانون ذاته بنصوص جديدة.
أما المادة الثالثة، فنصت على استبدال الجدول المرافق للمرسوم بقانون المشار إليه بجدول جديد، وإحلال عبارة «لجنة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» محل عبارة «لجنة وضع سياسات حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» أينما وردت.
وجاءت المادة الرابعة بإضافة تعريفين جديدين إلى المادة (1)، في حين أضافت المادة الخامسة مادة جديدة برقم (4) مكررًا وفقرات جديدة للمادتين (6) و(8) وللمادة (10)، ونصت المادة السادسة على إلغاء الفقرة (4-4) من المادة (4)، بينما جاءت المادة السابعة تنفيذية.
وبعد استكمال المناقشات، انتهت اللجنة إلى التوصية بالموافقة على المرسوم بقانون لكونه يستوفي الشروط الدستورية المنصوص عليها في المادة (38) من الدستور، كما ارتأت اللجنة أن حالة الاستعجال التي قدّرتها الإرادة الملكية مبررة ومحققة للمصلحة العامة في ضوء المخاطر المرتبطة بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتقييم الالتزامات الدولية، وبما يعزز قدرة المملكة على حماية نظامها المالي وترسيخ مكانتها كمركز مالي موثوق وجاذب للاستثمارات.