رؤساء 5 بورصات عربية من المنامة: الذكاء الاصطناعي والحلول السحابية تعيد تشكيل الأسواق

| علي الفردان - تصوير: خليل إبراهيم

أكد رؤساء تنفيذيون لـ 5 بورصات خليجية وعربية أن التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية أصبحا محركا أساسيا لتطوير أسواق المال، مشددين على أن البورصات لم تعد مؤسسات مالية فقط، بل تحولت إلى شركات تقنية تعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتعزيز كفاءة الأسواق وجذب السيولة. جاء ذلك ضمن الجلسة الافتتاحية أمس من مؤتمر “ذا ماركت 2.0”، الذي تستضيفه بورصة البحرين تحت رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، بعنوان “رؤى الرؤساء التنفيذيين حول المشهد التكنولوجي المتغير”، وأدارها رئيس البنية التحتية للسوق والتطوير التجاري في مجموعة بورصة لندن، إنديكا راناموجيدارا، بمشاركة الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة، والرئيس التنفيذي لبورصة تداول السعودية محمد الرميح، والرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة أبوظبي عبدالله النعيمي، والرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للبورصة المصرية إسلام عزام. واستعرض المشاركون في الجلسة الاستثمارات الضخمة التي تخصصها البورصات للتكنولوجيا، والتحديات المرتبطة بالتداول على مدار الساعة، وأهمية التثقيف المالي لمستثمري التجزئة، إضافة إلى دور الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات التداول والمراقبة والتسوية. وقال الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين، الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة، إنه يمكن البدء بالقول إن “كلاود فلير” واجهت مشكلة قبل يومين أو يوم واحد، وقبل ذلك كانت “كلاود سترايك” و “إيه دبليو إس”، موضحا أنهم يفهمون مخاطر الخدمات السحابية. وأضاف الشيخ خليفة أنه مع ذلك فإن بورصة البحرين أسست بالفعل حلولا قائمة على السحابة، مشيرا إلى أن أحد الأمثلة الرئيسة هو “تبادل هب” الذي بدأ بين بورصة البحرين وبورصة أبوظبي ثم انضمت إليهما بورصة مسقط، موضحا أن لديهم الآن صناع سوق ومزودين وشركات وساطة يمكنهم الوصول إلى السوق مباشرة ورأوا نتيجة ذلك. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة أبوظبي  عبدالله النعيمي، إن العالم يتحول نحو مستثمري التجزئة الذين أصبحوا يقودون الأعمال حاليا، مشيرا إلى أن التكنولوجيا المتاحة سابقا للبنوك الكبرى فقط أصبحت الآن متاحة للأفراد، موضحا أن إدارة الأصول التي كانت مخصصة لأصحاب الثروات الكبيرة تغير اسمها إلى “التداول بالنسخ” وأصبحت متاحة لمستثمري التجزئة. وأضاف النعيمي أن دراسة أجرتها بورصة “ناسداك” أظهرت أن أداء مستثمري التجزئة حاليا يتفوق على المؤسسات من حيث اتخاذ القرارات والاستثمار، مؤكدا أن هذا يعني أن العالم يتحرك نحو التجزئة، وهو ما يغير نموذج الأعمال لأن البورصات كانت تعتمد سابقا على التعامل بين الشركات “بي تو بي” وبنيتها التحتية مبنية حول ذلك، لكن الآن تحتاج للتفكير في التعامل مع المستهلكين “بي تو سي”. وذكر رئيس مجموعة بورصة أبوظبي أن بعض البورصات بدأت ببناء أعمال هجينة تستهدف المستهلكين مباشرة، مشيرا إلى أن هناك في أوروبا سوقا ثالثة تتحول إلى بورصة وهذا النوع من البورصات موجه للأفراد