نقاشات مرتقبة في “الشورى” بشأن تشديد عقوبات القتل والإيذاء الخطأ
| إبراهيم النهام
يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2025 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، وذلك بعد أن استكملت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني دراستها الشاملة لمبررات التشديد وضرورته، تمهيدًا لعرضه على المجلس وفق الإجراءات الدستورية. ويستهدف المرسوم بقانون سدّ الفجوة التشريعية التي ظهرت عقب التعديلات الأخيرة على قانون المرور، والتي غلّظت عقوبات الجرائم الناتجة عن الحوادث المرورية الجسيمة، في وقت لا تزال فيه نصوص قانون العقوبات أقلّ صرامة رغم تماثل النتائج الجرميّة وخطورتها على حياة الإنسان وسلامة الجسد. وقد أكدت اللجنة أن الإبقاء على هذا التفاوت يؤدي إلى ازدواجية في المعايير العقابية وارتباك في التطبيق القضائي، فضلًا عن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون. وبحسب تقرير اللجنة، فإن التعديلات الواردة في المرسوم بقانون تشمل استبدال نصّي المادتين (342) و(343) من قانون العقوبات بنصوص جديدة تشدد العقوبات على جرائم القتل الخطأ والإصابة الخطأ، خصوصًا في الحالات المشددة مثل: الإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة أو المهنة، القيادة تحت تأثير المسكر أو المخدر، الامتناع عن مساعدة المصاب رغم القدرة على ذلك، أو في حال تعدد الضحايا. كما يرفع المرسوم مدد الحبس والغرامات بشكل يتناسب مع جسامة النتائج، ويمنح المحكمة الكبرى الجنائية اختصاصًا مباشرًا بالنظر في هذه الجرائم. وأفادت اللجنة التشريعية والقانونية بأن المرسوم بقانون سليم من الناحية الدستورية، إذ صدر خلال فترة غياب المجلسين، وتم عرضه في الموعد المحدد، مستوفيًا شروط الضرورة التي نصت عليها المادة (38) من الدستور، نظرًا لما تمثله المخالفات الجسيمة من تهديد مباشر لأرواح الناس وتزايد الحوادث التي تتطلب معالجة عاجلة. وأكدت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني أن التشديد قانونيًا يعكس اتجاهًا حديثًا نحو تعزيز الردع العام والخاص، ويرسّخ حماية الحق في الحياة بوصفه حقًا دستوريًا أصيلًا، ويعالج التناقضات القائمة بين قانوني المرور والعقوبات، ويحقق اتساقًا تشريعيًا ضروريًا لاستقرار الأحكام القضائية. واختتمت اللجنة تقريرها بالتوصية بالموافقة على المرسوم بقانون، معتبرة أن التعديلات المقترحة تمثل خطوة مهمة للحد من السلوكيات الخطرة، وتعزيز منظومة العدالة الجنائية، وحماية المجتمع من نتائج الإهمال والتهور على الطرق.