أغنى عائلات تحكم الاقتصاد والسياسة في أفريقيا لعام 2025

| طارق البحار

تتجاوز القوة الحقيقية في أفريقيا حدود الرئاسات والمديرين التنفيذيين، لتسري في عروق سلالات عائلية عريقة ومؤثرة. يكشف هذا التقرير عن أقوى عائلات أفريقية في عام 2025، وهي تسيطر على قطاعات حيوية مثل السياسة، الصناعة، التكنولوجيا، والثقافة، مشكلة بذلك نسيج الاقتصادات الوطنية والقارية. إن رصد نفوذ هذه العائلات يوفر فهمًا أعمق لتوجهات القارة الاقتصادية والاجتماعية من مجرد تتبع مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي أو أسعار السلع. تكمن جاذبية هذه العائلات في كون تأثيرها لا يقتصر على فرد واحد ثري، بل هو نفوذ جماعي يحمله كل فرد في العائلة، مما يجعلها قوى دافعة تحدد الاتجاه السياسي والاقتصادي لبلدانها والقارة بأكملها. 

عائلة دانتاتا–دانغوتي – نيجيريا: عمالقة الصناعة والتجارة تُعد عائلة دانتاتا–دانغوتي بلا منازع أقوى سلالة تجارية في أفريقيا، حيث تمزج بين ثروة الإرث القديم والسيطرة الصناعية الحديثة. تأسست ثروة العائلة على يد الحاج ألحسان دانتاتا، التاجر الأسطوري. ويقود الجيل الحالي أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا (بثروة تقدر بـ 25.2 مليار دولار)، والذي يملك مجموعة صناعية ضخمة. ويمتد نفوذ العائلة عبر شقيقه سايو إدريس دانتاتا، الذي يدير شركة MRS Holdings، إحدى أكبر شركات توزيع النفط في نيجيريا. كما أسس سعدينا دانتاتا مجموعة “دانبا” التي تعمل في الإنشاءات والتمويل والطاقة، مما يضمن سيطرة العائلة على النظام البيئي للنفط النيجيري من التكرير إلى التوزيع. * أصل الثروة: بدأ آلحسان دانتاتا تجارته في سلع أساسية مثل الكولا، الفول السوداني، والماشية. وفي عشرينيات القرن الماضي، أصبح أغنى رجل أعمال في كانو، وأغنى رجل في غرب أفريقيا عند وفاته في عام 1955. * علاقة المؤسسات: كان آلحسان دانتاتا أول عميل لبنك غرب أفريقيا البريطاني عندما افتتح فرعاً له في كانو عام 1929، حيث قام بإيداع كمية كبيرة من العملات الفضية، مما أكسبه مكانة خاصة لدى السلطات الاستعمارية. * الامتداد: قام آلحسان دانتاتا بتأسيس شركة “الحاج آلحسان دانتاتا وأولاده المحدودة”، وبنى ثروة متعددة الأجيال من خلال تجارة واسعة امتدت إلى أوروبا والدول الأفريقية المجاورة.

عائلة موتسيب – جنوب أفريقيا: المناجم والسلطة السياسية

تُعد عائلة موتسيب نموذجاً للقوة التي تتشكل من التقاطع بين الأعمال والسياسة. باتريس موتسيب، أول ملياردير أسود في جنوب أفريقيا، يدير شركة “أفريكان رينبو مينيرالز”، وهي من أكبر شركات التعدين في أفريقيا. ولا يقتصر نفوذه على الأعمال؛ فهو صهر رئيس البلاد، ولديه تأثير مباشر على المشهد السياسي. كما أن شقيقاته يمتلكن نفوذاً كبيراً: الدكتورة تشيبو موتسيب هي السيدة الأولى لجنوب أفريقيا ومستشارة لجامعة كيب تاون، بينما بريدجيت راديبي هي أول سيدة أفريقية تمتلك منجماً. وتمتد سيطرة العائلة لتشمل كرة القدم عبر ابن باتريس، ثلوبي موتسيب، رئيس نادي ماميلودي صنداونز. يأتي النفوذ السياسي للعائلة من صلاتها الوثيقة بالرئيس الجنوب أفريقي وقيادات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC): * السيدة الأولى: زوجته، الدكتورة تشيبو موتسيب، هي حالياً السيدة الأولى لجنوب أفريقيا (زوجة الرئيس سيريل رامافوزا)، مما يضع العائلة في قلب السلطة السياسية مباشرة. كما أن لديها خلفية قوية كطبيبة وناشطة اجتماعية، وتشغل منصب مستشارة جامعة كيب تاون. * الريادة النسائية في التعدين: شقيقته بريدجيت راديبي هي شخصية رائدة في قطاع التعدين، وتُعرف بأنها أول امرأة أفريقية تمتلك منجمًا في جنوب أفريقيا، مما يؤكد نفوذ العائلة ليس فقط في التمويل بل وفي ريادة الأعمال النسائية.

