حتى في البحرين..

باجة الشتاء في العراق.. طقس شعبي و"موقد" للدفء

| طارق البحار

تتحول أطباق "الباجة" في العراق مع حلول فصل الشتاء من مجرد وجبة تقليدية إلى طقس اجتماعي وصحي لا غنى عنه، حيث تشهد المطاعم الشعبية إقبالاً منقطع النظير مع تدني درجات الحرارة. ويرجع سر هذا التهافت إلى الطبيعة الغذائية لهذه الوجبة المكونة من رأس الأغنام والمقادم والأحشاء، إذ تُعد بمثابة "قنبلة حرارية" تمنح الجسم طاقة هائلة تساعده على موازنة درجة حرارته الداخلية ومقاومة البرد القارس، بفضل محتواها العالي من الدهون والبروتينات التي تتطلب عملية هضم طويلة تولد شعوراً مستداماً بالدفء كما هو الحال في البحرين. ولا يقتصر تفضيل العراقيين للباجة في الشتاء على قيمتها الحرارية فحسب، بل يمتد إلى موروثات شعبية تؤكد فوائدها الصحية، لا سيما فيما يتعلق بتقوية المفاصل وتعزيز المناعة، نظراً لغنى "الكوارع" بمادة الكولاجين والمعادن الأساسية. وقد جرت العادة في المدن العراقية، لاسيما بغداد والموصل، أن تُؤكل الباجة في الصباح الباكر جداً، لتمثل درعاً واقياً للعاملين والطلبة قبل خروجهم لمواجهة ريح الشتاء، موفرة لهم شبعاً يدوم لساعات طويلة. وعلى الصعيد الاجتماعي، تمثل الباجة في الشتاء فرصة للم الشمل، إذ تتطلب عملية تحضيرها في المنزل وقتاً طويلاً يمتد أحياناً لليلة كاملة، مما يجعل من مائدة "تريب الباجة" صباح الجمعة مناسبة يجتمع حولها الأهل والأصدقاء، محولين عناء التحضير إلى لحظات من الألفة والترابط الاجتماعي الذي يكسر جمود الشتاء وهدوئه.