“مالية النواب” تقر “صندوق لدعم المشروعات الصغيرة”.. وتعدل مسماه وأهدافه
| المحرر الاقتصادي
الغرفة تؤكد أهمية ضرورة تفادي تضارب الأدوار الحاجة إلى دراسات اقتصادية ومالية وفنية لبيان الجدوى المالية: لا استخدام لأموال "احتياطي الأجيال" في غير الاستثمار إلا بقانونأنهت لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب دراستها لمشروع قانون إنشاء الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأوصت بتوافق جميع أعضائها الحاضرين بالموافقة عليه من حيث المبدأ، وذلك رغم التحفظات الواسعة التي أبدتها الحكومة والجهات الحكومية المعنية، والتي طالبت جميعها بإعادة النظر في المشروع لأسباب عدة، منها أن إنشاء صندوق جديد سيشكل تكراراً وازدواجية مع الجهود القائمة ويخل بالميزانية العامة.
أهداف الصندوق
وقال تقرير اللجنة إن مشروع القانون المُعد بناءً على اقتراح بقانون مقدم من مجلس النواب يهدف إلى إنشاء مؤسسة عامة تُسمى "الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة" تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتسعى لتحقيق عدة أهداف أبرزها تشجيع الشباب البحرينيين على الدخول إلى قطاع الأعمال الحرة، وتنمية ورعاية روح المبادرة وفتح آفاق الاستثمار بين المواطنين، وتوفير فرص عمل لهم، فضلاً عن تشجيع التوظيف الذاتي والمساهمة في تطوير قوة العمل الوطنية والحد من سيطرة العمالة الأجنبية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السوق البحرينية.
موقف الحكومة
وجاء ذلك في تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية، والذي سيُعرض على جلسة مجلس النواب القادمة للنقاش والتصويت، أن الحكومة رأت إعادة النظر في مشروع القانون، مستندة إلى عدة أسباب رئيسية؛ أولها أن أهداف الصندوق المقترح تأتي في مضمونها ضمن أهداف وصلاحيات صندوق العمل المنشأ بالقانون رقم 57 لسنة 2006، مما يعني عدم وجود حاجة لإنشاء صندوق جديد يتشابه في أهدافه ومهامه مع صندوق قائم.
وأضاف التقرير أن الحكومة أشارت إلى أن مشروع القانون يفتقر إلى الدراسات الاقتصادية والمالية والفنية اللازمة لبيان الجدوى من الصندوق المقترح ولتقييم الأثر المالي والاقتصادي المترتب على إنشائه، كما أنه يتعارض مع ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية بشأن المادتين 39/ب و50 من دستور مملكة البحرين.
وذكر التقرير أن الحكومة حذرت من أن البند 6 من المادة 3 من مشروع القانون الذي يخول الصندوق تقرير خصومات على رسوم وكلفة الخدمات الحكومية يتعارض مع المادتين 47/أ و48/أ من الدستور ومع القوانين المعمول بها فيما يخص الإعفاء من الرسوم الحكومية، كما أن البنود 2 و3 و4 من المادة 4 تتعارض مع المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2002 بشأن التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، والقانون رقم 57 لسنة 2006 بإنشاء صندوق العمل، والقانون رقم 28 لسنة 2006 بشأن الاحتياطي للأجيال القادمة.
وأكدت الحكومة أن مشروع القانون يُخل بالميزانية العامة للدولة وبرنامج التوازن المالي كونه يخول الصندوق سلطة تقرير إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم الحكومية، مما يستتبع تحميل الحكومة التزامات وأعباء مالية جديدة لم تكن مقررة سابقاً، وسيؤثر بشكل مباشر على قدرتها على توفير خدمات مستدامة للمواطنين، وسيعيق خططها لرفع كفاءة الأداء المالي في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومن ثم سيترتب على مشروع القانون زيادة عجز الميزانية العامة وحجم الدين العام.
وأشار التقرير إلى أن وزارة المالية والاقتصاد الوطني ومجلس احتياطي الأجيال القادمة يريان إعادة النظر في مشروع القانون، مؤكدين ضرورة إجراء دراسات اقتصادية ومالية شاملة لتقييم الأثر المالي والاقتصادي المترتب على إنشاء الصندوق المقترح لضمان اتساق أحكام مشروع القانون مع البرامج والمبادرات التي تضمنتها خطة التعافي الاقتصادي التي أطلقتها مملكة البحرين في عام 2021.
وأوضح التقرير أن الوزارة استشهدت بالنتائج الإيجابية لاستراتيجية تطوير قطاع الخدمات المالية للفترة من 2022 إلى 2026 المتضمنة لمؤشرات أداء تستهدف زيادة حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من التمويلات المتاحة إلى 20% بهدف تنمية أعمالها وتعزيز مساهماتها في الاقتصاد، حيث وصلت حصة تمويل هذه المؤسسات إلى 10.5% في عام 2023 مقارنة بـ 4.8% في عام 2022 مما يشكل زيادة ملحوظة تتجاوز الضعف.
