64% من كوادر "التربية" عناصر نسائية

157 ألف طالب في المدارس الحكومية

| حسن عبدالرسول

أكد وزير التربية والتعليم د. محمد مبارك جمعة أن قانون التعليم الخاص مضى على صدوره ما يقارب 30 عامًا، وخلال هذه الفترة شهد القطاع التعليمي تحولات كبيرة وتطورات متسارعة، من أبرزها تضاعف أعداد الطلبة الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الخاصة، إلى جانب ازدياد عدد المؤسسات والعاملين فيها، فضلًا عن التغيرات الجوهرية التي طرأت على متطلبات الترخيص، وطرق التدريس، ومعايير إنشاء المؤسسات التعليمية. وأوضح الوزير خلال جلسة مجلس الشورى أن هذه التغيرات شملت أيضًا الجوانب التشريعية، حيث أصبحت وزارة التربية والتعليم المظلة الشاملة لكافة القطاعات التعليمية، بما في ذلك قطاع التعليم المبكر بشقيه: الحضانات ورياض الأطفال، إضافة إلى مستجدات أخرى شهدها القطاع على مدى أكثر من عقدين من الزمن. وشدد الوزير على أهمية مشروع تحديث قانون التعليم الخاص لمواكبة هذه المستجدات، مبينًا أن تطبيقه يحقق فوائد متعددة، من أبرزها تمكين وزارة التربية والتعليم من الإشراف والرقابة الشاملة على المؤسسات التعليمية، لا سيما بعد ضم قطاع الحضانات إلى مظلة الوزارة. وأشار إلى أن الوزارة أصبحت الجهة المختصة بترخيص الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الخاصة وغيرها من المؤسسات التعليمية، بما يعزز دورها في ضمان جودة التعليم. وأشار الوزير إلى أن المشروع يوفر فرصًا استثمارية واعدة للشباب الراغبين في دخول قطاع التعليم الخاص، من خلال تقليل الحد الأدنى للسن المطلوب لإصدار ترخيص المؤسسات التعليمية، مع الفصل بين مالك الترخيص ومدير المؤسسة التعليمية، الأمر الذي يفتح آفاقًا أوسع للاستثمار في هذا القطاع الحيوي. وأضاف أن المشروع يشجع الاستثمار عبر منح الموافقة الأولية الفورية لطالب الترخيص، موضحًا أن القانون النافذ حاليًا يشترط الحصول على الترخيص النهائي قبل مباشرة أي إجراءات لدى الجهات الحكومية الأخرى. في المقابل، يتيح المشروع الجديد لصاحب الطلب استكمال مختلف الإجراءات الحكومية والبدء في تشغيل المؤسسة التعليمية، مما يسهم في تسهيل الإجراءات على المستثمرين. وفيما يتعلق بالحوكمة، أكد الوزير أن المشروع يعزز دور أولياء الأمور في المؤسسات التعليمية، حيث تم استحداث مجالس أولياء الأمور بدلًا من مصطلح «مجالس الآباء» الذي لم يعد يعكس الشمولية المطلوبة، حيث أصبح من الإلزامي على المدارس الخاصة تشكيل مجلس لأولياء الأمور، في حين يكون وجود هذا المجلس في مؤسسات التعليم المبكر أمرًا اختياريًا. ولفت الوزير إلى أن المشروع يتيح للمؤسسات التعليمية استثمار مرافقها، كالصالات والمسابح والملاعب، واستخدامها في الفعاليات المختلفة أو تأجيرها، بما يحقق دخلًا إضافيًا لها، مشيرًا إلى أن القانون الحالي لا يسمح بذلك. وأكد أن المشروع يعزز مبدأ الشفافية والاستدامة المالية للمؤسسات التعليمية، حيث يخول الوزارة، بصفتها جهة رقابية، الاطلاع على التقارير المالية للمؤسسات من خلال الجهات المختصة، للتأكد من قدرتها على الاستمرار وتجنب الإغلاق المفاجئ دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة. وأوضح الوزير أن المشروع يلزم المؤسسات التعليمية بإخطار الوزارة فورًا في حال عدم قدرتها على تسديد رواتب 5% من منتسبيها، بما يتيح للوزارة التدخل وتقديم الدعم اللازم لضمان استدامة هذه المؤسسات. كما أشار إلى أن المشروع يمنح مزايا إضافية للمدارس ذات الأداء المتقدم، مثل السماح لها بتنفيذ الفعاليات