تدشين كتاب "دليل فن الفجري" للكاتب عبد الله جمال
| البلاد: المتدربة زهراء خالد
احتضن مركز عبد الرحمن كانو الثقافي مساء أمس فعالية استثنائية شهدت تدشين كتاب "دليل فن الفجري" للكاتب عبد الله جمال، وسط حضور لافت ومساندة من والده الأستاذ محمد جمال الذي أدار الحوار ببراعة، مستحضرًا في مطلع الجلسة ملامح البدايات الأولى وشغفه بفن الفجري الذي استلهمه من أروقة الإذاعة، حين كان يترصد الأغاني البحرينية الأصيلة التي تسبق نشرات الأخبار، مؤكدًا في الوقت ذاته أن أبناء الوطن هم الأحق والأولى برعاية هذا الموروث وصونه قبل أي اهتمام خارجي.
وقد استعرض الأستاذ محمد جمال خلال الجلسة تصنيفات اليونسكو للتراث الشعبي، موضحًا الفرق الجوهري بين التراث المادي الذي يتجسد في المعالم التاريخية كالأهرامات والقلاع والمتاحف كدليل على الإبداع الإنساني الملموس، وبين التراث الشفهي الذي يختزل الحكمة والأمثال والقصص، ويندرج تحت لوائه الأغاني الشعبية مجهولة المؤلف كفن الفجري، مشيدًا في الوقت ذاته بالدقة البالغة والتفاصيل الثرية التي تضمنها كتاب ابنه عبد الله.
ومن جانبه، أعرب المؤلف عبد الله جمال عن فخره بجهود الباحثين البحرينيين الكبار في هذا الحقل، وفي مقدمتهم الأستاذ جاسم الحمران والأستاذ زياد عبد الغفار، مشيرًا إلى المصادفة الجميلة التي جعلت بداياته المهنية في الإذاعة تتشابه مع انطلاقة والده، وموضحًا أن الدافع الحقيقي وراء هذا العمل كان الرغبة في تنظيم الإذاعة الشعبية وعملية البث، بعدما لاحظ وجود فجوة تتمثل في فقدان بعض الأغاني الموثقة في الكتب مقابل غياب التوثيق لبعض ما يُبث، وهو ما عزاه إلى قلة الحفظ لدى فناني الرعيل الأول، مما تسبب في ضياع ألحان عديدة، حيث استطاع من خلال بحثه حصر حوالي 42 أغنية وألحانًا مختلفة لم يسبق توثيقها في شتى أصناف فن الفجري، مؤكدًا أن كتابه يستهدف بالدرجة الأولى الموسيقيين والباحثين والمهتمين بهذا الفن الأصيل.
وفي ختام الأمسية الحوارية، شدد عبد الله على القيمة المضافة التي يقدمها الكتاب كونه مرجعًا جامعًا يلم شتات الألحان والنصوص المطلوبة في إصدار واحد، ليسهل على الباحثين الوصول إلى مادة فنية متكاملة وموثقة بدقة، مما يسهم في حفظ هوية فن الفجري من الاندثار ويضعه في متناول الأجيال القادمة بأسلوب علمي ومنظم.