البحرين تستضيف أكبر تجمع صناعي خليجي ضمن منتدى “جيبكا” التاسع عشر

انطلاقة قوية لمنتدى “جيبكا” في مملكة البحرين وسط حضور عالمي واسع

منتدى “جيبكا” يرسخ مكانة البحرين كمركز صناعي إقليمي رائد تحول نوعي في موقع مملكة البحرين ودول الخليج العربي ضمن خارطة الصناعات التحويلية والبتروكيماوية عالميًا الأرقام الصادرة تؤكد قدرة القطاع على تحقيق التوازن بين النمو والابتكار والاستدامة،وجذب الاستثمار

 

شهدت مملكة البحرين خلال الأيام الماضية انعقاد واحد من أبرز الفعاليات الصناعية في المنطقة، حيث افتتح ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب ورئيس مجلس إدارة مجموعة بابكو انرجيز سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، أعمال منتدى (جيبكا) تحت شعار “تحفيز التنافسية من خلال الشراكات الاستراتيجية”. وقد شكّل الحدث محطة بارزة في مسيرة القطاع الصناعي، مستقطبًا نخبة من قادة الصناعة والخبراء الدوليين إلى جانب حضور واسع تجاوز 2,500 مشارك، من بينهم 323 شابًا من العاملين في القطاع ومن طلبة الجامعات، إضافة إلى مشاركة 450 شركة من كبرى الشركات العالمية من 42 دولة. كما احتضن المعرض المصاحب العديد من الشركات العارضة قدمت أحدث الحلول والتقنيات في قطاعي البتروكيماويات والكيماويات، إلى جانب 91 متحدثًا من مختلف أنحاء العالم. وأكد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة أن استضافة مملكة البحرين لهذا الحدث الصناعي العالمي للمرة الأولى تمثل محطة مهمة في مسيرة التطور التي يشهدها قطاع الطاقة في المملكة، وترسخ مكانتها كمركزٍ إقليميٍّ قادرٍ على احتضان الفعاليات الدولية الكبرى، مشيرًا إلى أن المنتدى يعكس التزام المملكة بدعم المبادرات التي تعزز الابتكار والاستدامة وتسهم في بناء منظومة صناعية أكثر قدرة على مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. وشهد حفل الافتتاح حضور رؤساء مجالس الادارة والرؤساء التنفيذيين وكبار المسئولين في شركات الكيماويات والبتروكيماويات الخليجية وجميع مؤسسي الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات، إلى جانب عدد من أصحاب المعالي والسعادة وكبار المسؤولين من داخل وخارج المنطقة، اضافة الى الشركات المصنعة والهندسية من اوروبا وأمريكا مما أضفى على الحدث بعدًا إضافيًا يعكس ثقله الإقليمي والدولي. كما وقد شهد حفل الافتتاح كذلك تكريم الفائز بجائزة جيبكا للرواد في نسختها السابعة، إضافة إلى جلسات متخصصة تناولت التحول الرقمي والتحديات الجيوسياسية ودعم الشركات الناشئة ومنتدى جيبكا للشباب. كما ألقى وزير النفط والبيئة، المبعوث الخاص لشؤون المناخ الدكتور محمد بن مبارك بن دينه،  كلمة أكد فيها أن استضافة مملكة البحرين لهذا الحدث الصناعي العالمي تأتي في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور المملكة في خارطة الصناعات التحويلية، مشيرًا إلى أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات ودعم الابتكار وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. ومن جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات،كمال بن أحمد محمد، عن فخر الشركة بمشاركتها في استضافة المنتدى؛ باعتبارها عضوًا مؤسسًا في الاتحاد. وأوضح أن تنظيم هذا الحدث للمرة الأولى في مملكة البحرين يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز تنافسية صناعة البتروكيماويات عبر تبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية مشتركة، مؤكدًا التزام الشركة بدعم المبادرات التي تسهم في تطوير الصناعة وترسيخ مكانة مملكة البحرين كمركز متقدم للابتكار والشراكات الاستراتيجية. تطورات القوى العاملة في قطاع الكيماويات والبتروكيماويات في دول مجلس التعاون وعلى صعيد الأداء الاقتصادي لصناعة الكيماويات والبتروكيماويات في دول مجلس التعاون، شهد القطاع نموًا ملحوظًا تجسد في ارتفاع معدل الاحتفاظ بالموظفين إلى 94 %، ما يعكس استقرار رأس المال البشري وقدرته على دعم تقدم الصناعة. كما ارتفعت نسبة مشاركة النساء في القطاع إلى 4.8 % في مؤشر واضح على تعزيز التنوع والشمولية. وبلغ عدد الوظائف في هذا القطاع الحيوي نحو 270 ألف وظيفة، الأمر الذي يساهم في دعم الابتكار وتعزيز الموثوقية التشغيلية. مرونة تشغيلية ونمو اقتصادي مستدام و موقع تجاري استراتيجي يعزز تنافسية الخليج على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي في عام 2024، حافظت صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي