مهدي البناي يُشرّف حضور البحرين في مهرجان الخزف والفخار الدولي
| كتبت: شيرين فريد
في أجواء فنية عالمية وبرعاية من جلالة الملكة رانيا العبدالله، شهدت العاصمة الأردنية عمّان انطلاق فعاليات مهرجان الخزف والفخار الدولي الأول في جاليري رأس العين. وقد شكّل هذا المهرجان منصة دولية استثنائية لتعزيز الحوار الثقافي عبر لغة الصلصال، بمشاركة نخبة من الخزافين والمؤسسات الثقافية والحرفيين من مختلف دول العالم.
وقد كان الحضور البحريني لافتاً ومتميزاً عبر مشاركة الخزّاف البحريني مهدي البناي، الذي مثّل مملكة البحرين بأعمال فنية متفردة جعلت منه أحد أبرز الأسماء التي حظيت بالإشادة. عرض البناي عملين خزفيين استوحاهما من نبات الصبار، لكن برؤية فكرية مبتكرة قلبت المألوف رأساً على عقب؛ حيث لم يقتصر العمل على الشكل التقليدي الساكن للصبار، بل حوّله إلى كائن حي ينبض بالحركة والروح، ليقدم طرحاً فنياً يكسر النمطية ويدفع بالخيال إلى أقصى مدى.
وأشاد النقاد بشدة بهذا التناول الإبداعي، معتبرين أن فكرة "التحوّل" التي ترتكز عليها أعمال البناي تشكل تحدياً كبيراً لفناني الخزف قبل التنفيذ، لأنها تمنح الصلصال "روحاً تتكلّم وتتحرّك". وتوّج هذا التميّز بمنح الفنان مهدي البناي شهادة تكريم خاصة تقديراً لإبداعه وحضوره النوعي الذي حمل الهوية البحرينية إلى هذا المحفل الدولي الباهر.
وفي تصريح خاص للبلاد، عبّر البناي عن اعتزازه بهذا التكريم، قائلاً: "أعتز بهذا الاحتفاء لأعمالي الخزفية، فكوني بحرينياً تم اختيار أعمالي للمشاركة في مهرجان بهذا الحجم من الفخامة والتنوع وسط حشود من عباقرة الخزف على مستوى العالم، هو مدعاة للفخر ومسؤولية لمواصلة الإبداع والتمثيل المشرف لبلدي البحرين."
على صعيد آخر، تميّز المهرجان بمشاركة دولية واسعة عزّزت قيم التنوّع الثقافي، كان أبرزها مشاركة سفارة المكسيك في عمّان، التي عرضت مجموعة مختارة من القطع الخزفية لحرفيين من قرية ماتا أورتيز المكسيكية، وهم من أهم المراجع العالمية في فن الخزف المعاصر. واستلهمت هذه الأعمال تقاليد حضارة الموجوليون المتأخرة، لتجسد مزيجاً استثنائياً يجمع الدقة الحِرَفية بالابتكار في التصميم، لأسماء بارزة مثل لورا بوغاريني وهيكتور غاييغوس. وأكد السفير المكسيكي جاكوب برادو أن المشاركة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الفني وإبراز التراث المكسيكي، مشيراً إلى أن الخزف هو جزء من الذاكرة التاريخية والهوية الشعبية لبلاده. وهكذا، امتدت الأعمال في المهرجان من الشرق إلى أميركا اللاتينية، ليجتمع الجميع تحت مظلة واحدة: الخزف لغة الفن والروح والإنسان.