أكثر من المؤسسات، مثل التداول على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. وأوضح عبدالله النعيمي أن بورصة أبوظبي لاحظت أن الأفراد يشتركون في الطروحات الأولية في الساعة 3 فجرا و4 فجرا و6 صباحا، مؤكدا أن هذا يعني أن الأفراد الآن يقودون المشهد، ما يطرح السؤال عما إذا كان يجب القيام بشيء حيال ذلك. ولفت إلى أن هناك تحديات كبيرة وصغيرة، مشيرا إلى أنه إذا بدأ التداول 24 ساعة فكيف ستتم إدارة الإفصاح، موضحا أن الهدف من الإفصاح واكتشاف السعر هو أن تكون جميع المعلومات مضمنة في السعر، لكن إذا كان التداول 24 ساعة فهذا يشكل تحديا لأن السوق تتداول أسهما وليس عملات رقمية. وأضاف أن التحدي الآخر يتعلق بالإجراءات المؤسسية، مؤكدا أن الناس لا يفكرون في أن التداول على مدار الساعة ليس فقط مسألة تكنولوجيا، بل إن آلية اكتشاف السعر مختلفة عن الترميز، وأكد النعيمي أنه رغم التحديات، فإن نموذج الأعمال سيتغير، معربا عن اعتقاده الشخصي بأن نموذج أعمال البورصات قد يختفي خلال 10 إلى 15 سنة كحد أقصى، مشيرا إلى أنه سيكون متقاعدا في ذلك الوقت، لكن الجيل الجديد سيكون له متطلبات مختلفة.  وقال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للبورصة المصرية، إسلام عزام، إن البورصة خصصت في الميزانية المقبلة ضعف الميزانية للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، مشيرا إلى أن البورصة المصرية تتبنى منصة تداول جديدة تسمى “إم إم إي” من شركة “ناسداك”، وهو نظام منخفض الكمون للغاية. وأضاف عزام أن هذا النظام يتطلب استثمارا كبيرا في البداية كمشروع إنشائي، لكن الصيانة السنوية له أقل بكثير من النظام الحالي “إكس ستريم”، موضحا أن البورصة المصرية تحتاج هذا النظام لأنها ستطرح أدوات مالية جديدة مثل المشتقات، حيث ستقدم العقود المستقبلية على المؤشرات تليها العقود المستقبلية على الأسهم، ثم خيارات الأسهم، إضافة إلى البيع على المكشوف وصانع السوق. وذكر أن البورصة المصرية تأمل تقديم جميع هذه الأدوات المالية بحلول العام 2026، مشيرا إلى أن النظام الحالي “إكس ستريم” وصل إلى طاقته الكاملة، لذلك تحتاج النظام الجديد الذي يتميز أيضا بقدرات جيدة في التعافي من الكوارث. وأوضح عزام أن البورصة المصرية قدمت حديثا 10 أنظمة جديدة مصممة خصيصا تتعلق بالطروحات الأولية وإيصالات الإيداع المصرية وتداول سندات الحكومة الثابتة “إي فيتس”، مشيرا إلى أنهم يعملون حاليا على تحويل نظام التفاوض للأوراق المالية الحكومية إلى نظام تداول مستمر خلال أشهر قليلة. ولفت إلى أن البورصة تعمل مع بيت المقاصة لإنهاء البيع على المكشوف قريبا، وبالنسبة للمشتقات فإنهم ينتظرون تطبيق نظام “إم إم إي” من “ناسداك” بحلول 2026، لكنهم لا يستطيعون الانتظار ويعملون على نظام داخلي لتداول المشتقات بشكل مؤقت حتى يتم تطبيق نظام “ناسداك”. وقال الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي، إن هناك ثلاثة أنظمة رئيسية تستخدم في البورصات، الأول هو النظام الأساسي الذي يمكن تقسيمه إلى أربعة مجالات رئيسية هي الإدراج والإصدار، وخدمات الأصول وهي الإجراءات المؤسسية، ومنصة التداول حيث تتم الصفقات، والمراقبة والعمليات الداخلية الأخرى لضمان أن السوق مرن. وأضاف السالمي أن الهدف الرئيس ضمن هذا النطاق هو قابلية التوسع في النظام