في تقرير اقتصادي لموقع “visualcapitalist”

2026 سيكون عام “إعادة التشغيل” والذكاء الاصطناعي يتحول من أداة لشريك رقمي

| حسين المرزوق

نشر موقع visualcapitalist تقرير اقتصادي بشأن العام الجديد 2026 وكيف سيكون الاقتصاد العالمي بالعام الجاري، بعد تحليل عميق لأكثر من 2000 توقع صادر عن كبرى المؤسسات المالية ومراكز الفكر العالمي، مثل “مورغان ستانلي”، “غولدمان ساكس”، صندوق النقد الدولي وصحيفة “ذي إيكونوميست”، رسم خبراء ملامح العام 2026 بوصفه عام “الترسيخ والتبعات” فبينما كان العام 2025 مرحلة للتكيف وإعادة المعايير، يتوقع المحللون أن يكون العام الجاري هو الوقت الذي تبدأ فيه نتائج التحولات الكبرى في السياسة والتكنولوجيا بالظهور بشكل ملموس.

أجواء التفاؤل الحذر: إعادة تشغيل المخاطر يصف خبراء “مورغان ستانلي” العام 2026 بأنه “عام إعادة تشغيل المخاطر”، إذ من المتوقع أن يتحول اهتمام الأسواق من القلق بشأن الاقتصاد الكلي إلى التركيز على أساسيات الشركات، ما سيوفر بيئة خصبة لنمو الأصول.  ومع ذلك لا يخلو المشهد من التحديات؛ إذ تحذر “ذي إيكونوميست” من أن حالة عدم اليقين ستظل مهيمنة مع استمرار إعادة تشكيل القواعد الجيوسياسية العالمية، لاسيما مع استمرار تأثيرات السياسات التجارية الأميركية وتغيير الأعراف الدولية.

ثورة الذكاء الاصطناعي: ولادة “الزميل الرقمي” للعام الثالث على التوالي يتصدر الذكاء الاصطناعي المشهد، لكن الرواية في 2026 ستنتقل من “الانتشار” إلى “الدمج والنتائج” فالمحلللون يشيرون إلى أن هذا العام سيكون عام “الذكاء الاصطناعي العميل” Agentic AI وهي أنظمة مستقلة قادرة على التخطيط والتكيف والعمل دون إشراف بشري دائم. وتتوقع تقارير “ديلويت” أن تستثمر نحو 75 % من الشركات في هذه الأنظمة بحلول نهاية 2026، حيث سيتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد محرك للبحث إلى “زميل رقمي” يعزز الإنتاجية بشكل غير مسبوق، ومن المتوقع أن تشهد شركات البرمجيات والإنترنت نموًا في إيرادات الذكاء الاصطناعي التوليدي بمقدار 20 ضعفًا بالسنوات الثلاث المقبلة.

الأسواق المالية: “وول ستريت” تراهن على الصعود تسود حالة من التفاؤل بين استراتيجيي الأسواق العالمية بشأن أداء مؤشر S&P 500، مع توقعات بتحقيق مكاسب تتراوح بين 5 % و15 %، ويرى الخبراء أن نمو الأرباح سيكون المحرك الأساسي للسوق، مدعومًا بسياسات تنظيمية ميسرة وتحسن في كفاءة الشركات بفضل التقنيات الجديدة. وفي سوق المعادن يواصل الذهب “دورته الفائقة”، حيث تستهدف التوقعات وصول سعره إلى 4,500 دولار للأونصة مدفوعًا باستمرار البنوك المركزية في الشراء، والتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية العالمية.

الاقتصاد والسياسة: “هبوط ناعم” وسط عواصف تجارية على الصعيد الاقتصادي يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا عالميًا بنسبة 3.1 %، وهو ما يعزز سيناريو “الهبوط الناعم” حيث ينخفض التضخم تدريجيًا وتبدأ البنوك المركزية في تخفيف سياساتها النقدية المتشددة. إلا أن هذا الاستقرار يصطدم بواقع تجاري جديد، حيث أصبحت “التعريفات الجمركية” أداة سياسية دائمة، مع وصول معدل التعرفة الفعالة في الولايات المتحدة إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ العام 1934، كما يحذر الخبراء من تصاعد “استفزازات المنطقة الرمادية” في مناطق النزاع والفضاءين السيبراني والجوي، ما يبقي التوترات الدولية في حالة غليان مستمر.

تحول تاريخي في بوصلة الاستثمار بالنظر إلى التاريخ تظهر البيانات تحولاً جذريًا في بنية الاقتصاد الأميركي؛ فبعد ان كانت الزراعة والسكك الحديدية هي القطاعات المهيمنة على الاستثمارات في منتصف القرن الماضي، أصبح قطاع “المعلومات ومعالجة البيانات” هو القائد في العام الماضي 2025 والعام الجاري 2026، ما يعكس انتقال العالم الكامل نحو الاقتصاد الرقمي. ختاما يمكن وصف العام 2026 بأنه “طائرة تحاول الهبوط بسلام وسط ضباب كثيف” فالمحركات التقنية تعمل بقوة لزيادة السرعة والإنتاجية، لكن الرياح الجيوسياسية المعاكسة تفرض على القادة والمستثمرين مناورة دقيقة لضمان الوصول إلى بر الأمان.