“السلمانية” أجرى 150 عملية جراحية للمصابين بزيادة الوزن خلال عام

السمنة في البحرين من أعلى النسب عالميا بـ 38 %

| شيماء عبدالكريم

‎ بحضور رئيس المجلس الأعلى للصحة الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبد الله آل خليفة، عقدت جمعية الأطباء البحرينية المؤتمر الدولي الثامن للجمعية الخليجية لجراحة السمنة (GOSS)، والذي تستضيفه مملكة البحرين خلال الفترة من 3 إلى 5 ديسمبر 2025 في مركز المؤتمرات بفندق الخليج، بمشاركة نخبة من الخبراء الإقليميين والدوليين في مجال جراحة السمنة والأمراض المصاحبة لها، وبحضور عدد من كبار المسؤولين والقيادات الصحية المحلية والإقليمية، وممثلين عن الهيئات الطبية والتنظيمية، ويسلّط المؤتمر الضوء على جهود مملكة البحرين في مواجهة السمنة وتعزيز التكامل الصحي الخليجي، إلى جانب الدور الريادي للمجلس الأعلى للصحة والجهات الصحية الوطنية في دعم المبادرات الطبية والعلمية. ‎وفي هذا الصدد، أكد الدكتور عامر الدرازي، رئيس جمعية الأطباء البحرينية ورئيس المؤتمر الدولي الثامن للجمعية الخليجية لجراحة السمنة (GOSS)، في كلمته الافتتاحية أن المؤتمر يمثل حدثًا طبيًا إقليميًا بارزًا، لا سيما وأنه يأتي مع استضافة مملكة البحرين للقمة الخليجية، الأمر الذي يعكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها البلاد في منطقة الخليج ودورها المتنامي في تعزيز التكامل الصحي بين دول مجلس التعاون، مشيرًا إلى أن المؤتمر يمثل امتدادًا للنهج المبارك الذي يقوده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه. ‎وأشار إلى أن السمنة باتت واحدة من أكثر التحديات الصحية في المنطقة بما تسببه من أعباء اقتصادية وصحية واجتماعية تهدد جودة الحياة وصحة الأجيال، مبينًا أن مملكة البحرين تعمل جنبًا إلى جنب مع دول الخليج على تطوير استراتيجيات وطنية فعالة للحد من السمنة ومضاعفاتها، وتتبنى أحدث الحلول الجراحية وغير الجراحية والوقائية تعزيزا للأمن الصحي. ‎وبين أن المؤتمر يعد منصة تجمع الخبراء لبناء الشراكات الأكاديمية والعلمية التي تسهم في تحسين الممارسات السريرية والارتقاء بتخصص جراحة السمنة. ‎وأوضح الدرازي في حديثه لـ “البلاد” على هامش المؤتمر أن مكافحة السمنة لا تقف على الأطباء فقط أو الحقن الطبية، مبينًا أن مملكة البحرين لها تجربة سباقة في مكافحة السمنة على كافة المستويات، حيث توجد توجيهات قيادية في كافة الوزارات والمحافظات حول كيفية الوقاية من مرض السمنة. ‎وبين أن هذه الجهود تم ترجمتها من خلال وجود المماشي في كل المحافظات حتى يتمكن الجميع من ممارسة النشاط البدني الذي يقلل من وتيرة السمنة، مشيرًا في السياق ذاته إلى وجود تركيز على نمط الحياة الصحية والتغذية الصحيحة. ‎وفيما يتعلق بالجهود الطبية، أوضح الدرازي لوجود عيادات للسمنة في جميع المراكز الصحية وهي مخصصة لمرضى السمنة، تُعنى بكيفية علاجهم بالعلاجات غير الجراحية أو تحويلهم في حالة الحاجة إلى الجراحة في المستشفيات الحكومية. ‎وأشار إلى أن الإقبال على عمليات السمنة في العالم بشكل عام قل بنسبة 10%، بسبب انتشار أدوية مكافحة السمنة مثل إبر التخسيس، مبينًا أنه في السابق لم تكن هناك علاجات دوائية ناجحة لإنزال الوزن، لذا كانت نسبة عمليات السمنة مرتفعة جدًا، أما اليوم فقد وجدت هذه الأدوية لعلاجات السمنة والتي تفيد شريحة معينة من الأشخاص ذوي الأوزان الثقيلة، وبالتالي قلت عمليات السمنة نوعًا ما بعد دخول هذه الأدوية إلى سوق البحرين. ‎وأوضح أن نسبة السمنة في البحرين تعد من أعلى النسب عالميًا إذ تصل لما يقارب 38 %، أما نسبة عدد الأشخاص المصابين بزيادة الوزن فتصل إلى ما يقارب 76 %، أي أن أقل من ربع سكان البحرين فقط وزنهم طبيعي. ‎عواد: إقبال متراجع ‎وأشار الدكتور نادر عواد، رئيس قسم الجراحة في مجمع السلمانية الطبي، إلى أن مملكة البحرين تولي