مهرجان المسرح العربي في دورته 16.. كتاب جديد على خشبة الإبداع
| البلاد: أسامة الماجد
تتجه أنظار عشّاق أبو الفنون؛ المسرح، هذا الفن العظيم الذي نحت أبهى الإبداعات على جدران الزمن، نحو العاصمة المصرية القاهرة في الفترة من 10 إلى 16 يناير المقبل، حيث تنطلق الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، الحدث الأهم على الإطلاق في الساحة المسرحية العربية. ويشهد المهرجان مشاركة خمسة عشر عرضًا من المغرب والجزائر وتونس والإمارات والعراق والأردن ومصر والكويت، في لوحة فنية تُجسّد تنوّع التجارب المسرحية العربية. كما سيلقي الدكتور سامح مهران كلمة اليوم العربي للمسرح، بما تحمله من رسائل فكرية وجمالية تعبّر عن عمق هذا الفن وامتداد رسالته.
لقد غدا مهرجان المسرح العربي، الذي تنظّمه سنويًا الهيئة العربية للمسرح بدعم كريم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، منارة مضيئة للإبداع المسرحي، وقاعدة صلبة تنطلق منها الطاقات العربية نحو آفاق أرحب. فهو ليس مجرد تجمع فني، بل مساحة يتقاطع فيها المسرحيون العرب لتبادل الخبرات، وتطوير أدواتهم، والبحث في أسئلة الفن والهوية والحداثة، وكل ما يسهم في النهوض بالمسرح العربي وتثبيت مكانته في خارطة الإبداع العالمي.
إن مهرجان المسرح العربي ليس حدثًا عابرًا، بل كتابٌ ضخمٌ تتعدد فصوله، يُقلب كل عام ليغترف منه الفنانون رحيق الإلهام ويضيفوا إليه سطورًا جديدة من الإبداع. إنه سفرٌ مفتوح يكتبه المسرحيون بأحلامهم وتجاربهم، ويظل أثره حاضرًا في الذاكرة الفنية العربية.
وما ينبغي التأكيد عليه أن هذا المهرجان يشكّل حائطًا منيعًا وقلعة حصينة تحرس خشبة المسرح أمام موجات الترفيه الحديثة التي يظن البعض أنها ستتجاوز المسرح أو تزيحه من المشهد. كلا، فالمسرح باقٍ، متجدد، لا يشيخ ولا يتراجع، لأنه الأصل الذي تفرعت منه الفنون، والتربة الخصبة التي نبتت منها كل أشكال التعبير الإبداعي.
هكذا يظل مهرجان المسرح العربي شاهدًا على أن الخشبة حية، نابضة، وأن الفن الحقيقي لا يُهزم، بل ينتعش كلما اجتمع عشّاقه حوله وصنعوا منه عيدًا سنويًا للهوية والجمال.