لماذا نحتاج إلى كود بناء وطني في البحرين؟ وما الذي يمكن استفادته من التجربة السعودية؟

| تقرير: المهندس محمد ميرزا

تعيش مملكة البحرين توسعًا عمرانيًا سريعًا، حيث تتنوع المشاريع بين السكنية والتجارية والصناعية والسياحية. يفرض هذا النمو ضرورة وجود إطار تنظيمي موحد يضمن الجودة والسلامة ويعزز كفاءة القطاع. هنا تأتي أهمية كود البناء الوطني كأداة استراتيجية لتنظيم العملية الإنشائية وفق أفضل المعايير الدولية.

ما هو كود البناء؟

هو مجموعة من المعايير الفنية التي تنظم التنفيذ والإشراف على عمليات تشييد المباني، وتشمل الجوانب الإنشائية والميكانيكية والكهربائية والحماية من الحريق والاستدامة. يساعد وجود هذا الكود على الحد من الاجتهادات الفردية، وتوحيد معايير الجودة، وحماية الأرواح والممتلكات.

ضرورة إشراك جميع الأطراف في صياغة كود بناء بحريني

لا يمكن أن يتم إعداد كود بناء بحريني موحّد دون مشاركة الشركاء الرئيسيين في القطاع. فنجاح أي نظام بناء يعتمد على توافق الآراء بين المُشرِّع والمطوّر والمنفّذ، لذا، من الضروري إشراك:

• المقاولين أو الجهة الممثلة لهم لضمان قابلية تطبيق المعايير المقترحة على أرض الواقع.

• ممثلين عن الشركات الكبرى في مجال التطوير العقاري، حيث إنهم المحرك الأساس للمشاريع المستقبلية ولديهم رؤية واضحة لاحتياجات السوق.

• وزارة الأشغال كونها الجهة الفنية والتشغيلية المسؤولة عن البنية التحتية والمشاريع الحكومية.

• وزارة شؤون البلديات والزراعة باعتبارها الجهة التنظيمية المسؤولة عن إصدار تراخيص البناء ومتابعة الالتزام بإشتراطات تراخيص البناء.

• جمعية المكاتب الاستشارية الهندسية لضمان توافق الكود مع الممارسات المهنية المعتمدة.

إن إشراك هذه الأطراف يعزز جودة الكود ويضمن قابلية تطبيقه واستدامته، ويمنع حدوث أي فجوات تشريعية قد تظهر لاحقًا.

فوائد إطلاق كود بناء بحريني موحّد

• رفع جودة البناء وتقليل الأخطاء الهندسية.

• تعزيز الاستدامة وترشيد الطاقة في إطار رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

• جذب الاستثمارات عبر توفير بيئة تشريعية واضحة وحديثة.

• دعم قطاع المقاولات البحريني وتطوير قدراته.

• تحسين البيئة العمرانية وزيادة مستوى الأمان والسلامة للمواطنين والمقيمين.

مسؤولية مشتركة لمستقبل عمراني أفضل

إن اعتماد كود بناء وطني للبحرين ليس مجرد قرار تقني، بل هو خطوة استراتيجية تتطلب تعاوناً بين الحكومة والقطاع الخاص.

تقدم التجربة السعودية نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه، مع تطوير نسخة بحرينية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات البيئة المحلية وتطلعات التنمية المستقبلية. هذه فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التنظيم العمراني تحت شعار: جودة أعلى، سلامة أكبر، واستثمار أكثر جاذبية.

التحديات في غياب كود بحريني شامل

على الرغم من وجود لوائح هندسية وبلدية في البحرين، إلا أنها لا تغطي جميع جوانب البناء ولا تواكب التطور التقني العالمي كما هو الحال في الأكواد المعتمدة دوليًا مثل ICC. ومن أبرز النتائج المترتبة على غياب كود وطني شامل:

• اختلاف جودة المشاريع بين مقاول وآخر.

• ارتفاع تكاليف الصيانة نتيجة ضعف الالتزام بمتطلبات الأداء.

• إرتفاع عدد الحالات القضائية نتيجة الإختلافات الحاصلة أثناء عمليات التشييد بين شركات المقاولات وأصحاب المشاريع.

التجربة السعودية: نموذج يستحق الدراسة

أطلقت السعودية كود البناء السعودي SBC المستند إلى الأكواد العالمية وعممته على جميع القطاعات السكنية والتجارية والصناعية. ومن أبرز ما حققته هذه التجربة:

• توحيد المرجعية الفنية لجميع الأطراف المعنية.

• رفع مستوى السلامة وتطوير أنظمة الحريق والاستدامة.

• تحسين آليات الترخيص والتفتيش وتقليل زمن الدورة المستندية.

• تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

• خلق بيئة تنافسية عادلة بين المكاتب الاستشارية المعنية بالإشراف الهندسي وشركات المقاولات.