اهتمامًا بالغًا في الرعاية الصحية لمرض السمنة المنتشر بكثرة في دول الخليج. ‎وأوضح أن مجمع السلمانية الطبي نفذ خلال عام نحو 150 عملية جراحية للسمنة، متطلعًا إلى زيادة هذا العدد بقيادة الجراحين المتمرسين في المجمع، بما يعود بالنفع على مملكة البحرين. ‎وأكد الدكتور عواد أن هناك إقبالًا على إجراء عمليات التكميم، نتيجة بعض العادات الغذائية السيئة وقلة النشاط الرياضي، مشيرًا إلى أن الفئة العمرية التي تُجرى لها هذه العمليات تتراوح بين الشباب البالغين حتى سن 50 أو 55 سنة، مضيفًا أن تطور العلاج وظهور العلاجات الدوائية أدى إلى تراجع ملحوظ في الإقبال على العمليات الجراحية، نظرًا لفعالية هذه الأدوية في تحقيق نتائج جيدة، مبينًا في السياق ذاته أنها لا تغني تمامًا عن التدخل الجراحي، خاصة لبعض المرضى الذين لا تنجح معهم محاولات تنظيم العادات الغذائية أو العلاج الدوائي المتوفر في السوق. ‎وأوضح أن العلاج الدوائي غير الجراحي، مثل إبر التخسيس وعلاجات السمنة، يشهد تطورًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن استخدامه يتم تحت متابعة وإشراف أخصائيين واستشاريي الغدد الصماء بالتعاون مع الجراحين، ما أثر إيجابيًا على جودة صحة المرضى وتسريع التعافي حتى في حال إجراء العملية الجراحية. ‎خماس: أمان جراحي ‎وفي سياق متصل، أوضح الدكتور علي خماس، رئيس الجمعية العالمية لجراحة السمنة – فرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الجمعية الخليجية لجراحة السمنة التي تأسست عام 2012 عقدت أول مؤتمر لها في دولة الكويت عام 2013، فيما يأتي انعقاد المؤتمر الحالي بوصفه النسخة الثامنة والثاني الذي تستضيفه مملكة البحرين. ‎وأوضح خماس أن جراحة السمنة شهدت تطورًا كبيرًا منذ تأسيس الجمعية، سواء على صعيد التقنيات الطبية أو مستوى الأمان، مؤكدًا أن درجة الأمان في هذه الجراحات وصلت اليوم إلى مستويات تفوق حتى عمليات استئصال الزائدة الدودية أو استئصال المرارة. ‎وأشار إلى أن المؤتمرات العلمية والنقاشات وتبادل الخبرات بين المختصين أسهمت في بناء خبرة واسعة لدى الأطباء، سواء في معرفة تجنّب المضاعفات أو في التعامل معها بكفاءة عالية في حال حدوثها. ‎القحطاني: تقدم خليجي ‎وأكد البروفيسور عائض القحطاني، استشاري جراحة المناظير والسمنة ورئيس الجمعية السعودية لطب وجراحة السمنة، أن دول الخليج متقدمة جدًا في مجال جراحة السمنة وفي الممارسات الطبية بشكل عام، لافتًا إلى أن جراحات السمنة شهدت تطورًا ملحوظًا في المنطقة سواء على مستوى نوعية العمليات أو التقنيات المستخدمة. ‎وأوضح القحطاني أن هناك تقدمًا كبيرًا في مختلف جراحات السمنة، سواء عمليات التكميم أو تحوير المسار أو مناظير الجهاز الهضمي، وصولًا إلى عمليات سمنة الأطفال، مؤكدًا أن هذه التطورات تعكس خبرات طبية متراكمة في دول الخليج. ‎وأشار إلى أن المؤتمر يناقش عدة موضوعات ذات علاقة ضمن محاضراته العلمية، موضحًا كيف تُجرى هذه العمليات وفق أنظمة محددة ومتابعة دقيقة، إضافة إلى استعراض نتائجها على المدى البعيد. ‎حيدر: التدخل الأخير ‎وأكدت الدكتورة فائزة حيدر، استشاري جراحة الأطفال ونائب الرئيس العام للمستشفيات الحكومية للأقسام الجراحية، أن التدخل الجراحي يعد الخيار الأخير بالنسبة لفئة الأطفال، مشيرة إلى أن قسم الأمراض الباطنية هو الجهة المختصة في متابعة حالات السمنة، حيث يبدؤون بعلاج الحالة بالعلاج الدوائي عن طريق الإبر أو تغيير نمط الحياة، من خلال وضع جدول للنظام الغذائي للطفل المصاب بالسمنة عبر قسم التغذية في المستشفيات الحكومية، مشيرة إلى أن هذه التدخلات تحقق نجاحًا ملحوظًا. ‎وبينت أن الفئة العمرية للأطفال في المستشفيات الحكومية تبدأ من الولادة حتى عمر 14 سنة، وبعد تجاوز هذا العمر يتم تحويلهم إلى جراحة البالغين، ليُقيَّموا بشأن حاجتهم لأي تدخل جراحي للسمنة أو لأي أمراض أخرى.