وذكر التقرير أن الوزارة أشارت إلى النتائج الإيجابية للدعم المقدم من صندوق السيولة الذي تم إطلاقه في عام 2019 بهدف تحفيز نمو الاقتصاد الوطني من خلال دعم الشركات في مختلف قطاعات الأعمال، حيث تمت مضاعفة حجم الصندوق من 100 مليون دينار بحريني إلى 200 مليون دينار بحريني، وذلك بهدف زيادة الدعم المقدم لهذه الشركات وتوفير السيولة اللازمة ضمن الحزمة المالية والاقتصادية لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا.
كما أكدت الوزارة على عدم جواز استخدام أموال حساب احتياطي الأجيال القادمة لغير العمليات الاستثمارية إلا بقانون خاص يصدر لهذا الغرض، وفقاً لنص المادتين 1 و4 من القانون رقم 28 لسنة 2006 بشأن الاحتياطي للأجيال القادمة، محذرة من أن مشروع القانون قد يؤدي إلى الحد من المرونة اللازمة للتعامل مع المبادرات الوطنية الخاصة بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث سيتطلب إجراء تعديلات تشريعية مستمرة لمواكبة التغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية المتسارعة.
وذكر التقرير أن صندوق العمل (تمكين) يؤيد ما ورد في مذكرة رأي الحكومة، مؤكداً أن مشروع القانون يتشابه في العديد من أحكامه وأهدافه مع أحكام وأهداف المرسوم رقم 57 لسنة 2006 بإنشاء صندوق العمل، وأن نسبة دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بلغت حوالي 98% من إجمالي الدعم المقدم للمؤسسات من قبل الصندوق منذ إنشائه.
وأضاف التقرير أن تمكين أكد حرصه، انطلاقاً من مرسوم إنشائه، على دعم كافة المؤسسات والمنشآت التجارية البحرينية التي تشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ممن تستوفي شروط ومتطلبات الحصول على الدعم من خلال تقديم المنح المالية المتعلقة بدعم شراء الآلات والمعدات اللازمة لتطوير المنشآت، وتوفير الخدمات التسويقية، ودعم برامج تقنية المعلومات والتحول الإلكتروني، والاستفادة من برامج دعم التمويل بالتعاون مع عدد من البنوك المحلية.
وأشار التقرير إلى أن تمكين ساهم بدور كبير في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال عدد من المشاريع والبرامج التي أطلقها خلال السنوات الماضية كبرنامج تطوير الأعمال وبرنامج "ابدأ مشروعك" وبرنامج نمو المؤسسات وغيرها من البرامج التي كان لها الدور الإيجابي في تعزيز وتطوير هذه الفئة من المؤسسات، كما ساهم في دعم المؤسسات المتضررة أثناء جائحة فيروس كورونا خلال عامي 2020 و2021 من خلال إطلاق برنامج دعم استمرارية الأعمال لدعم القطاع الخاص للحد من الأضرار الناتجة عن الجائحة.
موقف الغرفة
من جانبها أكدت غرفة تجارة وصناعة البحرين على ضرورة تفادي تضارب الأدوار بين مشروع القانون والجهود القائمة مع صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة تفوق 100 مليون دينار بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبإدارة من بنك البحرين للتنمية ودعم من صندوق العمل (تمكين) وبالتعاون مع عدد من المؤسسات المصرفية الرائدة.
وشددت الغرفة على أهمية عدم تضارب الأدوار الإدارية والتنفيذية والاختصاصات مع الجهات الأخرى لذات الغايات، مع إعادة النظر في آلية تنفيذ الطرح من خلال مشروع القانون، وضرورة تجنب تحميل الصندوق أعباء مالية إضافية في إنشاء الأجهزة التنفيذية والإدارية من خلال تمثيل أصحاب الاختصاص من الوزارة المعنية والقطاع الخاص ممثلاً بغرفة تجارة وصناعة البحرين.
كما طالبت الغرفة بضرورة تكثيف الجهود للعمل على منظومة تشريعية متكاملة بدلاً من العمل على الإضافات والتعديلات الجزئية التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني.
رد جمعية البحرين لتنمية المؤسسات
وفي المقابل، أشار رد جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أهمية مشروع القانون، مشيرة إلى أنها تدعم كل ما من شأنه المساهمة في خلق فرص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها، وأن مشروع القانون يساهم في دعم التاجر البحريني من حيث تعزيز إمكانياته وتطوره، ويفتح طريق ريادة الأعمال والانضمام في قطاع الأعمال الحرة أمام الشباب البحريني، كما أنه يشجع على الاستثمار وتوظيف الكوادر الوطنية بما من شأنه تقليص حجم البطالة في المجتمع.
وأشارت الجمعية إلى أن مشروع القانون سيؤدي دوراً كبيراً في تنمية العنصر البشري البحريني وتأهيله، كما سيسهم في تنويع مصادر الدخل وتخفيف الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة، والحد من سيطرة العمالة الأجنبية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السوق المحلي.
