طفرة ديون الذكاء الاصطناعي تدفع مبيعات السندات الأميركية نحو مستويات قياسية
| العربية.نت
تشهد أسواق السندات الأميركية موجة غير مسبوقة من الاقتراض، تقودها شركات التكنولوجيا العملاقة في سباق لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي، ما دفع مبيعات السندات الاستثمارية إلى الاقتراب من مستويات قياسية تاريخية.
باعت الشركات الأميركية هذا العام سندات استثمارية بقيمة 1.7 تريليون دولار، وفق بيانات جمعية الأسواق المالية (Sifma) حتى نهاية نوفمبر، لتقترب من الرقم القياسي المسجل في عام 2020 خلال اندفاع الشركات لتأمين السيولة في ذروة جائحة كورونا.
لكن هذه الطفرة ليست مدفوعة بالأزمات هذه المرة، بل بسباق محموم نحو بناء مراكز بيانات عملاقة وأنظمة طاقة قادرة على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقديرات "غولدمان ساكس" إلى أن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي يمثل نحو 30% من صافي الإصدارات الاستثمارية، مع توقعات بزيادة أكبر في 2026، وفقاً لما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
قالت إيرين سبالسبي، رئيسة قسم السندات الاستثمارية في "Insight Investment": "ما نراه الآن مجرد بداية"، مؤكدة أن السوق يستعد لموجة إصدار أكبر العام المقبل.
تكاليف الاقتراض عند أدنى مستوياتها منذ عقود
استفادت الشركات من انخفاض تكاليف الاقتراض خلال الصيف إلى أدنى مستوياتها مقارنة بسندات الخزانة الأميركية منذ نهاية القرن الماضي، حيث تراجع الفارق الإضافي الذي تدفعه الشركات الأعلى تصنيفاً إلى 0.74 نقطة مئوية فوق عوائد السندات الحكومية، قبل أن يرتفع قليلاً إلى أكثر من 0.8 نقطة مع تدفق الإصدارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن هذه الطفرة أثارت مخاوف المستثمرين بشأن الفجوة بين حجم الاقتراض والعوائد الحالية، خاصة بعد نتائج مخيبة مثل أرباح "أوراكل" التي جاءت أقل من التوقعات مقابل إنفاق ضخم على مراكز البيانات، ما أدى إلى موجات بيع في أسهم وسندات شركات التكنولوجيا.
2026.. عام قياسي جديد؟
يتوقع المحللون أن تتجاوز إصدارات العام المقبل الرقم القياسي المسجل في 2020، مدفوعة ليس فقط بإنفاق الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بعمليات إعادة تمويل ضخمة لأكثر من تريليون دولار من الديون المستحقة سنوياً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، إضافة إلى نشاط مرتقب في صفقات الاستحواذ والاندماج.
وقال رئيس قسم السندات الاستثمارية في "بنك أوف أميركا"، دان ميد: "نتوقع عاماً مزدحماً في 2026، وربما يكون الأكبر على الإطلاق في تاريخ الإصدارات الاستثمارية".
لكن هذه الطفرة قد تدفع تكاليف الاقتراض للارتفاع بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية، وفق تقديرات خبراء في "TD Securities"، وسط ضغوط على شهية المستثمرين لشراء المزيد من السندات.
مخاطر كامنة.. وتأمين ضد التعثر
حجم التمويل المطلوب من شركات التكنولوجيا بات كبيراً لدرجة أن شركات التأمين على الحياة، وهي من أكبر المشترين للسندات طويلة الأجل، قد تتجاوز حدودها الداخلية للتعرض لمصدر واحد، بحسب مذكرة من "TD Securities".
وفي ظل هذه المخاوف، ارتفع نشاط التحوط ضد مخاطر التعثر بشكل لافت، إذ قفزت أحجام تداول عقود الائتمان الافتراضي (CDS) المرتبطة بكبرى شركات التكنولوجيا بنحو 90% منذ سبتمبر، فيما سجلت عقود "أوراكل" أعلى مستوياتها منذ عام 2009