"النيابة" تطالب بإنزال أقصى عقوبة بحق مختلسي 6 ملايين دينار من المستثمرين
| شيماء عبدالكريم
استمعت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى صباح اليوم الاثنين إلى مرافعة النيابة العامة في قضية تورط مالك شركة استثمارية ورئيسها التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين، بالاحتيال والتزوير واختلاس ما يزيد على ستة ملايين دينار من أموال مستثمرين، من خلال إجراء 388 صفقة وهمية، وغسل الأموال المتحصلة عن تلك الجرائم، وطالبت هيئة المحكمة بإيقاع أشد عقوبة على المتهمين جزاءً لما اقترفوه من جرم ليكون عبرةً لغيرهم، مع إلزامهم برد أموال الضحايا كاملة.
وأكد رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال الحاضر في جلسة المحكمة في مرافعته الشفوية والمكتوبة التي قدمها بأنه لا يمكن السماح بالإضرار بسمعة البحرين المالية، مشيرًا إلى أن الاستغلال في تحقيق المنافع الشخصية أمر غير مشروع ويضر بسمعة البلاد ويفقد الثقة بسمعة البحرين في مجال الاستثمار، وبالأخص إذا صدرت تلك الأفعال من أشخاص لهم باع طويل في هذا المجال.
وبيّن رئيس النيابة بأن هدف المتهم الأول من خلال ما قام به من أفعال هو التخلص من مديونياته المالية بمساعدة بقية المتهمين من خلال الاحتيال على المجني عليهم، بزعم استثمار أموالهم والتي انتهت بالتصرف فيها بأمور أخرى وغسلها لإضفاء المشروعية عليها، والتي كان من الواجب عليهم استخدامها بالغرض الذي تم الاتفاق بشأنه، مشيرًا إلى أن الفعل الذي قام به المتهمون يمثل سلسلة جرائم متعددة في إطار إجرامي متصل ومحكم، وكل متهم له دور فيها.
واستعرض أدوار المتهمين في الواقعة، مبينًا دور المتهم الأول الذي تردد اسمه في مناحي التحقيق المختلفة وفي التحليلات المالية وتقارير الخبرة، وحتى في أقوال المتهمين أنفسهم، فضلًا عن دور بقية المتهمين الذين علموا بأفعال المتهم الأول ورغم ذلك وافقوا على اعتماد آخر صفقتين، مؤكدًا علمهم بحقيقة الأمر بما اقترفه المتهم الأول من خيانة للأمانة، إلا أنهم ساعدوه بذلك وشاركوه على ارتكاب الجريمة، ما كان له أثر سلبي في ازدياد عدد الضحايا.
وأشار إلى أن ما اقترفه المتهمون الأربعة يستند إلى عدد من الأدلة القولية والمادية والفنية، أهمها إقرار المتهمين أنفسهم، مستدركًا بأن أقرب المقربين من المتهم الأول لم يسلموا من الظلم والخداع.
كما استعرض وكيل النيابة عرضًا مرئيًا يوضح عدد الصفقات الوهمية التي تمت وقيمتها، والتي تبين بأنها مملوكة لأكثر من ألف مستثمر مقابل 388 صفقة وهمية، فيما حددت المحكمة جلسة 24 نوفمبر الجاري لاستكمال محاكمة المتهمين.
وفي جلساتها السابقة، استمعت هيئة المحكمة إلى شهود الإثبات في الواقعة، بحضور المتهمين الأربعة مع وكلائهم، الذين تناوبوا على توجيه الأسئلة للشاهدين، كما وجّهت الاتهام للمتهمين في أولى جلسات النظر في القضية، حيث أنكر المتهمون الأربعة ما أُسند إليهم من تهم لدى مثولهم أمام هيئة المحكمة، وتولى ثلاثة محامين مهمة الدفاع عن حقوق 352 شخصًا من المدّعين بالحقّ المدني.
وكانت النيابة العامة قد أنجزت تحقيقاتها في البلاغ الوارد من المركز الوطني للتحريات المالية بوزارة الداخلية، في شأن قيام مالك الشركة بالاحتيال على المستثمرين المتعاملين معها واختلاس أموالهم، وذلك عن طريق تزوير المستندات، ومن ثم غسل متحصلات الجريمة.
وقد كشفت التحقيقات عن اشتراك الرئيس التنفيذي للشركة وعضوين بمجلس المديرين في ارتكاب بعض هذه الجرائم، إذ ساعدوه عبر إجراءات تدخل في اختصاصهم في إتمام مشروعه الإجرامي، ما مكّنه من اختلاس أموال عدد من المستثمرين عبر صفقات وهمية.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن المركز الوطني للتحريات المالية قد تلقى تقريرًا ماليًّا عن قيام المتهم مالك الشركة بمجموعة من الأعمال المشبوهة، تتمثّل في تقديم شيكات وهمية، وسحب وإيداعات أموال نقدية من حساب الشركة دون مسوّغ، وإجراء مدفوعات غير مذكورة في العقود.
وتوصلت تحريات المركز في هذا الصدد إلى استيلائه على أموال المستثمرين دون وجه حق عبر تلك الأفعال، ومن ثم باشرت النيابة تحقيقاتها في تلك الوقائع، التي كشفت عن قيام المتهم الرئيس، بصفته مالك الشركة، وبما له من صلاحيات، بالاحتيال على المستثمرين في الشركة عبر عرضه صفقات وهمية، مستعملًا في ذلك سجلات تجارية، زاعمًا على خلاف الحقيقة تقدم أصحابها بطلب الحصول على تمويلات مالية، ومن ثم عرضها على المستثمرين لإجازة هذه الطلبات والاستثمار في تلك الصفقات المزعومة، فتمكن بذلك من اختلاس أموال المستثمرين الذين استثمروا في تلك الصفقات الوهمية، التي تجاوزت ستة ملايين دينار.
كما كشفت التحقيقات أيضًا عن اشتراك الرئيس التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين في هذه الجرائم، عبر السماح للمتهم مالك الشركة بإجراء صفقتين دون إطلاع المستثمرين على حقيقتهما، ما مكّن الأخير من الاستيلاء على أموال المستثمرين في هاتين الصفقتين.