عائلة أديلكيه – نيجيريا: مزيج الثقافة والسياسة والثروة تجمع عائلة أديلكيه بين النفوذ السياسي والثقافي والاجتماعي. أسس رب العائلة السابق، الشيخ راجي أيولا أديلكيه، السلالة كواحدة من العائلات العريقة في غرب نيجيريا. أما رب العائلة الحالي، الدكتور أديديجي أديلكيه، فقد بنى ثروة هائلة عبر “باسيفيك هولدينغز” في قطاعات الطاقة والعقارات والزراعة، ويمتلك جامعة خاصة. وتتقلد شخصيات بارزة في العائلة مناصب سياسية، مثل أديمولا أديلكيه الذي يشغل منصب حاكم ولاية غنية بالمعادن. وساهم حفيد العائلة، النجم الموسيقي العالمي ديفيد “دافيدو” أديلكيه، في ترسيخ النفوذ الثقافي للعائلة بصفته أكثر الموسيقيين الأفارقة متابعة على وسائل التواصل الاجتماعي. * القوة الترفيهية: يُعد دافيدو من أبرز نجوم الموسيقى في أفريقيا، ويُلقب بـ “قوة الترفيه” القارية، وله تأثير هائل بين الشباب.

عائلة روبرت – جنوب أفريقيا: الثروة الأقدم والرفاهية العالمية تمثل عائلة روبرت سلالة الثراء القديم في جنوب أفريقيا بنفوذها الممتد عالمياً. يترأس يوهان روبرت، نجل المؤسس الراحل أنطون روبرت، مجموعة “ريشمونت” السويسرية للسلع الفاخرة (التي تضم كارتييه ومون بلان). كما يشرف على مجموعة “ريمجرو” ويملك حصصاً في مجموعات مالية وصناعية وإعلامية. وتتميز العائلة بتحفظها الشديد في إدارة ثروتها الهائلة، وتعتبر من كبار دافعي الضرائب في البلاد، مما يعكس قوتها واستقرارها المالي عبر الأجيال. يشارك الجيل الثالث في إدارة الثروة، مع التركيز على الاستثمارات المستقبلية والتكنولوجيا: أنطون روبرت جونيور: عضو غير تنفيذي في مجلس إدارة “ريشمونت” و”ريمجرو”. لديه معرفة واسعة بالشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وسلوك المستهلك المتغير في التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية، مما يمثل تحولاً نحو الفرص الرقمية. 

عائلة ساويرس – مصر: أباطرة الاتصالات والبنية التحتية تُعد عائلة ساويرس هي السلالة الاقتصادية الأبرز في مصر، حيث أسس الأب أنسي ساويرس مجموعة أوراسكوم عام 1950. اليوم، يحمل أبناؤه الثلاثة، ناصف، نجيب، وسميح، الإرث، كل في مجاله. ناصف يدير “OCI Global” وأوراسكوم للإنشاءات، بينما يقود نجيب قطاعات الاتصالات والإعلام، وأسس “حزب المصريين الأحرار” ليمزج الأعمال بالسياسة. أما سميح فيركز على قطاع السياحة والمنتجعات الفاخرة. وتجمع العائلة بين القوة المالية (بثروات تصل إلى 8.5 مليار دولار لناصف) والنفوذ السياسي والاجتماعي. * البداية والبناء: بدأت أوراسكوم كشركة مقاولات وبناء صغيرة. وعلى الرغم من تأميمها مرتين، نجح أنسي ساويرس في إعادة بناء إمبراطوريته، محولاً أوراسكوم إلى تكتل ضخم يتشعب في قطاعات الإنشاءات، والاتصالات، والتكنولوجيا، والسياحة.