على أداء قوي، مما عزّز تنافسيتها العالمية من خلال التكامل وحجم الإنتاج والاستثمارات المستمرة. واستقرت حصة دول المجلس من الطاقة الإنتاجية العالمية للبتروكيماويات عند 5.9 % في عام 2024، مدعومة باستمرار الاستثمارات الرأسمالية، في حين حافظت حصة المبيعات على مستوى 1.5 % من إجمالي المبيعات العالمية. وفي جانب المرونة التشغيلية، حقق القطاع نموًا في القدرة الإنتاجية بلغ 5.7 % رغم ضغوط السوق العالمية، فيما وصلت مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي لدول المجلس إلى 27 %. كما سجّلت المصانع معدل استغلال للطاقة الإنتاجية بلغ 89.5 %، وهو ما يعكس كفاءتها التشغيلية وقدرتها على تعزيز حضورها التجاري. وتعزز هذا الأداء بفضل الموقع الاستراتيجي لدول المنطقة التي حصدت المركز الحادي عشر عالميًا في إيرادات قطاع الكيميائيات، مستفيدة من انخفاض تكلفة إنتاج الإيثيلين بنسبة 8.6% وارتفاع حجم الصادرات بنسبة 14.9% خلال العقد الماضي. ريادة بيئية واستثمارات خضراء مستقبلية أما على صعيد الأداء البيئي، فقد حققت شركات البتروكيماويات في دول مجلس التعاون تقدمًا ملحوظًا في مجال الاستدامة البيئية، استجابةً للطلب العالمي المتزايد على الممارسات الصناعية المسؤولة. وخلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2024، انخفضت كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10.8 %، وهو إنجاز لافت، فيما تحسنت معدلات إعادة استخدام وتدوير مياه الصرف بنسبة 83.1 %كما تم خفض انبعاثات أكاسيد الكبريت بنسبة 71.8 %، وانبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة 40.8 % . وتعكس هذه النتائج الإيجابية حجم الاستثمارات البيئية الكبيرة التي تم تنفيذها على مدى العقد الماضي. كما سجلت دول مجلس التعاون تقدمًا لافتًا في مجال الريادة البيئية، حيث نجحت في خفض تصريف مياه الصرف بنسبة 85 % خلال العقد الماضي، كما تخطط لضخ استثمارات بيئية بقيمة 1,050 مليون دولار خلال الفترة 2025 – 2029. وواصل القطاع تقليص بصمته الكربونية عبر خفض كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10.3 % خلال الفترة ذاتها، في خطوة تعزز توجهه نحو التحول الأخضر. تعزيز الابتكار ودعم البحث والتطوير أما في جانب الابتكار، فقد بلغت كثافة الاستثمار في البحث والتطوير 0.9 % مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 1.1 %، مع تسجيل استثمارات بلغت 544.8 مليون دولار تنمو بمعدل سنوي مركب يصل إلى 5 % منذ عام 2010. كما بلغت نسبة موظفي البحث والتطوير 2 % من إجمالي القوى العاملة، وهو ما يعكس توجه القطاع نحو تطوير التكنولوجيا ورفع كفاءته الصناعية. وواصلت دول مجلس التعاون تقليص الفجوة مع المؤشرات العالمية، حيث ارتفعت الاستثمارات في البحث والتطوير بنسبة 27 % خلال عام 2024، في حين تضاعف عدد العاملين في البحث والتطوير أكثر من مرة منذ عام 2019، مما يعكس التزامًا متزايدًا بتعزيز القدرات التقنية والتنافسية طويلة الأمد. خطط استثمارية ضخمة حتى عام 2029 وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، يشهد القطاع زيادة بنسبة 1 % في الاستثمارات الرأسمالية، مع توقع وصول قيمة الاستثمارات المخطط لها حتى عام 2029 إلى نحو 19.8 مليار دولار، تشكل فيها المشاريع الجديدة  (Greenfield)  نسبة 75.9 %، ما يشير إلى توسع كبير في الطاقة الإنتاجية وتوجه قوي نحو مشاريع جديدة مبتكرة تعزز مكانة الخليج في السوق العالمية. أجواء احتفالية تعزز تجربة المشاركين وتزامن انعقاد المنتدى هذا العام مع احتفالات مملكة البحرين بأعيادها الوطنية، حيث حظي المشاركون بفرصة التعرف على الثقافة البحرينية الأصيلة من خلال الزيارات التي نُظمت لهم إلى القرية التراثية وليالي المحرق، إضافة إلى جولات في عدد من المعالم والمراكز الثقافية التي تتزين خصيصًا في هذه الفترة احتفاءً بالمناسبة. وقد ساهم ذلك في إثراء تجربة الضيوف وتعريفهم بالهوية البحرينية المتجذرة، ليغادروا بانطباع يجمع بين نجاح الحدث وروح الضيافة البحرينية. يبرز منتدى GPCA في مملكة البحرين كواحد من أهم المنصات الصناعية لهذا العام، ليس فقط لحجم المشاركة، بل لكونه يعكس تحولاً نوعياً في موقع البحرين ودول الخليج ضمن خارطة الصناعات التحويلية والبتروكيماوية عالميًا. الأرقام الصادرة تؤكد قدرة القطاع على تحقيق التوازن بين النمو، الابتكار، الاستدامة، وجذب الاستثمار، مما يعزز موقعه كمحرك رئيسي للتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون.