التجارب العاصفة عززت تماسك دول المجلس... الذوادي:

قمة المنامة فرصة لترسيخ التعاون الخليجي وتعزيز التلاحم

تبني سياسات أكثر جرأة في التكامل الاقتصادي والعمل الأمني

 

قال عضو اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون والنائب السابق الدكتور عبدالله الذوادي إن مجلس التعاون شهد خلال السنوات الماضية نقلة نوعية في أدائه السياسي والاقتصادي والأمني، مشيرًا إلى أن التجارب الإقليمية والدولية العاصفة أسهمت في صقل قدرة دول المجلس على العمل المشترك ودفعت باتجاه مواقف أكثر انسجامًا ووضوحًا تجاه مختلف القضايا.

وأضاف أن القمة الخليجية السادسة والأربعين في المنامة تمثل فرصة جديدة لترسيخ هذا المسار، ولإطلاق دورة متجددة من التعاون الذي يعزز مكانة الخليج في محيطه الإقليمي والدولي.

وأوضح الذوادي أن المتغيرات التي مرت بها المنطقة خلال العقد الأخير أبرزت أهمية الاعتماد على منظومة خليجية متماسكة وقادرة على التعامل بمرونة مع التحديات، بدءًا من الملفات الاقتصادية وصولًا إلى القضايا الأمنية والجيوسياسية.

وذكر د. الذوادي أن مجلس التعاون اليوم أكثر وعيًا بمتطلبات المرحلة، وأكثر قدرة على استشراف الاتجاهات المستقبلية وبناء سياسات مشتركة تراعي المصالح العليا للدول الأعضاء، الأمر الذي يجعل من قمة المنامة حدثًا بالغ الأهمية من حيث التوقيت والمخرجات المتوقعة.

وتابع أن القادة الخليجيين أثبتوا خلال القمم السابقة قدرتهم على تجاوز الخلافات وتوجيه البوصلة نحو ما يخدم شعوب المنطقة ويعزز استقرارها، مؤكدًا أن الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء شكّلت حجر الأساس في استمرار هذه المنظومة ووصولها إلى ما عليه اليوم من حضور وثقة دولية، مشيرا إلى أن البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، تُعد من أكثر الدول حرصًا على دفع مسيرة مجلس التعاون إلى الأمام، وأن استضافتها للقمة 46 ستكون رافدًا مهمًا لتعزيز مسار التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

وأكد الذوادي أن ما ينتظره من قمة المنامة المقبلة يتمثل في تبني سياسات أكثر جرأة في ملفات التكامل الاقتصادي والربط اللوجستي والتعاون الأمني، بالإضافة إلى الدفع باتجاه مشاريع استراتيجية مشتركة تتجاوز الإطار النظري إلى التنفيذ الفعلي، مشيرًا إلى أن التطلعات الشعبية في دول الخليج أصبحت أكبر، وأن المواطن الخليجي بات أكثر وعيًا بدور المجلس وضرورته في ظل المتغيرات العالمية.

وفي معرض حديثه عن المبادرات التي يرى ضرورة وجودها على طاولة القمة، قال الذوادي إن تعزيز التلاحم الشعبي الخليجي يجب أن يكون أحد أهم محاور النقاش، خصوصًا بين الأجيال الشابة التي تشكّل النسبة الأكبر من سكان دول مجلس التعاون.

ولفت إلى أن الجيل الشاب يمتلك قدرات غير مسبوقة في الابتكار والعمل الرقمي وريادة الأعمال، وأن دمجه بشكل أكبر في مشاريع خليجية مشتركة سيشكّل نقطة تحول مهمة في مسار المجلس.

وبيّن أن من الضروري التفكير في إطلاق برامج شبابية مشتركة تشمل التبادل الطلابي، والمراكز البحثية الخليجية، ومشاريع ريادة أعمال عابرة للحدود، إلى جانب دعم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي تسهم في خلق هوية خليجية موحدة لدى الشباب، مبينا أن هذه المبادرات ليست رفاهية، بل هي عنصر أساسي في تعزيز اللحمة الداخلية وترسيخ الانتماء للمجلس، وضمان استدامة دوره في العقود القادمة.

وأكد الذوادي أن تكامل السياسات التعليمية والرقمية بين دول المجلس يمكن أن يشكّل أحد أهم المشاريع المستقبلية، ويخلق منصات تعاون جديدة مبنية على المعرفة والابتكار، موضحًا أن العالم يتغير بسرعة، وأن دول الخليج بحاجة إلى منظومة شبابية متماسكة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بكفاءة وثقة.

وختم الذوادي بالإشارة إلى أن القمة الخليجية في المنامة لن تكون مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة جديدة لإعادة صياغة أولويات العمل الخليجي، مشيرًا إلى أن وحدة الصف الخليجي ستبقى الركيزة الأهم في مواجهة التحديات، وأن الشعوب الخليجية تنظر إلى القمة بأمل كبير في أن تعزز الاستقرار وتفتح آفاقًا واسعة للتنمية المشتركة، تحت قيادة حكيمة أثبتت قدرتها على حماية المصالح العليا لدول المجلس والسير بها نحو مستقبل أكثر إشراقًا.