عائلة كينياتا – كينيا: ملاك الأراضي والسياحة في شرق أفريقيا من المستحيل الحديث عن شرق أفريقيا دون ذكر عائلة كينياتا التي شكلت اقتصاد وسياسة كينيا لعقود. تدير الأم نغينا كينياتا وأبناؤها، ومنهم الرئيس السابق أوهورو كينياتا، إمبراطورية مترامية الأطراف. وتمتلك العائلة أكثر من 500 ألف فدان من الأراضي، والفنادق الفاخرة، والمنتجعات السياحية عبر “هيريتيج جروب”، بما في ذلك مدينة “نورث لاندز سيتي” الضخمة (بقيمة 5 مليارات دولار)، مما يمنحها تأثيراً كبيراً على الأسواق في شرق أفريقيا. تُعد العائلة لاعباً مهماً في قطاع السياحة الفاخرة، الذي يمثل مصدراً حيوياً للعملات الأجنبية في كينيا. مجموعة هيريتيج (Heritage Group): تسيطر العائلة عبر هذه المجموعة على عدد من المنتجعات السياحية ونُزُل السفاري الفاخرة، ومنها: Mara Explorer (منتجع سفاري). Voyager Beach Resort (منتجع شاطئي). Samburu Intrepids و Great Rift Valley Lodge. * التأثير الاقتصادي: من خلال سيطرتها على هذه الأصول، فإن عائلة كينياتا لا تجني الأرباح فحسب، بل تُمارس نفوذاً مباشراً على البنية التحتية للسياحة في شرق أفريقيا.

عائلة أوبنهايمر – جنوب أفريقيا: ملوك الألماس والذهب تعتبر عائلة أوبنهايمر من الأسر الملكية في الثراء القديم، حيث سيطرت على قطاع الألماس والذهب. أسسها السير إرنست أوبنهايمر الذي سيطر على دي بيرز وأصبح مهيمناً على أكثر من 95 % من إمدادات الألماس العالمية. واستمر النفوذ عبر حفيده نيكي أوبنهايمر الذي باع حصته في “دي بيرز” مقابل 5.1 مليار دولار، ليحتفظ بالنفوذ عبر “أوبنهايمر جينيريشنز”، مع استثمارات استراتيجية في الألماس والبلاتين والنحاس في بوتسوانا وناميبيا. رغم التخلي عن السيطرة على “دي بيرز”، يظل نفوذ العائلة قوياً من خلال مؤسساتها الاستثمارية: Oppenheimer Generations: هي الذراع الاستثماري للعائلة اليوم، والتي تدير استثمارات ضخمة ومتنوعة في قطاعات مختلفة عبر أفريقيا، آسيا، أوروبا، والولايات المتحدة. * الاستثمارات القارية: تواصل العائلة الاحتفاظ بحصص استراتيجية في مشاريع التعدين (الألماس، البلاتين، النحاس) في دول أفريقية رئيسة مثل بوتسوانا وناميبيا.

عائلة منصور – مصر: تحالف الصناعة والتكنولوجيا العالمية تحولت مجموعة منصور من تصدير القطن إلى قوة عالمية توظف 60 ألف شخص في أكثر من 100 دولة. يدير الأخوة محمد، يوسف، وياسين منصور المجموعة، التي تتعامل مع توزيع حصري لشركتي جنرال موتورز وكاتربيلر، وتطور العقارات الفاخرة، ولديها استثمارات كبيرة في عمالقة التكنولوجيا العالمية مثل سبوتيفاي، أوبر، وميتا (فيسبوك). تجمع العائلة، بعائد سنوي قدره 7.5 مليار دولار، بين قيادة النمو الصناعي والوجود المؤثر في الأسواق الأفريقية والعالمية. تُعرف عائلة منصور بأسلوبها الحازم في إدارة الأعمال وقدرتها على تحقيق نمو سريع ومستدام. قوتها تنبع من: * التنويع الاستراتيجي: لم تعتمد على قطاع واحد، بل نجحت في التوسع الأفقي والعمودي في قطاعات الصناعة والتجارة والتكنولوجيا. * الشراكة مع الكبار: إقامة علاقات قوية وحصرية مع شركات عالمية رائدة.

عائلة ماسيوا – زيمبابوي: ملوك التكنولوجيا والمستقبل الرقمي تُعد عائلة ماسيوا هي العائلة الملكية للتكنولوجيا في أفريقيا. سترايف ماسيوا أعاد تشكيل قطاعات الاتصالات، والتكنولوجيا المالية (Fintech)، والذكاء الاصطناعي في القارة. وتدير زوجته تسيتسي المشاريع الخيرية للعائلة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم. وتمتد بصمة العائلة عبر بناتهما إليزابيث تانيا وسارة اللتين تشكلان الاستراتيجية الرقمية لأفريقيا، مما يرسخ نفوذ العائلة في المستقبل التكنولوجي للقارة. تأتي قوة عائلة ماسيوا من عدة عوامل: * الرؤية المبتكرة: تبني الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية المعقدة (مثل الكابلات البحرية وشبكات الألياف البصرية). * التحول الاجتماعي: ربط الثروة بالمسؤولية الاجتماعية، حيث أنشأت العائلة واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في أفريقيا.

المصدر: africa.businessinsider