آثار مدمرة للطلاق على الفرد والمجتمع والدولة

المحفوظ يدق ناقوس الخطر: أرقام الطلاق مهولة ومقلقة تهدد تماسك المجتمع

قال النائب جلال كاظم المحفوظ ان ارتفاع معدلات الطلاق في البحرين مقلقة ومهولة بالنسبة لعدد السكان، محذّرًا من تطور هذه المؤشرات وتأثيرها المباشر على استقرار الأسرة والنسيج الاجتماعي، الى جانب تأثيرها على الدعوم والرعاية التي تقدمها الدولة.

وخلال مناقشته رد وزارة العدل بخصوص سؤال برلماني استعرض المحفوظ أرقامًا وصفها بأنها “مهولة”، إذ سجلت المحاكم الشرعية 5284 حالة خلال الثلاث سنوات الأخيرة بين البحرينيين، مشيراً أن هذه الأرقام تشير الى وقوع خمس حالات طلاق يوميًا، أي حالة كل خمس ساعات، مقابل 12 حالة زواج يوميًا، معتبرًا أن “نصف الحالات تقريبًا تنتهي بالطلاق، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لتماسك المجتمع”.

وأشار المحفوظ إلى أن 94% من حالات الطلاق خلال فترة السؤال تخص زيجات قديمة لديها أبناء، وليس زيجات حديثة كما قد يتوقع البعض، وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع الاجتماعية والنفسية للأطفال. وأوضح أن البحرين شهدت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 20 ألف حالة طلاق، ما ينعكس على منظومة الدعم الحكومي التي تتحمل أعباء كبيرة، حيث تُنفق الدولة نحو 66 مليون دينار سنويًا على علاوة السكن والمعيشة والضمان الاجتماعي للمطلقات. كما كشف أن نسبة كبيرة من طلبات الإسكان الحالية تعود لمطلقات أو أسر منفصلة بفعل الطلاق، وهو ما أسهم في تزايد الضغط على الملف الإسكاني.

وفيما يتعلق بالتوفيق الأسري، أوضح النائب أن نسب الصلح في مكتب التوفيق الأسري شهدت تراجعًا ملحوظًا رغم ارتفاع عدد الحالات المحالة، تم الوصول الى تسوية في بعض الحالات بينما بقيت غالبية القضايا دون اتفاق، وهو ما عدّه مؤشرًا مقلقًا في مجتمع تعداده حوالي 700 ألف نسمة. مؤكدا أن هذا الارتفاع يعكس تزايد التعقيد في الخلافات الأسرية وصعوبة التوصل إلى حلول وسط بين الأطراف.

وتناول النائب في مناقشته جملة من الأسباب التي تقف خلف ارتفاع نسب الطلاق، من بينها ضعف التواصل الأسري، والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى غياب الوعي بمفهوم الزواج، والتأثير السلبي للإعلام، والتدخلات الأسرية، إلى جانب حالات العنف الأسري. كما تطرق إلى الآثار السلبية للطلاق، والتي تشمل تدهور الأداء الدراسي والنفسي للأطفال، وضعف الروابط المجتمعية، وزيادة الأعباء الاقتصادية على الدولة، وتراجع إنتاجية الأفراد المتأثرين بالخلافات الأسرية.

وفي ختام مداخلته، دعا النائب المحفوظ إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الظاهرة، مقترحًا تشكيل لجنة مشتركة تضم المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للمرأة ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الداخلية، بهدف وضع خطة وطنية شاملة للتعامل مع القضايا الأسرية. كما دعا إلى إنشاء مراكز استشارية في جميع المحافظات، وتعزيز التأهيل قبل الزواج عبر دورات إلزامية، وتفعيل دور المؤسسات الدينية والمجتمعية، بالإضافة إلى ضبط المحتوى الإعلامي الذي يسهم، بحسب وصفه، في “تفكيك الأسرة وتشجيع الانفصال”.

كما أنتقد المحفوظ رد الوزارة على سؤاله المتعلق بإجمالي القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية، موضحًا أن الوزارة اقتصرت على تقديم أرقام تخص الزواج والطلاق فقط، رغم أن سؤاله كان موجها للعدد الإجمالي المنظور امام المحاكم الشرعية، من بينها النفقة والخلع والحضانة والإرث وقضايا الأوقاف والمفقودين والإثباتات الشرعية، لافتاً إلى أن البيانات الواردة لا تجيب على الشق الأول من سؤاله الى الوزير.