والأنشطة وعمليات التوظيف بشكل مباشر، على أن تتولى الوزارة لاحقًا مهام الرقابة والتنظيم، وفق ما يصدر من لوائح تنفيذية. وعن الجزاءات، أوضح الوزير أن القانون الحالي يعاني من إشكالية في هذا الجانب، مؤكدًا أهمية وجود أدوات واضحة ومحددة للجزاءات، تُمكّن الوزارة من تطبيقها وفقًا لجسامة المخالفات المرتكبة. وفيما يخص أداء المؤسسات التعليمية الخاصة، أكد الوزير أن الغالبية ملتزمة بتعليمات وزارة التربية والتعليم، مشيرًا إلى تطلع الوزارة لارتقاء المؤسسات ذات الأداء المتدني إلى المستويين المرضي والممتاز، من خلال الالتزام بالخطط الإشرافية والعلاجية المعتمدة. وأشاد بوجود عدد من أفضل المؤسسات التعليمية في المنطقة داخل مملكة البحرين، بدليل إقبال طلبة من دول الجوار على الدراسة فيها. ولفت الوزير عن تسجيل عدد من المخالفات، شملت 9 مخالفات متعلقة بالمباني، و15 مخالفة بشأن الرسوم، و118 مخالفة في مجال التوظيف، و8 مخالفات تتعلق بالمناهج الدراسية. وفيما يتعلق ببحرنة القطاع، أكد الوزير حرص الوزارة على تشجيع المدارس الخاصة على توظيف البحرينيين، خاصة في بعض التخصصات، مع التأكيد على ضرورة مراجعة السِيَر الذاتية قبل التعاقد مع غير البحرينيين. وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على تنفيذ عدة مشاريع بالتعاون مع وزارة العمل وصندوق العمل «تمكين»، بما يسهم في رفع نسب البحرنة في المدارس الخاصة. وحول إجراءات الفحص للملتحقين بالقطاع، أوضح الوزير أن الوزارة لا تكتفي بالفحوصات الطبية، بل تتعاون مع وزارتي الداخلية والصحة، إلى جانب دور المدارس في تزويد الوزارة بالتقارير اللازمة، للتأكد من اللياقة الصحية والنفسية للعاملين في هذا المجال. وأكد الوزير أهمية الحصول على موافقة وزارة التربية والتعليم قبل إقامة أي فعالية في مرافق المدارس الخاصة، لضمان توافقها مع القوانين والأعراف والقيم الدينية والوطنية، مشددًا على أن استثمار المرافق متاح، لكنه ليس صلاحية مطلقة، ويخضع للموافقات المسبقة. وأشار الوزير إلى أن نسبة البحرينيين الملتحقين برياض الأطفال من عمر خمس سنوات تبلغ نحو 70%، بينما تنخفض النسبة بشكل ملحوظ في الفئة العمرية من ثلاث إلى أربع سنوات، مؤكدًا الحاجة إلى التوسع في إنشاء الحضانات ورياض الأطفال، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للاستثمار في هذا القطاع، دون التأثير على جودة الأداء، في ظل بقاء هذه المؤسسات تحت إشراف الوزارة. وقال إن وزارة التربية والتعليم تفخر بأن نسبة 64% من كوادرها من العنصر النسائي، مشيرًا إلى أن الدراسات والتقارير العلمية تؤكد الدور البارز للعناصر النسائية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في تحسين التحصيل العلمي، مع الإشادة كذلك بالكفاءات الرجالية المتميزة في الوزارة. ولفت الوزير إلى أن عدد الطلبة في المدارس الحكومية يقارب 157 ألف طالب، مقابل نحو 90 ألف طالب في المدارس الخاصة، من بينهم أقل من 30 ألف طالب بحريني، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من الطلبة البحرينيين يدرسون في المدارس الحكومية، التي تحظى بثقة أولياء الأمور من حيث جودة التعليم والبيئة التربوية. وفيما يخص المناهج الدراسية، أكد الوزير أن المشروع يشدد على أهمية اللغة العربية والتربية الإسلامية ومواد المواطنة، ويُلزم بتدريسها للطلبة البحرينيين، موضحًا أن المشروع يتضمن «صمام أمان» تشريعيًا يتمثل في الرجوع إلى قانون التعليم في كل ما لم يرد بشأنه نص، ليبقى القانون المظلة الشاملة للعملية التعليمية.