وقبول المنتجات الجديدة، مؤكدا أنه يعتقد أنهم وصلوا إلى مستوى ثقة بأن أسواقهم لديها أنظمة جيدة وعظيمة قابلة للتوسع للمنتجات الجديدة وكذلك من حيث الأحجام التي يتطلبها السوق. وذكر أن التحولين الرئيسين اللذين يحتاجان للتركيز عليهما هما إمكان الوصول إلى السوق وجاذبية السوق، موضحا أن إمكان الوصول تعني كيفية استخدام العمليات المباشرة، لأنهم يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي واستخدام التقنيات المتقدمة جدا والتكنولوجيا المالية، لكنه ما زال يعتقد أن العمليات المباشرة غير منفذة بشكل جيد. وأوضح أن ما فعلوه في عُمان هو التأكد من وجود متجر واحد للمستثمرين، بحيث بدلا من ذهابهم إلى مراكز الإيداع، يمكنهم استخدام الوسطاء لفتح حساب في مركز الإيداع فورا عبر النظام، مشيرا إلى أنهم يزيلون الأوراق اليدوية ويستبدلونها بعملية تسجيل كاملة عبر الوسطاء. ولفت إلى أن الاستخدام الرئيس للبيانات يأتي في جانب الجاذبية حيث يتم توليد الأحجام وحيث يكون الذكاء الاصطناعي مطلوبا والتقنيات الجديدة مطلوبة، مؤكدا أن استخدام البيانات وكيفية استخدامها لإعداد المستثمرين للقرارات الصحيحة يتسارع وهذا أحد الموضوعات التي يعملون عليها في بورصة مسقط. وأضاف أن البيانات يمكن استخدامها داخليا للتأكد من وجود سوق مرن ومحكوم بشكل جيد، لذلك يتم تكييف المراقبة بالطرق الصحيحة وهذا حيث يتم تسريع العمليات، موضحا أنهم يستطيعون اتخاذ قرارات أسرع وخاصة إذا كان هناك أي انتهاك للأنظمة، مؤكدا أنهم يحتاجون لاتخاذ القرار سواء بإلغاء الأمر أو استبداله أو تعديله بالطريقة الصحيحة. وذكر السالمي أن ما يفعلونه داخل بورصة مسقط هو محاولة إنشاء بوابة داخلية تتواصل بين جميع الأقسام في كل مهمة والتأكد من أن القرارات أسرع، مشيرا إلى أنهم يتبنون عمليات العتبة قدر الإمكان والأشخاص داخل بورصة مسقط يمكنهم حقا اتخاذ قرار أسرع من حيث المراقبة وكذلك من حيث احتياجات الأعمال. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لبورصة تداول السعودية محمد الرميح إن أحد الأشياء التي قامت بها البورصة بناء على رحلة التحول الرقمي هو إطلاق نظام إدارة رأس المال العام الماضي، موضحا أن النظام يحل مشكلة فريدة في أسواق معينة مثل السعودية. وأضاف الرميح أن كل شركة تريد الإدراج العام تحتاج لتخصيص 10 بالمئة كحد أدنى للتجزئة وهو أمر رائع، لكنه يضيف تعقيدا لبناء الدفاتر، موضحا أن الشركة عادة عندما تخطط للإدراج العام تحتاج لتعيين بنك كبير وبنوك صغيرة وجهة مستقبلة مما يضيف تكلفة وأحيانا تعقيدا وأياما للعملية بأكملها. وذكر أنه من الجانب الآخر، يحتاج المستثمر لامتلاك حساب في كل بنك تقريبا للتأكد من مشاركته في أكبر طرح أولي، موضحا أن ما فعلوه هو إطلاق نظام إدارة رأس المال، بحيث إذا كنت مستثمر تجزئة ولديك محفظة، فسيكون لديك وصول لكل طرح أولي دون الحاجة لامتلاك حسابات متعددة. وأضاف أنه منذ الإطلاق في أوائل العام الماضي، تمكنوا من إدارة 58 طرحا أوليا بقيمة 27 مليار، مشيرا إلى أنهم سيضيفون طبقة أخرى أكثر أهمية وتطورا مع عملية بناء الدفاتر المشتركة، موضحا أنه من خلال عملية واحدة سيقومون ببناء الدفاتر وشريحة التجزئة دفعة واحدة، وهذا سيقلل الوقت بشكل كبير أكثر والتكلفة وسيكون أكثر مرونة للشركات والمستثمرين وتجربة مستخدم أفضل.