إلهام شاهين: "الموهبة لا تكفي وحدها والشغف هو الوقود الذي لا ينتهي“
| طارق البحار
تظل النجمة إلهام شاهين، التي تمتلك مسيرة فنية حافلة بالجرأة والتميز، واحدة من أبرز الوجوه التي تضيء سجادة مهرجان الجونة السينمائي كل عام. في حوار سريع مع ”البلاد“ على هامش فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان مؤخرا، تحدثت بصراحة عن أهمية هذه التظاهرة الفنية ودورها في دعم الصناعة المصرية والعربية، كما سلطت الضوء على نظرتها الحالية للإنتاج الفني والتحديات التي تواجه الفنانين الشباب.
في بداية حديثها، أكدت إلهام شاهين على الدور المحوري الذي يلعبه مهرجان الجونة في الخريطة السينمائية الإقليمية، مشددة على أنه أصبح بمثابة "قبلة للفنانين والمنتجين". وقالت النجمة المصرية "الجونة ليس مجرد احتفال بالنجوم والأزياء، بل هو سوق إنتاج حقيقي. وجود هذا العدد من المنتجين والمخرجين والموزعين من كل أنحاء العالم تحت سقف واحد يمثل فرصة لا تقدر بثمن لشباب السينما، خصوصاً في منصة (صناعة السينما) التي يتبناها المهرجان لدعم المشاريع الناشئة." وأضافت أن أهمية المهرجان تكمن في قدرته على ربط الجيل الجديد من السينمائيين بالمدارس والخبرات العالمية، إلى جانب تعزيز التوزيع الدولي للأفلام العربية التي تُكافح لتجد طريقها خارج الحدود الإقليمية. "عندما تنجح الأفلام في الحصول على دعم مالي أو شراكة إنتاج دولية من الجونة، فهذا يعني أننا نضمن لها حياة أطول خارج قاعات العرض المحلية."
انتقلت شاهين للحديث عن نصيحتها للجيل الصاعد، مؤكدة على أن الوصول إلى القمة والحفاظ عليها يتطلب أكثر من مجرد موهبة وقالت: "الموهبة هي البداية، هي المفتاح، لكنها ليست الضمان. الفنان الناجح يحتاج إلى ذكاء حاد وصبر استثنائي وفن الاختيار. الذكاء هو أن تعرف متى ترفض ومتى تقبل، ومتى تتراجع خطوة لتقفز خطوتين للأمام." وتابعت بخصوص أهمية الأدوار، مشيرة إلى أن الأدوار الكبيرة ليست بالضرورة هي الأهم. "قد يكون مشهد صغير هو نقطة التحول في مسيرة الفنان أو في الفيلم كله. الأمر كله يتعلق بالتأثير والعمق، وليس بالمساحة الزمنية على الشاشة."
وعند سؤالها عن التحديات التي تواجه الفنانين حالياً في ظل التغيرات التكنولوجية وانتشار المنصات الرقمية، اعترفت إلهام شاهين بأن السوق تغير كثيراً، وأن المنافسة أصبحت عالمية ومحمومة، وقالت شاهين "اليوم، جمهورك لا يقارنك فقط بالدراما المصرية، بل بمسلسلات عالمية ضخمة يتم إنتاجها بميزانيات خيالية. هذا يضع علينا ضغطاً كبيراً لرفع مستوى الجودة في كافة مراحل الإنتاج" لكنها أشارت إلى أن المنصات الرقمية قدمت أيضاً فرصة كبيرة لتقديم أعمال فنية أكثر جرأة واختلافاً عما كان يُعرض سابقاً على شاشات التلفزيون التقليدي. "لقد أعطتنا المنصات حرية أكبر في طرح القضايا الشائكة، وهذا بالنسبة لي كفنانة مؤمنة بدور الفن في التنوير، شيء بالغ الأهمية".
وفي ختام اللقاء، وجهت إلهام شاهين رسالة إلى جمهورها وإلى كل فنان يحلم بالاستمرارية: "الإرث الحقيقي للفنان ليس عدد الجوائز أو الأعمال، بل هو التأثير الذي يتركه في وجدان الجمهور والرسالة التي يحملها. أنا فخورة بكل دور قدمته ناقش قضية أو فتح باباً للحوار. الاستمرارية في القمة تتطلب جهداً مضاعفاً، لكن الشغف هو الوقود الذي لا ينتهي."