موقف جمعية المؤسسات الصغيرة
كما أيدت جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البحرينية الموافقة على مشروع القانون، واقترحت إنشاء هيئة وطنية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة تتبع مكتب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أسوة بما هو معمول به في عدد من الدول العربية والعالمية، على أن تنطوي تحت مظلتها ثلاث مؤسسات: الأولى تختص بالتمويل والدعم وتكون ممثلة بصندوق العمل (تمكين) وغيره من الصناديق والبنوك المختصة، والثانية تختص بالأمور التشريعية والقانونية والسياسات والاستراتيجيات والحوكمة والمخاطر، والثالثة تختص بريادة الأعمال والابتكار ونقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، وذلك بما من شأنه مواكبة رؤية البحرين 2050.
وأوضح التقرير أن لجنة الشئون التشريعية والقانونية انتهت إلى سلامة مشروع القانون من الناحية الدستورية.
إجراء تعديلات في المقترح
وذكر التقرير أن اللجنة أوصت بإجراء تعديلات جوهرية على مشروع القانون شملت تعديل المسمى بإضافة عبارة "متناهية الصغر" ليصبح "الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة"، وتعديل تعريف "الوزير المختص" ليصبح "الوزير الذي يصدر بتسميته مرسوم"، وحذف تعريف "المؤسسات الداعمة" من المادة الأولى، وإضافة عبارة "ويحدد الوزير بقرار منه معايير تصنيف المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة" في تعريف المشروع.
وأضاف التقرير أن اللجنة حذفت من أهداف الصندوق البنود المتعلقة بتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية للمشروعات، وتنمية العنصر البشري البحريني وتأهيله، ودعم المشروعات مالياً سواء بصورة مباشرة أو من خلال القروض الميسرة أو الضمانات المالية أو الحوافز أو المزايا أو الخصومات على رسوم وكلفة الخدمات الحكومية، وتقديم الدعم الإداري والتقني والفني للمشروعات، وإنشاء منصة قاعدة بيانات للمشروعات، ونقلت هذه الصلاحيات إلى مادة مستحدثة جديدة برقم 4 تحت عنوان "مهام وصلاحيات الصندوق" مع حذف عبارة "الخصومات على رسوم وكلفة الخدمات الحكومية".
وأوضح التقرير أن اللجنة عدّلت مادة موارد الصندوق بإعادة صياغة البند الثاني ليصبح "ما يخصصه أصحاب العقارات للصندوق من أراضٍ للاستفادة منها واستثمارها على المدى الطويل" بدلاً من النص الأصلي الذي كان يتضمن الإشارة إلى وزارة الإسكان ووزارة البلديات ووزارة التجارة وإدارتي الأوقاف السنية والجعفرية، كما عدّلت البند الرابع من "ما يخصصه له صندوق احتياطي الأجيال القادمة" ليصبح "ما يخصص له من أموال احتياطي الأجيال القادمة"، وأضافت عبارة "وتعتبر أموال الصندوق أموالاً عامة لأغراض تطبيق أحكام قانون العقوبات" في نهاية المادة.
وذكر التقرير أن اللجنة أعادت صياغة مادة إدارة الصندوق بالكامل، حيث نصت على أن يكون للصندوق مجلس إدارة يُشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء يحدد ضوابط تشكيل المجلس وعدد أعضائه ومدة العضوية ونظام عمله وآلية التصويت على قراراته، ويكون مجلس الإدارة هو السلطة العليا التي تتولى شؤون الصندوق ورسم السياسات والإشراف على تنفيذها. كما استحدثت اللجنة منصب الرئيس التنفيذي يُعين بقرار من رئيس مجلس الوزراء لمدة 3 سنوات بناء على توصية مجلس الإدارة، ولا يجوز تجديد تعيينه إلا مرتين لمدتين مماثلتين.
وأضاف التقرير أن اللجنة أضافت اختصاصات جديدة لمجلس الإدارة تشمل اعتماد الهيكل التنظيمي للصندوق وإصدار لائحة لتنظيم شؤون العاملين تتضمن إجراءات وقواعد تعيينهم وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم ومكافآتهم دون التقيد بأنظمة الخدمة المدنية، على أن تحدد هذه اللائحة أخلاقيات وقيم العمل بالصندوق وحالات وشروط الإفصاح عن الذمة المالية، واعتماد مشروع الميزانية السنوية للصندوق واعتماد حسابه الختامي المدقق، وتعيين مدققي الحسابات الخارجيين بدلاً من "مدققي الحسابات القانونيين"، ودراسة التقارير الدورية التي يقدمها الرئيس التنفيذي عن سير العمل بالصندوق.
وأوضح التقرير أن اللجنة أضافت فقرة جديدة تُلزم الصندوق بمباشرة مهامه وصلاحياته "بكفاءة وفاعلية وشفافية وبدون تمييز، وعلى نحو يتسق مع سياسات الدولة بشأن سوق العمل وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية". كما عدّلت شروط الاستفادة من الصندوق بإضافة شرط للأشخاص الاعتباريين بأن يكون المشروع "مملوكاً لبحريني بنسبة لا تقل عن 51%"، وتعديل شرط التفرغ ليكون "في حال كونه شخصاً طبيعياً"، وأضافت عبارة "وفقاً للتشريعات السارية وبالتنسيق مع الجهات المختصة" في مقدمة مادة الحوافز والمزايا.