رحيل الأيقونة الفرنسية بريجيت باردو

| طارق البحار

غيب الموت صباح اليوم الأحد الأيقونة الفرنسية بريجيت باردو عن عمر ناهز 91 عاماً، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أكثر السير النسائية إثارة للجدل والتأثير في القرن العشرين، حيث فارقت الحياة في هدوء داخل مقر إقامتها الشهير "لا مادراغ" بمدينة سان تروبيه جنوبي فرنسا، وهو المكان الذي ارتبط باسمها لعقود طويلة. ونعت المؤسسة التي تحمل اسمها، في بيان مؤثر، رحيل مؤسستها ورئيستها، مشيرة إلى أن العالم فقد فنانة عالمية اختارت في ذروة مجدها أن تهجر أضواء الشهرة والسينما لتمنح ما تبقى من عمرها وقوتها لقضية آمنت بها بشغف، وهي الدفاع عن حقوق الحيوان. ولم تكن باردو مجرد ممثلة عادية، بل كانت رمزاً ثقافياً عالمياً منذ ظهورها المدوي في فيلم "وخلق الله المرأة" عام 1956، وهو العمل الذي جعل منها وجهاً للسينما الفرنسية في الستينات عبر مسيرة سينمائية حافلة شملت نحو خمسين فيلماً. ومع ذلك، فاجأت "بي بي" كما كان يلقبها عشاقها، العالم في أوائل السبعينات بقرار اعتزالها النهائي للتمثيل وهي في أوج عطائها، لتبدأ فصلاً جديداً من حياتها بعيداً عن صخب "كان" وباريس. ويروى أن شرارة هذا التحول الجذري بدأت في موقع تصوير فيلمها الأخير، حين تعلقت بماعز كان من المفترض ذبحه، فقامت بشرائه وإيوائه في غرفتها بالفندق، ومنذ ذلك الحين تحولت من "نجمة الشاشة" إلى "محامية الحيوانات"، مستخدمة شهرتها الواسعة كمنصة للهجوم على القسوة والمناداة بالرفق بالكائنات الضعيفة. ورغم تواريها عن الأنظار في الأشهر الأخيرة وتدهور حالتها الصحية التي استدعت نقلها للمستشفى في أكتوبر الماضي، ظلت باردو حتى الرمق الأخير متمسكة بهويتها المزدوجة؛ تلك المرأة التي سحرت السينما بجمالها، وأثارت احترام المدافعين عن البيئة بصلابة مواقفها وإخلاصها لمؤسستها الإنسانية.