محكمة مركز قطر المالي تُدين محاميًا لاستناده لأحكام وهمية بـ AI
| شيماء عبدالكريم
في سابقة تُعد الأولى من نوعها عربيًا، أصدرت محكمة مركز قطر المالي (QFC Court) حكمًا تناول مسألة المسؤولية المهنية لمحامٍ اعتمد في مذكراته على أحكام وسوابق قضائية غير صحيحة، تبيّن لاحقًا أنها نتاج استخدام أدوات بحث قائمة على الذكاء الاصطناعي من دون التحقق من دقتها.
وقد شكّل هذا الحكم تنبيهًا مبكرًا للمجتمع القانوني في ظل التوسع المتسارع لاستخدام التقنيات الذكية داخل مكاتب المحاماة وأروقة القضاء.
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع معروض أمام محكمة مركز قطر المالي، قدّم خلاله أحد المحامين مذكرة قانونية استند فيها إلى سوابق وأحكام قضائية لتعزيز دفوعه. إلا أن المحكمة، وبعد مراجعة تلك الاستشهادات، اكتشفت أن الأحكام المذكورة لا وجود لها في سجلات المحكمة ولا في أي من قواعد البيانات القضائية المعتمدة.
وعند مواجهة المحامي بالأمر، أقرّ بأن هذه المراجع استُخرجت عبر أدوات بحث رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من دون القيام بالتحقق من صحتها أو التأكد من وجودها الفعلي.
ورأت المحكمة أن هذا السلوك يُعد تضليلًا لها، حتى وإن خلا من القصد الجنائي، مؤكدة أن واجب العناية المهنية يُلزم المحامي بالتثبت من صحة كل حكم أو مصدر قانوني قبل الاستناد إليه.
وشددت على أن اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لا يرفع عن المحامي مسؤوليته، إذ يظل المسؤول المباشر عن دقة وصحة ما يقدمه للمحكمة من وقائع أو مراجع قانونية.
وبناءً على سلطتها التقديرية، قررت المحكمة الاكتفاء بتوجيه إنذار للمحامي، مع عدم الإفصاح عن اسمه في منطوق الحكم، مراعاةً لكون الواقعة الأولى من هذا النوع، ولغياب سوء النية، مكتفية بنشر القرار باعتباره رسالة تحذيرية واضحة للمجتمع القانوني.
ويكتسب هذا الحكم أهمية قانونية لافتة، إذ يؤسس لمبدأ مفاده أن الذكاء الاصطناعي لا يُعد مصدرًا قانونيًا بذاته، ولا يجوز التعامل مع مخرجاته على أنها سوابق قضائية أو مراجع موثوقة ما لم يتم التحقق منها عبر مصادر رسمية معتمدة، كما يعيد التأكيد على أن الالتزام بالصدق والأمانة المهنية تجاه المحكمة هو التزام شخصي لا يمكن تفويضه إلى خوارزمية أو نظام تقني.
ومن شأن هذا القرار أن يدفع نقابات المحامين والجهات القضائية إلى التفكير في وضع أطر وإرشادات رسمية تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وصون نزاهة العدالة ومصداقية القضاء.