سواد القلب لا فجر له
| إبراهيم النهام
القلوب هي المرايا الحقيقية التي تعكس معدن الإنسان، فالقلب الصافي يضيء الطريق لصاحبه مهما أظلمت الحياة، أما القلب المظلم بالحقد والكراهية، فلا يعرف فجرًا ولا يرى نورًا.
ولهذا قيل إن “سواد القلب لا فجر له”، لأنه حين يُحجب الضوء من الداخل، يستحيل أن يشرق الأمل من الخارج.
يقول الفيلسوف جلال الدين الرومي: “لا تجرح قلبًا ثم تقول إنك تعتذر، فالجرح يبقى وإن طابت الكلمات”، وهي دعوة للتأمل في أن القلوب المظلمة لا تُطفئها الاعتذارات، بل تطهرها النوايا الصادقة.
أما المفكر غسان كنفاني فقد لخص الحقيقة بقوله: “الغفران فضيلة الأقوياء، أما الحقد فهو ضعف متوارٍ في قناع القوة”.
إن التاريخ مليء بشواهد على أن قلوبًا صغيرة بالحقد أطفأت أممًا بأكملها، فيما قلوب كبيرة بالصفح والتسامح أنارت العالم.
فالزعيم نيلسون مانديلا، بعد 27 عامًا في السجن، لم يخرج ليحاكم أعداءه، بل خرج ليعانقهم، وقال كلمته الخالدة: “الحقد يشبه شرب السم وانتظار موت عدوك”، وهي شهادة عملية بأن الفجر لا يشرق في القلوب السوداء.
إن سواد القلب لا يقف عند صاحبه فحسب، بل يمتد أثره إلى من حوله؛ فهو ينشر الظلام، ويغرس الكراهية، ويقوّض العلاقات.
أما الصفاء، فينبت المحبة والتآلف ويمنح الإنسان راحة لا تُشترى. فليكن خيارنا الدائم أن نحمل قلوبًا بيضاء، لأن الحياة قصيرة جدًّا على أن تُهدر في ظلام الحقد.
في النهاية، يبقى النور حليفًا للقلوب المشرقة، ويبقى السواد عدوًا لا فجر له، كما قال الأديب جبران خليل جبران: “القلب المتسامح أوسع من الدنيا، أما القلب الحاقد فأضيق من ثقب الإبرة”.
* كاتب وإعلامي بحريني