قضايا قانونية | السلع غير المطابقة تمنح المستهلك حق الرفض والتعويض
| شيماء عبدالكريم
تستقبل "البلاد" مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية، وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات "البلاد" بمنصات التواصل الاجتماعي، وللسائل ذكر اسمه إن رغب، ومعنا في زاوية اليوم المحامي جاسم العيسى.
س: قمت بتفصيل مجموعة قطع أثاث لدى أحد المحلات وفق تصميم متفق عليه، وعند وصولها اكتشفت وجود اختلافات كثيرة عن الشكل المتفق عليه، والبائع يرفض إعادة التعديل، فهل يحق لي رفض البضاعة واسترداد المبلغ من البائع؟
- المحامي جاسم العيسى:
نعم، وفق القانون البحريني يحق للمشتري على الأرجح رفض البضاعة والمطالبة باسترداد المبلغ إذا ثبت أن الاختلافات جوهرية وتخالف المواصفات المتفق عليها، خصوصا إذا أخل البائع بالتزامه الأساسي بتسليم ما هو متفق عليه بالعقد، ويحق للمشتري التمسك بتنفيذ عين الالتزام المتفق عليه في العقد أو فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض المناسب عن الضرر، وذلك عملاً بقواعد العقود المدنية، والتوجه إلى التقدم بشكوى إلى إدارة حماية المستهلك إذا لم يستجب البائع.
ويرتكز حقك هذا على الأسس القانونية التالية المستمدة من قانون حماية المستهلك والقانون المدني البحريني.
أولاً: من حيث قانون حماية المستهلك (قانون رقم 35 لسنة 2012)
حق المطابقة: تنص المادة (8) من القانون صراحة على أن يلتزم المزود بناءً على طلب المستهلك:
1) بإبدال السلعة - محل التعاقد - أو استعادتها مع رد ثمنها، دون أية تكلفة إضافية، وذلك متى شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات المعتمدة قانوناً أو للغرض الذي تم التعاقد من أجله.
2) إعادة مقابل الخدمة - محل التعاقد - أو مقابل ما يجبر النقص فيها، أو إعادة تقديمها إلى المستهلك، دون أية تكلفة إضافية، وذلك في حالة وجود عيب أو نقص بها وفقاً لطبيعة الخدمة وشروط التعاقد والعرف التجاري أو المهني.
ثانياً: من حيث القانون المدني البحريني (قانون رقم 19 لسنة2001)
بناءً على القانون المدني البحريني ومبادئ العدالة في المعاملات، يكون للمشتري الحق في الرفض الكلي للتسلم والمطالبة باسترداد المبلغ (الفسخ).
وهنا وجب علينا التوضيح عن الاتفاق بين البائع والمشتري وأي نوع من العقود يدرج ضمنه الاتفاق، حيث إنه يعد عقد مقاولة (تصنيع وتفصيل حسب مواصفات)، حيث يتفق المشتري مع البائع (المحل) على تصنيع قطع أثاث وفق تصميم ومواصفات محددة، ويعد كذلك عقد بيع (بيع أموال مستقبلية المواصفات)، حيث يطلب المشتري من البائع بضاعة سيتم تصنيعها وفق وصف معين.
وبالتالي فإن البائع ملتزم في كلا الحالتين، والتزام المقاول الأساسي هو تسليم عمل مطابق للمواصفات المتفق عليها، إلا أن الاختلافات الكثيرة عن الشكل المتفق عليه تمثل على الأرجح إخلالاً جوهرياً بالعقد، وذلك شريطة أن تكون الاختلافات جوهرية بحيث تُخل بالغرض الرئيسي الذي من أجله أبرم العقد (أي الحصول على أثاث بتصميم محدد). "الاختلافات الكثيرة" التي ذكرتها قد تشكل إخلالاً جوهرياً في مضمون العقد.
وبناء عليه يتوجب إعلان البائع برفض المشتري للبضاعة بسبب عدم المطابقة، وطلب استرداد المبلغ المدفوع بالكامل، ونكون في هذه الحالة أمام الفسخ من جانب واحد، وهو الذي يمكن للطرف المتضرر (المشتري) فسخ العقد بمفرده إذا توفرت لديه الأدلة التي تدعم موقفه.
على سبيل المثال، الموضوع المطروح أمامنا هو (قيام البائع بتنفيذ أثاث مخالف للمتفق عليه من قبل الطرفين) طبقاً لنص المادة (140 / أ) من القانون المدني البحريني، التي نصت على أنه:
(في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه عند حلول أجله، وبعد أعذاره، جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب من القاضي تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض إن كان له مقتض، وذلك ما لم يكن طالب الفسخ مقصراً بدوره في الوفاء بالتزاماته).
وهو ما يكون في الموضوع المطروح أمامنا بأن البائع لم يقم بتنفيذ عين التزامه المتمثل بتحقيق نتيجة، فإنه في تلك الحالة من حق المشتري إخطار البائع خلال مدة سبعة أيام، وذلك عبر البريد المسجل بعلم الوصول، وفي حال عدم تجاوب البائع رفع الأمر للقضاء للمطالبة بفسخ العقد وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (142 / أ) على أنه:
(إذا فسخ العقد، أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، وذلك مع مراعاة المادتين التاليتين).
كما نصت المادة (147) من القانون نفسه على أنه:
(إذا انفسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، وذلك في نفس الحدود المقررة في المواد (142 و143 و144) في شأن الفسخ).